اعتبرت القيادة الفلسطينية قرار الليكود ضربة قاسية للسلام ونسفاً لاتفاق أوسلو قابلته بإعلان تأييدها لدولة فلسطينية بجوار دولة يهودية فيما دعت الفصائل الفلسطينية، للرد على هذا القرار بتصعيد المقاومة. وقال عرفات قبيل قيامه بجولة في الاراضي الفلسطينية للصحفيين في معرض رده على قرار مركز الليكود رفض اقامة دولة فلسطينية أمس ان هذا القرار هو نسف لاتفاقية أوسلو التي وقعوها «اي الاسرائيليون» مضيفا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون ورئيس الحكومة الاسبق بنيامين نتانياهو وقعا الجزء الثاني من الاتفاقية في واي ريفر. ووقعت اتفاقية واي ريفر بالولايات المتحدة فى اكتوبر عام 1998 فيما كان نتانياهو رئيسا للوزراء وشارون وزيرا للخارجية. وقال عرفات لشبكة «سي.ان.ان»: «نأمل في ان نرى هذه الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب دولة اسرائيلية يهودية». واضاف انه على استعداد للعيش بسلام مع اسرائيل. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان يقبل بدولة اسرائيل، اجاب عرفات «نعم». واعتبر عرفات ان الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني متقاربان اكثر بكثير من غيرهما من الشعوب. وقال ان «قسما من اليهود هم فلسطينيون وهم ممثلون في مجلسنا التشريعي» قائلا «نحن لا نسميهم يهوداً وانما ابناء عمنا». ولم يقدم عرفات خلال الحديث أى اعتذار عن تمويل جماعة كتائب شهداء الأقصى التى تصفها أمريكا واسرائيل بأنها ارهابية، مشيرا الى أنه كان يسعى الى مساعدة أعضائها على تحمل أعباء المعيشة ومواجهة حالة الفقر التى يعانون منها هم وأسرهم. وقال عرفات ان تمويله لجماعة شهداء الأقصى والمنظمات الأخرى أشبه ببرنامج الرفاهية الاجتماعية الذى تطبقه الولايات المتحدة بالفقراء، مشيرا الى أن الكثيرين من أعضاء تلك الجماعات فقدوا وظائفهم خلال العامين الماضيين بسبب العدوان والحصارالاسرائيلى حيث كانوا يعملون داخل اسرائيل وليس يوسعهم ذلك الآن. وقال عرفات «أشعر بالفخر لتقديم المساعدة لهؤلاء الذين فقدوا وظائفهم فى اسرائيل.. واذا كنت أعطى لهم أموالا فأننى فخور بذلك». من جانبه اكد نبيل أبوردينة المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني ان الطريق الى السلام والاستقرار والامن لم ولن يتحقق الا باقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر ابو ردينة في تصريحات للصحافيين في رام الله تعقيبا على القرار الذي اتخذته الليلة الماضية اللجنة المركزية لحزب الليكود برفض اقامة دولة فلسطينية بانه قرار لا يخدم عملية السلام والجهود التي تبذل لاعادتها الى مسارها الطبيعي. واعتبر كبير المفاوضين صائب عريقات ان تصويت الليكود، يشكل «ضربة قاسية» للجهود المبذولة من اجل السلام. وقال عريقات في حديث لتلفزيون «سي ان ان» الأمريكي ان هذا التصويت يوجه «ضربة قاسية لكافة الجهود الايلة الى اعادة اطلاق عملية السلام وهو تطور خطير». واعتبر ان هذا الموقف «يكشف نوايا اسرائيل التي تريد استمرار احتلال الاراضي الفلسطينية». واضاف «اتساءل كم هم الفلسطينيون الذين سيستيقظون غدا ليقولوا لانفسهم انه لم يبق لهم شيء يخسرونه بعد هذا الرد (الاسرائيلي) على البيان المصري السوري السعودي الداعي الى سلام شامل مع اسرائيل». ورأى ان الفوارق بين شارون ومنافسه رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو الذي دفع الى هذا التصويت ليست الا «تكتيكية» واشار الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يدع سوى الى عدم البت في مسألة اقامة دولة فلسطينية. إلى ذلك دعا حسين الشيخ أمين مرجعية حركة فتح بالضفة الغربية الى تصعيد المقاومة الفلسطينية ردا على قرار الليكود. وقال لـ «البيان» ان الانتفاضة هي الخيار الوحيد الذي بقي أمام شعبنا من أجل كنس الاحتلال وانجاز الاستقلال الوطني. واعتبر الشيخ قرار الليكود بمثابة صفعة لكل الجهود العربية والدولية المبذولة من اجل احياء عملية التسوية. وأشار الى ان قرار الليكود يعتبر استخفافا واضحا بقرارات الشرعية الدولية التي تعطي الشعب الفلسطيني الحق الكامل في اقامة دولته المستقلة على ارضه في حدود الرابع من يونيو 1967. وقال الناطق باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمس إن تصويت حزب الليكود الإسرائيلي ضد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية «يكشف سياسة حكومة اليمين المتطرف العدوانية التوسعية ويفضح زيف ائتلاف اليمين وحزب العمل الإسرائيلي». وأضاف علي بدوان في بيان صدر في دمشق أن التصويت يمثل «ذروة الاستهتار بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي ويمثل صفعة أخرى لمبادرة السلام العربية وقمة شرم الشيخ الثلاثية.» ودعا بدوان الدول العربية إلى «تنسيق الطاقات العربية الدفاعية والاقتصادية والنفطية والمالية للوقوف بوجه الاحتلال والعدوان»، كما دعا رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى «إجراء حوار وطني شامل مع فصائل الانتفاضة لإعادة بناء عناصر المقاومة الموحدة والمؤسسات الوطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة بالانتخابات الديمقراطية». من جهة أخرى، قال ماهر الطاهر، مسئول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج أن هذا التصويت يدل على أن إسرائيل لا تريد السلام، مضيفا إن هذا يعتبر «ظاهرة معادية للسلام ويؤكد أن إسرائيل هي كيان عنصري يقوم على سياسة الحرب والعدوان». وأكد الطاهر إن هذا التصويت «يعطي الشعب الفلسطيني الحق في استمرار المقاومة ومواجهة الاحتلال». الوكالات