قسم رعاية المصالح الامريكية في هافانا واحد من أكثر المواقع الخاضعة للحراسة المشددة في العاصمة الكوبية. وعلى الرصيف المواجه للسياج الامني يقف الجنود الكوبيون في نوبات حراسة على مدار الساعة. وتنتصب كاميرات التصوير فوق أسطح مباني المجمع. وتعانق المبنى المكون من ثمانية طوابق من ناحيتيه بمحاذاة شارع ماليكون الذي تحف به الاشجار والمطل على الساحل نماذج صارخة للصرح الاشتراكي. وإلى الشرق قليلا ثمة «منبر مناهض للامبريالية» تقام عنده الاجتماعات السياسية الحاشدة. وإلى الغرب قليلا أيضا تنتصب لوحة حائط شهيرة لاحد أفراد الميليشيات في زيه الرسمي وفي يده كلاشنكوف يصوبه باتجاه العم سام قائلا «أيها السادة الامبرياليون، نحن لا نخشاكم على الاطلاق». غير أن أدبيات الحرب الباردة الفضفاضة ستختفي تقريبا من جدول الاعمال عندما يصل الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر أحد منتقدي الحظر الاقتصادي الذي تفرضه أمريكا على كوبا منذ 40 عاما غدا «الاحد» في أول زيارة رفيعة المستوى لمسئول أمريكي على الاطلاق على مدى نحو نصف قرن من الحكم الاشتراكي ويجتمع مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو. وتوقيت الزيارة مناسب جدا لكوبا التي ترى في وجود كارتر دليلا آخر على تفاقم السخط داخل المجتمع الامريكي والمؤسسة السياسية إزاء إصرار واشنطن على استمرار سياسة الحصار والعقوبات ضد هافانا. وتم التأكيد على موقف البيت الابيض المناهض لكاسترو هذا الاسبوع عندما اتهمت الولايات المتحدة نظامه بمحاولة تطوير أسلحة بيولوجية، فيما كشفت أيضا أن الرئيس بوش أمر طاقمه للسياسة الخارجية بالبحث عن سبل للاطاحة بكاسترو. فمن ناحية، قام عدد قياسي من أعضاء الكونجرس الامريكي بزيارة الجزيرة الواقعة في منطقة الكاريبي هذا العام، كما تمكنت أعداد متزايدة من السياح الامريكيين بالتحايل على قيود السفر بالطيران إلى كوبا عبر دولة ثالثة. لكن من ناحية أخرى، عهد الرئيس بوش بقسم كبير من المسئولية عن السياسة الامريكية في الكاريبي وأمريكا اللاتينية إلى الكوبي المنفي المتشدد أوتو ريخ أحد كبار وكلاء الوزارة بالخارجية. وأبلغ ريخ مجموعة من رجال الاعمال الاثنين الماضي أن إدارة بوش استبعدت زيادة العلاقات التجارية مع كوبا كما يحبذ البعض في الكونجرس الامريكي ممن يتوقون لبيع الغذاء والدواء هناك. ويؤكد ريخ أن واشنطن «لن تلقى بحبل النجاة لنظام يغرق تحت وطأة اخفاقات تاريخية من صنع يديه». ويقول دوسا انه خلال فترة رئاسة كارتر من عام 1977 وحتى عام 1981 حدث «تقدم هائل» في العلاقات المقطوعة بين كوبا والولايات المتحدة. فقد كانت واشنطن قد قطعت علاقاتها مع هافانا عام 1961، وظلت متمسكة بهذا الوضع حتى قامت الدولتان (كوبا والولايات المتحدة) بفتح قسم لرعاية المصالح كل في بلد الاخر أثناء العام الاول لكارتر في الحكم. ويقول اليزاردو سانشيز الناشط في مجال حقوق الانسان انه يعتقد أن الحظر في الواقع مفيد لكاسترو لانه يسمح له بتبرير النظام الشمولي استنادا إلى التهديدات والمواجهات الخارجية. ويقول سانشيز «سياسة عزل كوبا التي تنتهجها واشنطن، سياسة خاطئة. فقد أسهمت على مدى عقود من الزمان في دعم الديكتاتورية». ومن المقرر أن يصل كارتر وزوجته روزالين إلى كوبا يوم 12 مايو الحالي وتستمر زيارتهما حتى 17 من الشهر نفسه. وصرح كارتر بأنه لا يتوقع تغييراً حاداً لكنه يعتبر الزيارة «فرصة لاستعراض قضايا تمس مصالح شعبينا ولتبادل الاراء بشأن سبل تحسين العلاقات بين بلدينا». وقد طمأن كاسترو كارتر إلى أنه ستكون له الحرية في التحدث مع الشعب الكوبي. د. ب. أ