تواصلت أمس المداولات المصرية السعودية عقب اختتام قمة شرم الشيخ الثلاثية مع سوريا ببيان أكد التمسك بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت، «ورفض كافة اشكال العنف» والمطالبة بلجنة تقصي الحقائق المنحلة لكشف جرائم الاحتلال في مخيم جنين في وقت تحدثت مصادر ان ولي العهد السعودي ابلغ القمة بقرار واشنطن تأجيل ضرب العراق. واعرب الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز، امس السبت رغبتهم «الصادقة» في السلام مع اسرائيل. وفي بيان مشترك قرأه وزير الاعلام المصري صفوت الشريف في ختام القمة الثلاثية قبيل منتصف ليل السبت الاحد في شرم الشيخ شرق مصر اعلن «الزعماء الثلاثة مجددا الرغبة الصادقة للعرب في السلام ورفضهم العنف في جميع اشكاله». واكدوا «تمكسهم بمبادرة السلام التي اقرت في قمة بيروت (في مارس) واعتبروا ان هذه المبادرة هي اساس لاي تحرك عربي من اجل تحقيق السلام العادل والشامل المنشود (مع اسرائيل) في اطار الشرعية الدولية». وهذه المبادرة تقترح على اسرائيل السلام مقابل انسحابها من الاراضي العربية المحتلة عام 1967. واكد الزعماء الثلاثة مجددا «عزم العرب الصادق لابرام السلام» مع اسرائيل ودعوا «جميع دول العالم المحبة للسلام لممارسة الضغوط على اسرائيل لتنسحب من الاراضي العربية المحتلة». ويأتي هذا الاعلان الرسمي لرفض العنف من قبل الدول العربية بعد الدعوات المتكررة التي وجهتها الولايات المتحدة للقادة العرب كي يدينوا العمليات الاستشهادية ضد اسرائيل. وحيا الزعماء العرب من جهة اخرى «صمود الشعب الفلسطيني» واشادوا «بانتفاضته في وجه قوات الاحتلال الاسرائيلية». كما بحثوا في «الموقف الامريكي من التطورات في المنطقة والاراضي الفلسطينية على ضوء نتائج زيارة الامير عبدالله الى الولايات المتحدة». ولكن البيان لم يأت على ذكر مشروع عقد مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط. وكان وزير الخارجية المصري احمد ماهر اعلن ان الزعماء الثلاثة سيبحثون في هذا الاقتراح الذي قدمته الولايات المتحدة. واعلن دبلوماسي عربي لوكالة فرانس برس ان الامير عبدالله الذي تمثل بلاده احد ابرز المانحين للسلطة الفلسطينية والحركات الاسلامية الفلسطينية، كان يرغب في الحصول على مساندة مصر وسوريا في الجهود الذي يبذلها مع الولايات المتحدة لنزع فتيل التوتر في الشرق الاوسط. واشار البيان الى ان الزعماء الثلاثة «دعوا الى ارسال لجنة لتقصي الحقائق حول جرائم الحرب التي ارتكبت في مخيم جنين» للاجئين الفلسطينيين. وغادر الرئيس الاسد شرم الشيخ عائدا الى دمشق كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. واستأنف الرئيس مبارك والامير عبدالله مباحثاتهما أمس في شرم الشيخ كما كان وزير الإعلام المصري صرح للصحافيين الليلة قبل الماضية. وكانت صحيفة «الوطن» السعودية قالت ان احد موضوعات القمة الثلاثية هو بحث السياسة الأمريكية «الجديدة» في المنطقة. وقالت صحيفة الوطن أمس نقلا عن مصادرها أن الامير عبدالله أطلع الرئيسين مبارك والاسد على تفاصيل اتفاق أمريكي ـ سعودي يقضي بمساهمة الجانبين في جهود سياسية تهدف إلى وقف أعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومن ثم العمل على استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين من حيث انتهت بإشراف الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا. وأضافت المصادر أن الامير عبدالله أبلغ لقاء شرم الشيخ التزام الادارة الامريكية بتأييد قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة العبرية مع ضمان أمن الدولتين. وتوقعت مصادر صحيفة الوطن أن يعقب لقاء شرم الشيخ عدة لقاءات عربية على مستوى القمة لبحث تطورات الموقف على الساحة العربية ومن أبرزها قمة ثلاثية أخرى تستضيفها القاهرة وتضم إضافة إلى الرئيس المصري كلا من السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، فضلا عن القمة الخليجية التشاورية التي ستعقد في المملكة العربية السعودية الاسبوع المقبل. وقالت الوطن أن قمة شرم الشيخ ناقشت أيضا الوثيقة السعودية التي سلمها الامير عبدالله لبوش وتتضمن ثماني نقاط لاحياء عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية، وهي الوثيقة التي وصفها مساعدون للرئيس الامريكي بأنها «بناءة». ونقلت عن مصادرها أن الامير عبدالله أطلع الرئيسين المصري والسوري كذلك على «حقيقة الموقف الامريكي تجاه العراق»، مشيرة إلى أن «واشنطن أجلت خططها الخاصة بتوجيه ضربات عسكرية إلى العراق بعد أن استمعت إلى تقييم كامل وشامل من الامير عبدالله حول نتائج مثل تلك الخطوة خاصة في ظل إرسال بغداد إشارات إيجابية تؤكد عزمها تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالحالة بين العراق والكويت». الوكالات