من أجل قبرص موحدة ولتشجيع مباحثات كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة تحيي فرقة غنائية قبرصية حفلة في اسطنبول بمشاركة قبارصة يونانيين في اطار مهرجان السلام. «الجوقة من اجل السلام في قبرص» فكرة ولدت قبل خمس سنوات بمبادرة مشتركة من قبارصة اتراك ويونانيين وهي تضم حاليا خمسين هاويا من كل الاعمار والفئات الاجتماعية يحدوهم حافز مشترك يتمثل بالمحافظة على ثقافة مشتركة في بلد خاضع لتقسيم محكم. وتشكل بيلا التي تبعد حوالى خمسين كيلومترا جنوب شرق العاصمة نيقوسيا، الاستثناء الوحيد لتقسيم الجزيرة. وتقع البلدة في المنطقة العازلة التي تراقبها الامم المتحدة، ويتعايش فيها قبارصة يونانيون واتراك ويمكن لافراد المجموعتين الدخول اليها. من الشمال يأتي المغنون الاتراك، واليونانيون من الجنوب. يتعانقون ويطمئنون على اخبار عائلاتهم متجاذبين اطراف الحديث بالانجليزية خصوصا، لغة القوة المستعمرة سابقا. وعند الغسق، تبدأ انغام الجوقة بالانتشار في البلدة من خلال النوافذ المشرعة لمنزل قديم. ومن بين الاغاني، اناشيد تقليدية قبرصية موضوعة باللغتين اليونانية والتركية. وتقول لينا ميلانيدو استاذة الموسيقى التي تشرف مع زميل تركي على تدريبات الجوقة ان حاجز اللغة واستخدام بعض العبارات في الاغاني الوطنية التي تروي تاريخ العلاقات الصاخبة بين المجموعتين من الامور التي كانت تطرح مشكلة. لكنها تؤكد والبسمة تعلو ثغرها «لقد تمكنا من تجاوز هذه الصعوبات». ويتفق كل اعضاء الجوقة عى البعد السياسي لمسعاهم، هذا في بلد لم يشهد حتى الان توقيع اتفاقية سلام وحيث الخطاب السياسي متشدد جدا احيانا من الجانبين. ويقول قسطنطين كاسوليديس المهندس اليوناني القبرصي من نيقوسيا «من خلال مشاركتي في الجوقة ارد على السؤال الذي يطرح على كل القبارصة في الشمال كما في الجنوب: (هل تريدون العيش معا او منفصلين؟) ما يجمعنا هو الحب الذي نكنه لبلد واحد». أ.ف.ب