دخلت المملكة العربية السعودية على الخط.. وأصبح رأسها مطلوباً ولكن هذه المرة على لسان ارييل شارون. حزم الارهابي حقائبه إلى واشنطن حاملاً ملفات متعددة، لكنه فاجأ الجميع بالملف المكتظ الذي يحمل عنوان «المملكة العربية السعودية» ودورها في دعم انشطة حماس «الارهابية» ضد «اسرائيل»!! أخرج شارون الملف وطرحه على مائدة المباحثات مع شريكه جورج بوش، وقال بلغة عصبية.. لن يكون للسعودية دور في عملية السلام ما لم تتوقف عن تمويل عمليات المقاومة ضد اسرائيل، وتفتح الباب أمام حوار مباشر معنا على الفور..!! والواضح أن الرئيس بوش لم يفاجأ بالاتهام الشاروني الجديد، فهو يدرك تماما أن تلك هي اساليب اليهود في الابتزاز، وأن «ارييل» لا يمكن أن يعود من أمريكا خالي الوفاض، بل لا بد أن يحقق أكبر قدر من المكاسب المادية والسياسية على السواء، كما أن طرح هذا الملف يأتى على هوى ومزاج صاحب شعار «من ليس معنا فهو ضدنا»!! وقدم شارون خلال اللقاء قائمة تضم أسماء 56 مؤسسة سعودية خاصة و14 مؤسسة حكومية و27 من افراد الأسرة الحاكمة، قال أنهم يقدمون سنوياً ما قيمته من 70 ـ 100 مليون دولار لحركة حماس وحدها تستخدم في شراء الأسلحة التي يقتل بها الاسرائيليون!! وشكك شارون في التوجهات السعودية ازاء اسرائيل معتبراً أن مبادرة «السلام» التي طرحها الأمير عبد الله بن عبد العزيز وتبنتها قمة بيروت العربية ليست أكثر من خدعة، وأنه لن يتسامح مع كل من يساندون حركات المقاومة في فلسطين !! وقد راحت الصحافة الأمريكية والصهيونية هي الأخرى تشن المزيد من حملاتها المسمومة في ذات التوقيت، وجهت خلالها انتقادات حادة للسياسة السعودية مطالبة الرئيس جورج بوش بضرورة ممارسة الضغط على الأسرة الحاكمة لوقف دعمها «للإرهاب» على حد وصفهم !! وصحيح أن هذه الحملة ليست جديدة، وأن السعودية تتعرض لانتقادات واسعة في الصحافة الأمريكية تحديداً منذ أحداث 11 سبتمبر، وأن هذه الحملة طالت العقيدة الاسلامية والحركة الوهابية، ولكن يبدو أن البعض ظن أن مبادرة الأمير عبد الله كفيلة بأن تخرس الألسنة، وأن توقف هذا التطاول !! ان مشكلة هؤلاء الذين يحسنون الظن بالسياسة الامريكية لا يعرفون حقائق هذه السياسة وطبيعة اهدافها وانه كلما قدمت لها تنازلا مارست عليك الضغط من اجل المزيد،وانها تبقى كذلك إلى ان تحقق مجمل اهدافها دفعة واحدة او على مراحل متعددة !! ولذلك سعد الرئيس جورج بوش كثيرا بالاتهامات الاسرائيلية للعربية السعودية باعتبارها ورقة ضغط تصب لصالح سياسة بلاده كما انها تصب لصالح السياسة الاسرائيلية ايضا. ولم يكن من باب الصدفة ايضا انه وفي نفس التوقيت الذي كان شارون يطلق فيه اتهاماته ضد السعودية كانت اللجنة الامريكية للحريات الدينية تصدر هي الاخرى تقريرها السنوي لتتهم فيه السعودية بانتهاك حرية العقيدة واعتبارها دولة «مثيرة للقلق» وتطالب بفرض عقوبات تلقائية ضدها!! وهكذا رويداً رويداً بدأت الحملة الأمريكية ـ الصهيونية ضد السعودية تتصاعد ليس فقط بهدف ابتزازها واجبارها على الاستجابة للعديد من المطالب الهامة، ولكن ايضا للجم أي تحرك سعودى أو عربى يهدف إلى مطالبة اسرائيل بالانسحاب ولو كان الثمن هو التطبيع الكامل أى افشال لمشروع السلام العربى وتفريغه من مضمونه ليصب كاملاً لصالح «اسرائيل» واهدافها في المنطقة. إن هذا بدوره يكشف عن مضمون ومفردات «المشروع الصهيوني ـ الامريكي» للتسوية في المنطقة، وهو مشروع تراجعى، يقفز على قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الثنائية إلى فرض أمر واقع جديد، بدت ملامحه واضحة في جنين وتستكمل حلقة جديدة من حلقاته في غزة ومناطق عربية أخرى. نعم إنهم يريدون فرض الاستسلام الكامل علينا.. وما كان لهم أن يمضوا إلى هذا الحد لولا أنهم فوجئوا برد الفعل الرسمى العربى الذى تخلى حتى عن ثوابته التى ظلت محصورة في لغة الشجب والادانة!!