كشفت مصادر عبرية عن أسباب تأجيل جيش الاحتلال لعملية الهجوم على قطاع غزة، وحصرها في مزاعم حول هروب كبار قادة المقاومة الفلسطينية نافية وجود أي ضغوط أمريكية لالغاء العملية. إلا ان مصادر أمنية تحدثت عن مخاوف من تعرض القوات الاسرائيلية لمخاطر. ونسبت إذاعة «تل أبيب» أمس الى مسئول اسرائيلى كبير قوله ان تأجيل العمليات العسكرية والامنية ضد قطاع غزة تم بسبب هروب كبار المطلوبين من قادة التنظيمات الفلسطينية من منازلهم ومقارهم فى القطاع الى اماكن اخرى الأمر الذى افقد العمليات عنصر المفاجأة. واوضحت ان اسرائيل لم تتعرض لضغوط اوروبية او امريكية لالغاء حملتها العسكرية القادمة فى قطاع غزة. وقالت الصحف الاسرائيلية ان هيئة الاركان استندت الى الدروس التي استخلصتها من العدوان الذي بدأته في 29 مارس في الضفة الغربية. واضافت ان هيئة الاركان تدرك ما يشكله من خطر على رجالها وصورة الدولة العبرية في الخارج تعرض المدنيين الفلسطينيين لخسائر غير متوازنة في معارك في المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة. من جهة اخرى، قال مسئول امني اسرائيلي ان واشنطن مارست ضغوطا على اسرائيل لتجنب عملية واسعة النطاق شبيهة بعملية «السور الواقي» في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن مصادر في وزارة الدفاع قولها كلام شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى التي تحدثت علنياً عن العملية، وشكلها وأهدافها، أدت إلى قرار وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، وذلك خشيةً من المس بنشاط الجيش. واعتبرت هذه المصادر التصريحات المذكورة انها قد تعرض القوات الاسرائيلية للخطر. وأضافت الصحيفة ان الجيش الاسرائيلي يواصل استعداداته العسكرية في قطاع غزة، ولايزال غير واضح لأجهزة الامن بصورة قاطعة، ما إذا كان منفذ عملية ريشون ليتسيون، قد خرج فعلا من قطاع غزة، لكن التقديرات تؤكد بصورة شبه مؤكدة أن حركة حماس في غزة تقف وراء العملية. وتكتسب هوية الجهة المسئولة عن تنظيم عملية ريشون ليتسيون، والتخطيط لها اهمية لدى الجيش الاسرائيلي لسببين: الاول هو ان الجزم بأن مسئولية التخطيط والتنفيذ تقع على عاتق حركة حماس يوفر لاسرائيل وللجيش الاسرائيلي، شرعية لاجتياح القطاع والقيام بعمليات عسكرية فيه. فإذا إتضح ان منفذ العملية قد جاء من غزة، فمعنى ذلك أن الجدار الامني المحيط بالقطاع قد فشل في إداء المهمة المطلوبة منه الامر الذي يوفر أهمية قصوى للمس بعمليات «تصدير» الانتحاريين من القطاع الى إسرائيل. في المقابل إذا تبين أن منفذ العملية لم يأت من غزة، فإن الاستنتاج المنطقي يكون عكس ذلك تماما وهو أن الجدار المحيط بقطاع غزة ناجع، ولا يوجد مبرر للقيام بعملية عسكرية ضخمة. من جهة اخرى، فإن التقديرات في الجيش الاسرائيلي تشير الى اهمية القيام بالعملية وذلك لاعتقاد قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية في قطاع غزة انهم يتمتعون بحصانة تقيهم خطر قيام اسرائيل بعملية في القطاع. ويخشى الجيش الاسرائيلي أن تؤدي هذه الثقة الزائدة في النفس لدى قادة التنظيمات الفلسطينية، في غزة، الى جراة أكبر لتنفيذ العمليات، انطلاقا من إعتقادهم بانه لن يمسهم ضرر. الوكالات