يؤكد دستور الهند على ان الدولة ذات طابع علماني تحتكم الى اسس قانونية خاصة فيما يتصل منها بمسألة توفير آليات لحل النزاعات الطائفية، في الدولة متعددة الاعراق. الا ان القواعد الدستورية الهندية لا تعطي توضيحا جليا لموقع الاقليات المختلفة بمواجهة الاغلبية الهندوسية والتي تتمتع بكافة الامتيازات. ومن الواضح تاريخيا وجود عدم تجانس طائفي داخل المجتمع الهندي، وادى غياب هذا التجانس الى تجزئة البلاد حيث نالت باكستان استقلالها في اعقاب الاستقلال مباشرة، كما استقلت باكستان الشرقية تحت اسم دولة بنجلاديش وبقي موضوع كشمير معلقا بعد ان استقطعت الهند الولايات المسلمة في حيدر اباد وجوتاجار وضمتها اليها. ويتسم الصراع بين الاقلية الهندية المسلمة والاغلبية الهندوسية المتطرفة على وجه الخصوص بالتعقيد الشديد، فبعد ان تعايش الطرفان لفترة ليست بالقصيرة بدأت الصراعات تتفجر لتصل الى اوجها العام 1992 عندما قام هندوس متطرفون مدفوعون من قبل العقل المفكر للهندوسية العالمية جمعية «راشريا سوايا مسيفال» بهدم مسجد بابري بأيودا بعد ان ادعوا انه قد تم تشييده على الموقع الذي شهد مولد الآلهة الملك راما. وبالرغم من ان الصراع يبدو ولأول وهلة على انه صراع ديني الا ان الامر ابعد من ذلك بكثير، اذ تعود جذور الصراع الى الحلم الهندوسي ببناء الدولة الكبرى ليس فقط داخل منطقة جنوب اسيا، بل وكما تقول الاساطير الهندية من سنغافورة الى نهر النيل، ولهذا كان من الضروري اذابة كل الاقليات ـ المسلمة والمسيحية والسيخية ـ داخل الوعاء الهندوسي الكبير. ومن جهتها لعبت السياسة دورا كبيرا في اذكاء هذا الصراع ـ اذ ظلت الاقلية الهندية المسلمة على الدوام هدفا لاستقطاب الاحزاب السياسية بدءا بحزب المؤتمر ونهاية بحزب جاناتا الهندوسي الحاكم، واضر حزب المؤتمر كثيرا بهذه الاقلية اذ ظل يحكم لفترة طويلة ما ادى الى بروز التيارات الهندوسية المتطرفة التي سحبت البساط من تحت اقدامه وبرزت كقوة سياسية ذات امتدادات واسعة ومتشعبة قد تمكنها من الهيمنة على الساحة السياسية لفترة طويلة. ومهما كانت اسباب الصراع الا ان الاقلية المسلمة الهندية امام عدد محدود من الخيارات ولا يمكن لها ان تتجاوز هذا المأزق وتؤكد وجودها الفاعل وحقها في العيش على ارض الهند الا اذا اعتمدت على قواها الذاتية، برغم ضعفها البائن. ومهما يكن فان ذوبان الاقلية الهندية المسلمة في الوعاء الهندوسي الكبير يبدو امرا مستبعدا، ولهذا فان الصراع بين الطرفين مرشح لمزيد من الانفجارات التي قد تكون لها تداعيات سلبية ليس داخل الهند فقط، ولكن داخل الامتدادات الجغرافية في آسيا، وربما الشرق الاوسط. م.ب