أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطاب بذكرى النكبة تحمله شخصياً مسئولية صفقتي رام الله وبيت لحم اللتين اثارتا سخطاً شعبياً وأكد ان العدوان، لم ينل من عزيمته لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس كما لم ينل من تمسكه بخيار السلام العادل واعداً شعبه بتغييرات واصلاحات شاملة في كافة أجهزة السلطة لتصحيح الاخطاء التي شابتها كما صادق أخيراً على قانون يضمن للقضاء استقلاله مذكراً بأن قاعدة اختيار المناصب ستكون الانتخابات. وقال عرفات في خطابه الذي القاه أمام المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله بمناسبة الذكرى الـ 54 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين. وقال عرفات «أن هنالك بعض الملاحظات حول ما تم الاتفاق عليه بالنسبة للأخوة في رام الله وبيت لحم، لرفع الحصار وسحب قوات الاحتلال، إلا أنني أتحمل كامل المسؤولية حول كل ما جرى خاصة وأن ما تم كان اقتراحات دولية أمريكية وأوروبية أمام هذه الظروف الحرجة والصعبة التي تعرفونها ولا أريد الخوض كثيراً فيها، قياساً للوضع والظروف التي تعرفونها جميعاً». وأضاف أنه يترك لاعضاء المجلس التشريعي والشعب «تقييم هذه التطورات بكل صدق وأمانة، بعيدا عن العواطف والمؤثرات، لنتوخى الأمانة في مواجهة ما يتعرض له شعبنا وقضيتنا على مختلف الصعد». أضاف «واسمحوا لي أيتها الأخوات وأيها الأخوة أن أطرح أمامكم بكل إخلاص وبكل مسئولية الإعداد السريع للانتخابات وتنفيذ ما يمكن منها على كافة المستويات الرسمية والشعبية، واعتماد الانتخابات الحرة الوسيلة الأساسية لاختيار القيادات سواء في هيئات المجتمع الوطني أو في التنظيمات والاتحادات والنقابات والمؤسسات الشعبية كأدوات أساسية في بناء المجتمع المدني». وأشار عرفات كذلك إلى «التقيد بمبدأ الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، والمحافظة على الوحدة الوطنية وحقوق الإنسان»، مضيفا أنه «ومن واقع التجربة في بناء الإدارة والسلطة أدعو إلى إعادة النظر في كافة تشكيلاتنا الإدارية والوزارية والأجهزة الأمنية بعد أن ظهرت جوانب قصور لا يمكن إخفاؤها عن الرأي العام الذي يكتوي بنار الاحتلال الإسرائيلي». ومضى قائلا «وقد بذلنا جميعنا الجهود في البناء والعمل، وقد نكون قد أخطأنا أو أصبنا في هذا الجانب أو ذاك أو في هذه المسئولية أو تلك، إلا أننا حافظنا على الأمانة وعلى الأهداف الوطنية وفي مقدمتها الاستقلال والحرية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة)». واستطرد «هذه الأرض المقدسة أمانة في أعناقنا جميعاً وسنبقى دوماً أوفياء لدماء شهدائنا ولأسرانا وجرحانا ومعتقلينا. والآن، ونحن نواجه هذا الحصار الخانق وهذا العدوان المستمر وهذه الظروف التاريخية المصيرية والصعبة، فإن الهدف والحلم يقتربان رغم كل هذه المعاناة والتضحيات والآلام، وإنني أصر على تقديم صياغة كاملة وجديدة لوضعنا الوطني برمته وللسلطة وإداراتها ووزاراتها وللأجهزة الأمنية من أجل إعادة البناء على قاعدة أصلب وأرسخ وبما يحقق طموحاتنا الوطنية في الإستقلال والحرية». ولم يحدد عرفات أي خطوات تنفيذية أو مواعيد للقيام بهذه العملية إلا أنه أضاف قائلا «هذه أيتها الأخوات أيها الأخوة، ساعة العمل والبناء وساعة التغيير والإصلاح، بالرغم من كل المحاولات التي تحاول أن تعيق إعادة البناء الوطني ولميلاد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وقال «فليكن مجلسنا التشريعي الفلسطيني المنتخب ورشة عمل لمراجعة المسيرة بإيجابياتها وسلبياتها من أجل إعادة بناء نظامنا السياسي على قواعد أصلب من الديمقراطية وسيادة القانون وإستقلال القضاء وإعادة بناء أجهزتنا ومؤسساتنا المختلفة بما فيها الاقتصادية والمالية والبنية التحتية، لتكون القاعدة المتينة لشعبنا على طريق الاستقلال والحرية». وكانت القيادة الفلسطينية رحبت بمصادقة الرئيس عرفات على قانون استقلال القضاء باعتباره الأساس الصلب لسيادة القانون والنظام وتطبيقا لمبدأ فصل السلطات الثلاث. وقالت القيادة الفلسطينية عقب اجتماع لها برئاسة عرفات بمدينة رام الله بالضفة الغربية في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية وفا «انها ترحب بمصادقة الرئيس عرفات على قانون استقلال القضاء باعتباره الأساس الصلب لسيادة القانون والنظام وتطبيقا لمبدأ فصل السلطات الثلاث». واضاف البيان «ان الرئيس ياسر عرفات صادق الثلاثاء على قانون استقلال القضاء بعد أن أنهى المجلس التشريعي الفلسطيني اعداد القانون وقراءته للمرة الثالثة، وكذلك متابعة ديوان الفتوى والتشريع وقد أمر سيادته بنشر القانون في الجريدة الرسمية على أن يبدأ تنفيذه فورا». أ. ف. ب
