فيما الدمار يحيطها من كل جانب استأنفت كنيسة المهد شعائرها الدينية بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي، حيث أكد بطريرك القدس ميشال صباح ان أصل العلة» هو الاحتلال وهو الذي يتسبب بالعمليات الاستشهادية. وقال صباح امام حوالي الف من المصلين الذين اكتظت بهم الكنيسة المجاورة لكنيسة المهد ان «العنف مستمر طالما بقي اصل العلة والاحتلال الاسرائيلي هو اصل العلة». ودان المونسنيور صباح افتقاد الاسرة الدولية «للشجاعة»، مؤكدا ان «القيام بعمل اكثر ضرورة من الادانات». واضاف «اننا نحتاج الى ان يبرهن الجانبان اي الفلسطينيون والاسرائيليون على شجاعة لانتزاع جذور الشر وانهاء الاحتلال». وقد ادلى صباح بهذه التصريحات في قداس «للاستغفار والمصالحة» بعد انتهاء حصار كنيسة المهد، على حد تعبير الكاردينال روجيه اتشيجاراي المبعوث الخاص للبابا يوحنا بولس الثاني والذي ترأس القداس. وقبل بدء القداس، صرح صباح للصحافيين ان «هناك ارضا مقدسة وانتهاكها ناجم عن صمت العالم. الاوروبيون والامريكيون والامم المتحدة يدينون ويتخذون قرارات لكن الفعل هو الضروري للعمل من اجل السلام». واضاف ان «الاحتلال الاسرائيلي هو الذي يؤدي الى العمليات الاستشهادية والمهم ليس ادانة العمليات بل انهاء الاحتلال الاسرائيلي». وقال اتشيجاري من جهته في القدس «علينا أن ننظر الآن أبعد من بيت لحم، نظرة واحدة الى الأراضي المقدسة». وتابع الكاردينال اتشيجاري الذي كان يتحدث باللغة الفرنسية «كل شئ من اجل العدل وكل شئ في الحوار ولا شئ مع العنف. الطريق طويل وصعب والباب الذي يفضي الى هذا الدرب اضيق من هذا الباب الصغير لكنيسة المهد». واشار الى حجم «الدمار المادي والمعنوي الذي يجب ان نزيله». واضاف ان رفع الحصار عن الكنيسة «مؤشر على انه علينا السير قدما الآن». واستيقظ اهالي محافظة بيت لحم على هول الدمار الذي خلفته قوات الاحتلال وطال مختلف مدن وبلدات وقرى ومخيمات المحافظة خلال 40 يوما من العدوان المتواصل. واثار حجم الاضرار وكثرة جرائم واعمال التدمير والتخريب التي ارتكبتها قوات ودبابات وآليات الاحتلال خلال اجتياحها الاخير للمحافظة مشاعر السخط والغضب والاستنكار لدى مواطني المحافظة. ووصف عدد من المسئولين والمواطنين اعمال التدمير والتخريب التي طالت المنازل والمحال التجارية والمؤسسات والكنائس والمساجد والبنية التحتية خصوصا شبكات المياه والصرف الصحي والكهربائي والاتصالات والشوارع والطرقات بانها اعمال انتقامية نفذها النازيون الجدد. ونددوا بجريمة احراق وقصف تعدد من مرافق كنيسة المهد، ما ادى في حينه الى استشهاد 8 مواطنين ممن كانوا داخل الكنيسة واصابة 23 آخرين. من جانبها نددت القوى والمؤسسات والهيئات والفعاليات الوطنية والاسلامية في المحافظة بجرائم قوات الاحتلال وممارساتها الارهابية التي استهدفت كنيسة المهد والجامعات والمدارس والمستشفيات ورياض الاطفال ومقرات القوى الوطنية والاسواق والساحات العامة والمحال التجارية. وأكدت ان الشعب الفلسطيني عاقد العزم على مواصلة نضاله المشروع حتى دحر الاحتلال ونيل حريته واستقلاله. وغصت شوارع مدينة بيت لحم بالمواطنين الذين قدموا من جميع انحاء المحافظة لشراء احتياجاتهم التي تعذر الحصول عليها بسبب الحصار المتواصل وتفقد الاضرار والخسائر الفادحة التي لحقت بالعديد من المؤسسات والمنازل واسواق المدينة. ومن بين المواقع والمؤسسات والممتلكات التي لحقت بها اضرار جسيمة جراء العدوان كنيسة المهد ومسجد عمر بن الخطاب ،ومقر الرئيس ياسر عرفات ،وبلدية بيت لحم ،ومركز حفظ التراث الثقافي التابع لهيئة مشروع بيت لحم 2000 والسوق القديم ومقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ودار الندوة ،والكنيسة اللوثرية ،وبلدية بيت ساحور، ومئات المنازل،والمحال التجارية ومغارة الحليب ،وعدد من مواقع التراث الثقافي المعماري الكائنة في مدن بيت لحم وبيت جالا وتم تأهيلها مؤخرا من قبل هيئة مشروع بيت لحم 2000،وجامعة القدس المفتوحة ،وعدد من الفنادق اضافة الى 250 مركبة. وقال الاب ابراهيم فلتس راعي كنيسة المهد، ان الاضرار التي لحقت بلوحات الفسيفساء والتماثيل واللوحات الزيتية الموجودة بالكنيسة يصعب اصلاحها مشيرا الى ان هذه الموجودات ذات قيمة روحية وثقافية.