بعد مناقشات ماراثونية وخلافات عميقة حول قضايا شائكة اختتمت فجر أمس قمة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، بإقرار وثيقة ضعيفة ومخففة، تحمل البصمة الأمريكية اليمينية المحافظة بشأن الاجهاض، وتعكس عدم حسم قضية الأسر الشاذة «بين زوجين من جنس واحد». واتفق ممثلو 189 دولة على وثيقة تحمل عنوان «من أجل عالم لائق للأطفال» مكونة من 21 هدفاً، للعقد الأول من الألفية الثالثة. وجاءت الوثيقة بعد موجة توبيخ عنيفة من الأطفال لقادة العالم الذين يشعلون الحروب في العالم.وتهدف الوثيقة الى تحسين صحة وتعليم الاطفال وحمايتهم من الاستغلال ومن مرض الايدز. وقالت مديرة صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) كارول بيلامي في ختام الدورة الخاصة للجمعية العامة للامم المتحدة التي استغرقت ثلاثة ايام في نيويورك «انني فخورة جدا واقدر جدا ما تم انجازه هذا الاسبوع». واضافت «اذا قام القادة بالوفاء بالتعهدات التي قطعوها فسنشهد تغييرا ايجابيا كبيرا في العالم لجيل على الاقل». وتحمل الوثيقة التي تقع في 24 صفحة، عنوان «عالم لائق للاطفال». وهي تنص على اربع اولويات: الصحة والتعليم والحماية من الاستغلال والعنف ومكافحة مرض الايدز. وكانت الولايات المتحدة ودول أخرى قد اعترضت على تضمن البيان إشارة إلى الاسر التي تضم شريكين من نفس النوع (زواج رجل من رجل أو امرأة بامرأة). وتدل الوثيقة الختامية على أن تلك الدول التي تعارض الشذوذ الجنسي أقرت بوجود «أشكال متنوعة» للاسرة في دول أخرى. وخلت الوثيقة النهائية من تعبير «اجهزة الصحة الانجابية» التي قال بعض اعضاء وفد ادارة الرئيس جورج بوش انها تشير ضمنا الى الاجهاض. واصبح التعبير الجديد «الصحة الانجابية». وفي تنازل للدول الاسلامية وافق المندوبون على السماح باضافة عبارة الى فقرة عن الاسرة تشير الى الاختلافات في الممارسات «الثقافية والتقليدية». وكانت هذه الصياغة في السابق اشارة مستترة لعادات تسمح للازواج بالسيطرة على الزوجات وتنظيم الاسرة. وطالب الاعلان الحكومات بتنفيذ خطة العمل التي تطالب بوضع الاطفال في مقدمة الاهتمامات واستئصال الفقر والاستثمار في الاطفال وعدم ترك أي طفل يتخلف عن ركب التنمية ورعاية الاطفال وتعليمهم وحماية الاطفال من الحرب والاضرار والاستغلال ومحاربة مرض الايدز وفيروس إتش.آي.في المسبب له والانصات للاطفال، وحماية كوكب الارض من أجل الاطفال. وطالب الاعلان بأهمية حصول الاطفال على «أفضل بداية ممكنة في الحياة»، والتي تشمل جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وتقديم فرص وافرة لتنمية قدرات الاطفال «في بيئة آمنة ومشجعة». ومن بين الدول الاعضاء في الامم المتحدة والتي يبلغ عددها 189 دولة، فإن الولايات المتحدة والصومال هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم تصادقا على ميثاق حقوق الطفل عام 1989، رغم أنهما وقعتا عليها وملتزمتان ببنوده. وحضر القمة اكثر من 60 من رؤساء الدول والحكومات معظمهم من الدول النامية وعدد من كبار المسئولين. وللمرة الاولى سمح لنحو 560 طفلا بالمشاركة في قمة الامم المتحدة كمندوبين فيما شارك 1700 ممثل من منظمات غير حكومية في الفعاليات التي اقترنت بالمؤتمر. رويترز ـ أ.ف.ب