في موقعة ساخنة بين ارهابي وأكثر ارهاباً منه هزم بنيامين نتانياهو خلال مؤتمر لقيادة حزب ليكود زعيم الحزب ارييل شارون حين صوت المؤتمر بشبه اجماع ضد اقامة دولة فلسطينية، غربي نهر الأردن رغم تحذيرات الأخير من ان ذلك سيقود الى المزيد من الضغوط الأمريكية والدولية على اسرائيل. وبذلك مني شارون بهزيمة امام نتانياهو منافسه الرئيسي الذي يطمح للعودة الى السلطة. وقال شارون قبل ان يغادر القاعة وسط صفير المشاركين بعد التصويت «احترم أي قرار ديمقراطي تتخذه اللجنة المركزية (للحزب) ولكني سأواصل ادارة البلاد حسب المبادئ التي اعتمدتها دائما وهي توفير الأمن للاسرائيليين والتطلع الى السلام». ونجح نتانياهو في اللعب على وتر المشاعر القومية لحزب يناصر تقليديا مبدأ «اسرائيل الكبرى» واستبعد برنامجه الانتخابي في 1999 اي اشارة الى دولة فلسطينية. ويفترض ان تزعزع هذه الضربة القاسية موقف شارون وتلقي بثقلها على مستقبله السياسي. لكن لن يكون لها انعكاسات فورية على سياسة حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة شارون، التي لا يحددها الليكود. وشارون نفسه ليس مستعدا للتفكير في اقامة دولة فلسطينية إلا في وقت ما غير واضح في المستقبل وبقيود صارمة يرفضها الفلسطينيون. وقال شارون موضحا موقفه للجنة المركزية ان «هذه المسألة لن تطرح الا بعد وقف تام للارهاب الفلسطيني، واصلاح في العمق للسلطة الفلسطينية حتى لا تكون ديكتاتورية فاسدة». واضاف ان «الموضوع ليس مطروحا». وتابع شارون معبرا في الوقت نفسه عن تخوفه من ان يضر تصويت اللجنة المركزية بالعلاقات مع الولايات المتحدة ان «قرارا في هذا الاتجاه سيكون خطيرا وسيزيد الضغوط على اسرائيل». الا ان كل هذا لم يجد وفضلت اللجنة المركزية للحزب ان تتبع نتانياهو. وقال نتانياهو «يجب ان يكون الامر واضحا: لن تكون هناك دولة فلسطينية في غرب نهر الاردن لان دولة كهذه ستشكل تهديدا مميتا لاسرائيل». وانتقد الحكومة الاسرائيلية لانها «لم تطرد» الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال الهجوم الاخير في الضفة الغربية. وعبر عن اسفه لأن «عرفات ترك حرا بدلا من طرده والتخلص منه والقضاء على سلطته». ولخص نتانياهو استراتيجيته «بدحر الارهاب عسكريا عبر التخلص من السلطة الفلسطينية واقامة مناطق امنية حول مراكز تجمع الفلسطينيين واستبعاد اقامة دولة فلسطينية تشكل تهديدا مميتا لاسرائيل». وقد ايدت اللجنة المركزية التي اجتمعت في تل ابيب، في تصويت سري اولا وب59% من الاصوات طلبا بعدم تأييد اقامة دولة فلسطينية ليصبح شارون في موقع الاقلية. وبعد ذلك تم التصويت برفع الايدي على طلب تقدم به نتانياهو برفض اقامة دولة فلسطينية وحصل على شبه اجماع. وقال احد قادة الليكود وزير البيئة تساهي هانيغبي الذي ايد طلب نتانياهو ان «هذا التصويت يعني ببساطة اننا تراجعنا وان اسرائيل تخلت عن اتفاق اوسلو». ورد الوزير بلا حقيبة تسيبي ليفنيه «انا ايضا اؤمن بحقنا في اسرائيل الكبرى لكنني اخشى ان ينظر العالم الى هذا التصويت على انه رفض لبدء مفاوضات سلام». وأتت هذه الضربة القاصمة لشارون بعد معركة سياسية ساخنة مع خصمه نتانياهو خلال الاجتماع. وبدأت مواجهة علنية وشاملة بين شارون ونتانياهو عندما سخر الاخير من رغبة رئيس الوزراء الاسرائيلي في قبول فكرة عقد مؤتمر دولي. وزعم نتانياهو «عقد مثل هذا المؤتمر سيعيد المصداقية الدولية بالكامل إلى عرفات، وسيحول العالم مرة أخرى ضدنا». وأعاد شارون في خطابه إلى أذهان الحضور أن أي مؤتمر دولي حاليا ليس بدعة، بل أن له سابقة، في مدريد، حيث كان نائب وزير الخارجية الاسرائيلي (نتانياهو) يجلس إلى جانب رئيس وزراء إسرائيل اسحاق شامير آنذاك. من جانبه، رد نتانياهو قائلا «رجل واحد يصدر تصريحات غير مسئولة دون التشاور مع أي أحد داخل حزبه ويتصرف بصورة متناقضة مع الخطوط السياسية العريضة لحزبه». ولم يشر نتانياهو إلى اسم شارون ولو حتى مرة واحدة في خطابه وهو نفس ما فعله شارون في رده عليه حيث قال «أنا الشخص المسئول. أنا الذي أتعامل مع الوضع. الحكومة التي أتولى رئاستها حكومة مختلفة (ملحوظة: مقارنة بحكومة نتانياهو) تقاوم الضغوط الدولية الرامية إلى مثول إسرائيل أمام محكمة دولية، تبذل كل ما تحتاج القيام به من أجل استئصال شأفة الارهاب.. حكومة لا يوجد لديها أنصاف حلول». وأكد شارون قائلا «بعض الناس يقدمون النصح والمشورة والاخرون يعملون فحسب.. لن نتغلب على الارهاب بالخطب والشعارات الرنانة» أو بتأليف الكتب. وحذر رئيس الوزراء الاسرائيلي حزبه من مغبة النزاعات الداخلية التي كانت قد كلفت الليكود خسارة السلطة أمام حزب العمل اليساري مرتين من قبل. وقال شارون «هذا ألقى علينا باتفاقات أوسلو وكان بيننا شخص واحد فقط وافق على قبول اتفاقات أوسلو»، في إشارة إلى نتانياهو. وعمد أنصار الزعيمين إلى مقاطعة خطابيهما مرارا وبدا أن نتانياهو على الاخص قد فقد أعصابه. الوكالات
