بعد أيام من اجراء الانتخابات البلدية قالت أبرز حركة معارضة في البحرين وهي «جمعية الوفاق الوطني الاسلامية» انها تنوي مطالبة السلطات بدفع تعويضات، مالية لضحايا الاضطرابات المناهضة للحكومة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية. وفي بيان تلقته وكالة «فرانس برس» أعلنت الجمعية المعارضة عن «تشكيلها لجنة مهمتها تسجيل أسماء جميع المعتقلين السياسيين المتضررين وذوي العاهات والشهداء الذين طحنتهم رحى الأحداث الأخيرة في البحرين الذين رووا بدمائهم شجرة الحرية. واضاف البيان الذي يتضمن اسماء وارقام هواتف اعضاء اللجنة الثمانية «ان الجمعية تهدف الى اعداد القوائم وفرزها تمهيدا لتقديمها للجهات المسئولة لمطالبتها بدفع التعويضات المالية لهم ولذويهم والتي تتناسب وحجم الضرر الذي لحق بهم». وكانت الاضطرابات التي اندلعت في ديسمبر عام 1994، اسفرت عن مقتل 38 شخصا على الاقل. وتوقفت هذه الاضطرابات بعد وصول الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى الحكم في مارس 1999 اثر وفاة والده. وجمعية الوفاق الوطني هي من اهم الحركات السبع التي تشكلت في البحرين كجمعيات في غياب قانون حول الاحزاب السياسية المحظورة ، ونشأت هذه الحركات في اطار عملية اصلاحية ديمقراطية بدأها الملك حمد. في غضون ذلك أعلنت اللجنة الانتخابية أمس ان معدل المشاركة في الانتخابات البلدية في البحرين التي جرت الخميس الماضي للمرة الاولى منذ 1957، بلغ 51.28 في المئة. وكان مستوى مشاركة النساء اكثر ارتفاعا اذ بلغ 51 في المئة من نسبة المقترعين مقابل 49 في المئة للرجال بحسب اللجنة. وقال وزير الاعلام نبيل ابراهيم الحمر لوكالة «فرانس برس» ان هذا المعدل «جيد» مقارنة بالمعدل الوسطي العالمي الذي «يتراوح بين 30 و50 في المئة» مضيفا ان العسكريين والبحرينيين المقيمين في الخارج « لم يشاركوا في الاستحقاق». ودعي 238 الفاً و636 ناخبا الى انتخاب خمسين عضوا في المجالس البلدية من بين 306 مرشحين بينهم 31 امرأة. وتم انتخاب 30 عضوا بلديا في الدورة الاولى وستنظم الدورة الثانية في 16 مايو. ولم تنتخب اي من النساء المرشحات. وصرحت المرشحة عفاف يعقوب الحمر، وهي طبيبة أمراض نساء، بأن فشل النساء في الفوز يعد بمثابة لطمة للمرأة في سائر أنحاء الخليج والمنطقة العربية. وتخدم الانتخابات البلدية التي خلت من العنف طموحات البحرين الديمقراطية، لكن محللين قالوا انه من السابق لأوانه بدرجة كبيرة القول بما إذا كانت الاصلاحات تبشر باستقرار سياسي ترنو اليه المنامة. قال مصطفى علاني المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن ل«رويترز» «هذه الانتخابات اختبار للحركة الديمقراطية في البحرين وحقيقة انها (الانتخابات) مرت بسلاسة مؤشر ايجابي». واضاف «ساعدت الانتخابات على بناء الثقة بين الحكومة والمعارضة وارسلت اشارة ايجابية للعالم الخارجي وللمنطقة عن الاصلاحات. لكنها لم تبين ان كانت هذه الاصلاحات ستدعم استقرار البحرين ام ستقوضه». وقال مسئولون ومحللون ان حقيقة ان الانتخابات البلدية جرت بسلاسة بشير خير للانتخابات البرلمانية الحيوية ولرؤية الملك للبحرين كدولة نشطة سياسيا خاصة وان المراقبين لم يذكروا ان الانتخابات شهدت انتهاكات كبيرة بل واشاد بها الشيعة المتشددون. قال مغازي البدراوي المحلل الخليجي المستقل «نظرا لاختلاف البحرين بشدة من الناحية السكانية عن بقية دول الخليج الاخرى كان الملك حمد حكيما في محاولته المواءمة بين واقعها «البحرين» والنظام السياسي». وتابع قائلا «من الواضح انه وزع السلطات التشريعية بين الحكومة والشعب لكنه ضمن كذلك الا تخضع بلاده للمؤثرات الخارجية. والزمن وحده هو الذي سيكشف ان كان للتدابير التي اتخذها مردود». الوكالات