كشفت رسالة لاذعة وجهها وزير الدفاع البريطاني جيفري هون إلى وزير الخارجية جاك سترو وسربت إلى صحيفة «التايمز» الخلافات التي تدب في اوساط الحكومة البريطانية بشأن سياستها حول اقتسام السيادة مع اسبانيا على مستعمرة جبل طارق. ووصفت الصحيفة الرسالة بأنها «رسالة قوية اللهجة» توضح انشقاقاً خطيراً في الحكومة حيث عبر هون عن قلقه ازاء مستقبل القواعد العسكرية البريطانية في المستعمرة وقال ان اتفاق اقتسام السيادة المقترح يتناقض مع مبدأ تقرير المصير. وقال هون في رسالته إلى سترو أن الادلة أظهرت أن «غالبية واضحة» من مواطني جبل طارق ال30 ألفا يعارضون المفاوضات الحالية ويرغبون في الاستمرار كمواطنين بريطانيين. وقالت التايمز إن تسريب الرسالة أغضب وزارة الخارجية، التي قالت للصحيفة أن بنود المفاوضات مع أسبانيا قد تم الاتفاق عليها مع وزارة الدفاع. وأضافت الصحيفة أن الدبلوماسيين يعتقدون أن رسالة هون جاءت في توقيت أعد له بعناية ليسبب أكبر الضرر في وقت هام في المفاوضات قبيل زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار لبريطانيا الشهر الجاري. وثمة تكهنات أخرى بأن الوزير هون، الذي عادة يتحاشى الاضواء، يرمي إلى الفوز بمنصب وزير الخارجية في التغيير الوزراي المقبل الذي يعتقد أنه سيكون خلال الصيف. ويقول المراقبون أن سترو أخفق في ترك بصمة قوية في منصبه. ورفضت كل من وزارتي الخارجية والدفاع تأكيد مسألة الرسالة أو نفيها، وأكدتا أنهما لم يناقشا مطلقا تبادل الرسائل الوزارية. لكن متحدثة باسم الخارجية قالت إن «القواعد العسكرية في جبل طارق ستظل تحت السيطرة البريطانية». و بدأت المحادثات بشأن جبل طارق بين بريطانيا وأسبانيا في 1994 لكنها تجمدت حتى العام الماضي. ومنذ ذلك الوقت عقدت عدة جولات من المحادثات، وظهرت مؤشرات بشأن اقتراح حول اقتسام السيادة على جبل طارق مقابل حدود مفتوحة مع أسبانيا وتمويل من الاتحاد الاوروبي. وتقول كل من بريطانيا وأسبانيا أنها تأملان في إبرام اتفاق بنهاية هذا الصيف لطرحه على سكان المستعمرة للاستفتاء عليه. يذكر أن وضع جبل طارق عند مصب البحر المتوسط جعل منها رصيدا عسكريا هاما منذ أن تنازلت أسبانيا عنها لبريطانيا عام 1714. وقالت التايمز أن السفن الامريكية وسفن حلف شمال الأطلسي (الناتو) تستخدم هذه القواعد المستعمرة، وأن المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة تعارض أي تغيير في وضعها. د. ب. أ