رغم ان الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر يتعامل عادة مع دول تعثرت فيها التجارب الديمقراطية، لكن إدارة الرئيس الحالي جورج دبليو. بوش لا يمكن أن تكون سعيدة بالمرة بالزيارة التي بدأها لكوبا أمس وتستغرق خمسة أيام. وربما يرجع ذلك إلى أن كارتر، الذي أصبح حاليا أكثر شهرة مما كان عليه عندما كان يقيم في البيت الابيض بفضل العمل الذي يضطلع به مركزه الذي يحمل اسمه من أجل النهوض بالديمقراطية في شتى أنحاء العالم، يكن قدرا من الاحترام للدول التي ترفع راية النضال السياسي بمجرد إدراجها على قائمة مشروعات مركزه. ولا شك ان قبول كارتر دعوة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو للسفر إلى كوبا مع قرينته روزالين، سيجعل من الصعب على واشنطن انتقاد النظام الشيوعي وسجله في انتهاكات حقوق الانسان. ولعل هذا ما دعا مسئولين أمريكيين الاسبوع الماضي إلى صب جام غضبهم على كوبا واتهامها بالسعي لتطوير أسلحة بيولوجية وتصدير هذه التكنولوجيا إلى الدول «المارقة الاخرى». كما توعدت إدارة بوش بالاطاحة بكاسترو. ولم يعرف المسئولون في واشنطن كيف يتصرفون حيال هذا الموقف وربما أذهلتهم هذه اللفتة الكريمة من جانب غريمهم اللدود. ولكن يبدو أن واشنطن أطلقت الاتهامات الاخيرة المتعلقة بالاسلحة البيولوجية بهدف سحب البساط إعلاميا من زيارة كارتر لكوبا.وبدا أن المسئولين يحرصون بشدة على المبادرة بإبطال أي تأثير محتمل للمشاهد التلفزيونية لمزارع الفول السوداني السابق صاحب الابتسامة العريضة والذي أصبح مدافعا عن الديمقراطية، وهو يصافح الدكتاتور المسن وإن كان «متسامحا» بزيه العسكري الاخضر اللون تحت شمس هافانا الساطعة. لكن خلافا لادارة بوش والصقور المكلفين بملف السياسة الخارجية الخاص بدول أمريكا اللاتينية ولاسيما مساعد وزير الخارجية لشئون نصف الكرة الغربي أوتو رايخ، وهو منفي كوبي معروف بموقفه المعادي لكاسترو، يعتقد كارتر بأن الدخول مع هافانا في حوار يمكن أن يساهم في تعزيز قضية حقوق الانسان في كوبا أكثر مما يمكن أن تفعله العزلة والمواجهة.كما دعا الزعيم الثوري البالغ من العمر 75 عاما، الذي يؤمن دوما بأن حسنات نظامه تفوق سيئاته، إلى عقد مؤتمر جماهيري تكريما لكارتر يملأ جنبات ساحة الثورة حتى يتسنى له «توجيه جميع الانتقادات التي يريدها لاننا على اقتناع بالمبادئ الاخلاقية والانسانية للثورة». كذلك تمت دعوة كارتر إلى إلقاء كلمة يبثها التلفزيون الكوبي على الهواء مباشرة بعد غد في واقعة غير مسبوقة.وركب وزير الخارجية الكوبي فيليب بيريز روكيه، وهو خبير في كيل الانتقاد لواشنطن و «زبانيتها» في كل مكان، نفس الموجة قائلا ان زيارة كارتر «مهمة جدا» بالنسبة لكوبا. وحاولت واشنطن الجمعة الماضي، في تغيير لرأيها في اللحظات الاخيرة، مسايرة موجة التأييد لزيارة كارتر من جانب الرأي العام بوصفها مؤشرا على التقارب. إذ علقت للمرة الاولى على هذه البادرة من جانب كارتر. فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر أن الادارة يحدوها الامل في أن كارتر، بصفته «نصيرا قويا للديمقراطية وحقوق الانسان، يمكنه نقل رسالة في غاية المباشرة والصراحة بأن الوقت حان لتحول سريع وسلمي إلى الديمقراطية في كوبا». وقال باوتشر ان «كوبا يجب ألا تمثل بعد الان استثناء في نصف الكرة (الغربي)، لكن يجب عليها أن تلحق بركب الدول الامريكية الديمقراطية التي (تنتهج سياسة) السوق المفتوح». د.ب.أ