تزامن مرور ذكرى اغتصاب فلسطين اليوم حين طرد اكثر من 800 الف فلسطيني قبل 54 عاما في ظل ظروف قاسية مع الاوضاع الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون في اراضيهم حاليا والتي تعيد الى الاذهان مآسي متكررة قاسوها خلال نصف القرن الماضي. ولايزال الكيان الصهيوني الى يومنا هذا وعلى الرغم من النداءات الدولية وقرار مجلس الامن الدولي رقم (1397) الصادر في 12 مارس الماضي الذي يشير للمرة الاولى الى الدولة الفلسطينية يرفض قيام دولة فلسطينية مما يؤكد ذروة استهتار اسرائيل بقرارات الامم المتحدة والمجتمع الدولي. يذكر ان الفلسطينيين يعتبرون اساس النكبة التي تعرضوا لها في 15 مايو 1948 تكمن في الوعد الذي قدمه وزير الخارجية البريطاني اللورد ارثر بلفور باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في الثاني من نوفمبر 1917 ولم يكن في فلسطين لدى اصدار وعده أي جندي بريطاني بعد وكان الفلسطينيون يشكلون 90 في المائة من السكان فيها. وبعد اصدار وعد بلفور بعدة اسابيع دخل الجنرال البريطاني اللنبي في 29 ديسمبر 1917 الى القدس وفي السنة التي تلتها تم احتلال عموم فلسطين واصبحت تحت حكم الانتداب البريطاني. وفي 15 مايو 1948 وبعد انتهاء الانتداب البريطاني بتسع ساعات اعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة اسرئيل والذي اعتبره الفلسطينيون يوم النكبة وفيه اندلعت الحرب الاسرائيلية العربية الاولى. ومع انتهاء الحرب العربية الاسرائيلية زعمت الصهيونية انها ستقيم دولتها في الجزء الذي خصص لها في قرار التقسيم الصادر من هيئة الامم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 رقم (181) والخاص بتقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية.ورفض الفلسطينيون القرار الذي اعطى اليهود مساحة اكبر من فلسطين تضم اخصب الاراضي فيها في حين قبلت به القيادة اليهودية ورأته خطوة في طريق تحقيق اهدافها الكاملة. وانكشفت تلك النوايا العدوانية فقاموا بالاستيلاء على اجزاء كثيرة غير التي اعطيت لهم تنفيذا لقرار التقسيم واستخدموا كافة الاساليب الملتوية في سبيل تحقيق اطماعهم. وقام اليهود لتحقيق احلامهم بقتل الكونت برنادوت الوسيط الدولي السويدي الجنسية في نوفمبر عام 1948 عندما تقدم بمشروعه الذي يحد من جموحهم ومنعهم من احتلال صحراء النقب واصبح واضحا منذ ذلك التاريخ ان اسرائيل لن تقف باطماعها التوسعية عند حد معين وقاموا برفع شعارات من الفرات الى النيل ارضك يا اسرائيل. وظهرت دعوتهم الى اقامة اسرائيل الكبرى وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية التي رحلوا اليها هربا من حملات الابادة على ايدي العصابات الصهيونية. وفي اقل من عام من ابريل 1948 الى مارس 1949 توسعت اسرائيل وسيطرت على مساحة تساوي 14 ضعف ملكيتها بموجب سجلات حكومة الانتداب ووثائق الامم المتحدة التي بني عليها قرار التقسيم. جاء ثمن تلك المأساة الانسانية باحتلال 420 قرية و15 مدينة واقتراف مذبحة دير ياسين والدوايمة وبربر وسعسع اضافة الى تشريد 800الف لاجيء (عددهم اليوم 4 ملايين) انتشروا في الشتات بعد هذه النكبة المفجعة. أ.ش.أ