الهندوسية ديانة يعتنقها سكان مناطق في المشرق، وخاصة في الهند، وتعتبر من اقدم الديانات في العالم، وما يميزها عن الاديان الاخرى، عدم نسبتها لمؤسسين معروفين، ويعود تاريخها لاكثر من 300 عام، وبخلاف الديانات الاخرى، مثل المسيحية، للهندوسية اكثر من كتاب مقدس وتزخر بالمعتقدات الفرعية والشعائر المختلفة. ويؤمن الهندوس بتناسخ الارواح، اي انتقال روح كائن حى بعد مماته الى كائن اخر، ولا يقتصر هذا التناسخ على البشر بل على كل الاحياء من حيوانات وحشرات وحتى النباتات، ويطلق على هذا التناسخ «كارما» اي القوانين الطبيعية للسبب والأثر والهدف من هذا الاعتقاد هو دعوة الافراد للهرب من سلسلة التناسخ «اتمان» حتى تستريح ارواحهم. وتتميز الهندوسية بنظام طبقات حديدي اذ يظل الانسان في الطبقة التي ولد فيها حتى مماته، وتحكمها قوانين صارمة تمنع حتى التحدث مع افراد من طبقات اخرى ومن معتقدات الهندوس «اشيما» اي اللاعنف، والانسان بالنسبة لهم جزء من «براهمان» يجب احترامه. والقومية الهندوسية ظاهرة اخذة في النمو، مما ادى الى تصاعد النفوذ السياسي لمجموعة سانق باريفار وفجرت عمليات منظمة تهدف الى انتهاك حقوق الانسان سواء الاقليات المسيحية او المسلمة، اضافة الى اعمال العنف التي لا تستهدف الافراد فقط، بل تستهدف ممتلكاتهم ومؤسساتهم ايضا ومع ذلك لا تعدو ان تكون حركة ضيقة النطاق الامرالذي قد يؤدي لانهيارها في نهاية المطاف. والاسباب التي يمكن ان تؤدي لهذا الانهيار كثيرة ومتنوعة الا ان اهمها العنصرية الشديدة سواء داخل الهند او خارجها، والافتقار الى الرؤية وتعدد الموروثات الدينية. والحركات التي تعتمد على اظهار الهوية القومية تسعى دوما الى تقوية اواصر التضامن والتعاضد في الداخل وتقديس الاختلاف والتميز في الخارج، ومعظم هذه الحركات تمكنت من غرس الهوية القومية التي تميزها واستخدامها في اخذ الدولة نحو تحقيق اهدافها. وكما حدث في المانيا النازية قد تعيد الهند اعادة ماحدث وتنتهج نهجا يعتمد على التمايز والاختلاف، وها هي القومية الهندوسية تسعى لخلق التمايزات بالداخل والخارج من اجل ترسيخ هويتها والحاق الشعب الهندي بالحداثة، وبينما تضرب على طبول تمجيد ما يمكن ان نطلق عليه «الهنودة» في الخارج تقوم في الوقت ذاته بالضرب على طبول الهندوسية بمفهومها في الداخل، اي ليس استبعاد المسيحية والاسلام فقط، بل رفض ملايين الهندوس من الطبقة الدنيا. وبرغم احساسهم الطاغي واصرارهم على ان «الهنودة» هي مرادفة للهندوسية الا انهم يفتقرون لرؤية مستقبلية للهند وفشلوا حتى في الاجابة على اسئلة مثل «من هو راما وما هي تعاليمه؟ وكيف هي الهند التي تتصورها القومية الهندوسية؟. ومن الملاحظ ان هذا المعتقد الهندوسي يتسم بالانفتاح والتعدد وعدم الانغلاق، فليست هنا عقائد معينة يمكن ان تفرق بين من هو الهندوسي ومن هو غير الهندوسي، وهي حوت منذ القدم آلهة من الذكور واخرى من الاناث وهي مفتوحة لاضافة آلهة جديدة كل صباح، وعليه فان التعددية التي تتسم بها هذه العقيدة تشكل اكبر تحد لنجاحها واستمرارها. المسلمون سياسيا مسلمو الهند تبلغ نسبتهم 11.7% من مجموع سكان الهند البالغ عددهم مليار نسمة، الا انهم يعتقدون ان نسبتهم الحقيقية اكبر من هذا بكثير. وقد لعب المجتمع المسلم دورا مؤثرا في الانتخابات البرلمانية وانتخابات الولايات، ويكفي الاشارة هنا الى دورهم الحاسم الذي حال دون اكتساح الحزب الهندوسي بهارتيا جاناتا شمال الهند، فرغم غياب قيادة موحدة لمسلمي الهند، الا ان الناخبين المسلمين قرروا منح اصواتهم لمرشح علماني يستطيع هزيمة مرشح المتطرفين في دائرتهم الانتخابية. وهناك 202 دائرة انتخابية من اصل 544 دائرة حيث يستطيع المسلمون التأثير في نتيجة الانتخابات لان عددهم في هذه الدوائر يقدر بنحو 11% من اجمالي عدد السكان وهي نسبة تكفي للتأثير الفعال في نتيجة الانتخابات. وهناك 110 دائرة تزيد نسبة السكان المسلمين فيها على 16%، و95% دائرة تزيد نسبتهم فيها على 20% و40 دائرة انتخابية تقدر نسبتهم فيها بنحو 95% و50 دائرة يستطيعون الفوز فيها ان لم تتوزع أصواتهم و130 دائرة يستطيعون فيها انتخاب مرشح من الاحزاب التي ترضيهم. واستناداً الى هذه الأرقام كان ينبغي ألا يقل عدد النواب المسلمين في البرلمان الهندي عن سبعين ـ ثمانين نائباً، إلا ان أعلى رقم حققوه كان 45 مقعداً العام 1980، أما في البرلمان السابق فلم يتجاوز عددهم 30 نائباً فقط. ويعود تدني التمثيل البرلماني الى ان الأحزاب ذات النفوذ القومي الواسع تبخل على المسلمين بالترشيح، كما ان الأحزاب التي تعادي المجتمع المسلم تقوم بتوزيع الأصوات، إما عن طريق الرشى واما عن طريق الترهيب والتخويف كي تتوزع أصوات المسلمين على أكثر من مرشح واحد. ومن جهة أخرى تقوم السلطات الهندية وبصورة متعمدة بإزالة تأثير المسلمين في بعض الدوائر وذلك بترشيح منبوذين أو نساء أو بتوزيع ناخبيها على دوائر انتخابية عدة لابطال تأثير أصواتهم، وبالتالي يخسر المسلمون لأنهم من غير المنبوذين أو لأن المرأة المسلمة لا تمارس السياسة أو لأن أصواتهم توزعت على عدد من الدوائر.