انتقد الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور موقف الحكومة الاردنية والموقف الرسمي تجاه العدوان وحرب الابادة التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، معتبرا انه دون الحد المطلوب على خلفية منع المسيرة الجماهيرية للمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي في عمان. وطالب حمزة الحكومة الاردنية باتخاذ كافة الاجراءات والتدابير لاحباط المخطط الاسرائيلي للتطهير العرقي «الترانسفير» وطرد الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية المعاد احتلالها في ظل العدوان الهمجي المتواصل. وشدد حمزة على ضرورة انسجام الموقف الاردني الرسمي مع الموقف الشعبي واعداد القوة اللازمة للوقوف في وجه الاطماع الصهيونية. تاليا نص الحوار الغينا المسيرة حقنا للدماء ـ في البداية ماذا جرى في اللقاء الذي ضمكم كفعاليات وطنية مع رئيس الحكومة علي ابو الراغب وحضر اجزاء منه الملك عبدالله الثاني واسفر لاحقا عن الغاء مسيرة الزحف التي اعلن انها ستقوم بوضع العلم الاردني على اسوار السفارة الاسرائيلية في عمان؟ ـ في اللقاء وكما اعلنا عنه في ذات الوقت اكد رئيس الوزراء ان حكومته لن تسمح للقائمين على المسيرة ان يسيروها، وفي الوقت الذي شددنا فيه نحن على انها مسيرة دستورية مشروعة كفلها لنا القانون تأسيسا على الحق الذي اعطاه الدستور الاردني للمواطنين بالتعبير عن رأيهم. ان نبض الشارع الاردني لا يقبل سفارة للعدو الصهيوني في الوقت الذي يمارس فيه هذا العدو المجرم حرب ابادة وتطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني. الا اننا اصطدمنا كما هو معروف بموقف رسمي متشدد للغاية بشأن المسيرة، وهذا يؤكد سقف الحريات في الاردن كما هو في باقي دول العالم العربي هذا السقف المنخفض بل والمنخفض جدا. ان حجم توقعاتنا لرد فعل الحكومة كان في محله كنا نأمل ان تقوم بالتراجع عن سياساتها الرافضة لقيام المواطنين بالتعبير الحر عن ارائهم السياسية. ثم اريد ان الفت النظر الى ان الالغاء جاء على اثر الاجراءات الحكومية اللاحقة صباح يوم الجمعة موعد المسيرة وليس جراء اللقاء مع رئيس الحكومة وهذا الامر مختلف تماما، فبعد ان توفرت المعلومات الكافية والمتحدثة عن ان الحكومة عازمة على البطش وعلى سفك الدماء حتى انها قامت باخلاء المستشفيات واعلنت الطواريء في وزارة الصحة وحولت عمان الغربية الى ثكنة عسكرية وقطعتها عن سائر المحافظات رأينا ان الاجواء اطلاقا لا تسمح بالاستمرار خصوصا وان الحضور لن يكون ممكنا الا لاعداد قليلة لا تتناسب مع مسيرة المليون التي قررها الملتقى الوطني وانت تعرف انهم قاموا بمنع الناس في كافة محافظات المملكة من الجنوب الى الشمال بحيث وضعوا الحواجز الشائكة والحواجز والمصفحات والتدريبات التي تمارس على طرق المدينة الطبية وفي اللحظات الاخيرة قررنا انه لا يمكن السماح بسفك الدم الاردني على الارض الاردنية الا دفاعا عن الاردن ودفاعا عن الامة. ـ هل تعتقد ان المعارضة الاردنية في الوقت الحالي تعاني من ازمة وجود؟ ـ انا اعتقد ان من يعاني من ذلك ليست المعارضة بل الذي يحاول الاصطدام بمشاعر الناس واهداف الامة، ثم انني احب ان اؤكد في هذا السياق على ان القضية الفلسطينية ليست قضية المعارضة فقط بل هي قضية كل عربي وكل مسلم، وبالتالي فان المطلوب من كل العرب والمسلمين التعامل مع ما يجري من حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني بالمسئولية الكاملة. انا لا اعتقد في هذا الجانب ان هناك معارضين وموالين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ـ اي ان كل منكما «الحكومة الاردنية والمعارضة» يقومان بما هو مطلوب منه في هذا الجانب؟ ـ لا انا لم اقل ذلك اننا راضون ـ كما يبدو من سؤالك ـ عن الدور الذي تقوم به الحكومة فيما يتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية وكما هو حال الحكومات العربية الاخرى فان ما يقوم به النظام العربي الرسمي دور متواضع ومتواضع جدا ولا يرقى الى مستوى الدم الفلسطيني وهو دون مستوى التحديات. ـ هناك من يصف تراجعكم عن المسيرة هزيمة اخرى امام الحكومة، فما هي آلية العمل المستقبلية للقفز عن هذه الحلقة؟ ـ ليست هزيمة انما هو تقدير امين وصادق لما يمكن ان يحدث لو اننا واصلنا قرارنا بتسيير المسيرة، في النهاية نحن لانريد الاصطدام بالامن فهم اخوتنا واهلنا وبالتأكيد نحن لا نقبل ان تسيل قطرة دم واحدة في غير مكانها ونعتبر ان تناقضنا ليس مع احد غير العدو الصهيوني. وفي مقابل ذلك نحن مجرد معارضة وطنية قانونية، وليس من العدل مقارنة قدرتنا بقدرات الدول والحكومات والجيوش وفي النهاية نحن شعب مدني ولسنا جيشا. نحن ضد اشعال الصراع الداخلي ـ اذن انت تعتبر ما جرى هزيمة؟ ـ بل شجاعة من متخذي القرار رغم علمهم بتبعاته على الشارع، المطلوب من قادة الرأي العام وممثلي مؤسسات المجتمع المدني تقدير الموقف بصورته الكاملة ودراسة ابعاده وتأثيراته على المجتمع فهل يمكن بأي حال من الاحوال ان يكون الاصطدام مع قوات الامن الاردني لمصلحة القضية الفلسطينية او لمصلحة اي كان سوى العدو. وللاسف قامت الحكومة بزجهم في الامر دون وجه حق. اضافة الى انني اعتقد جازما ان من يرى انه كان علينا مواصلة اصرارنا على المسيرة هو احد امرين اما انه لا يحسن قراءة الواقع، او انه لا يعبأ بالنتائج التي من المؤكد انها كانت ستكون وخيمة على الوضع الداخلي في الاردن. نحن نؤمن ان التضحية بالنفس والمال هي ضد العدو وليس ضد اي كان غيره، وليس بيننا من يوافق على نشوب صراع داخلي، خصوصا وان لدينا تجارب سابقة في مثل هذا الامر، ومنها مهرجان المحطة في مايو الماضي فرغم اصرارنا على قيام المهرجان ورغم اننا لم نقم اطلاقا بالغائه، وكانت قياداتنا على رأس المشاركين في المهرجان الا اننا تعرضنا للاسف لموقف الحكومة الذي يعلمه الجميع من حفر موقع المهرجان واغراقه بالماء واغلاق كامل الطرق المؤدية اليه، نحن لسنا جيشا ولا نريد اصلا ان ندخل في صراع مع ابنائنا واخواتنا، وبالتالي انا اعتقد ان تجنيب سفك دماء مواطنينا هو الخيار السليم وليس العكس. نعم التناقضات بين الشعوب العربية وحكوماتها في غاية الوضوح ولكن ليس المطلوب القيام بسفك دماء وفوضى. وفي هذا الصدد أود ان استثني الموقف العراقي من الموقف الرسمي العربي باعتباره موقفا متميزا عندما اعلن وبكل جرأة وقف تصدير نفطه بالاضافة الى موقف حزب الله الذي لايستطيع احد ان يزاود عليه. ـ هل تخشون من ان تتناقص شعبيتكم ـ كمعركة اسلامية ـ اثر موقفكم المتخلي عن المسيرة. ـ قلتها في السابق واقولها قرار الالغاء ليس قرار الحركة الاسلامية بل هو قرار الحركة الوطنية الاردنية بما في ذلك حركة المعارضة والاحزاب المعارضة والنقابات المهنية، وكل الهيئات والجمعيات ومنها جمعية مناهضة الصهيوينة التي يترأسها المهندس ليث شبيلات، بالاضافة الى عدد من الشخصيات المستقلة، نحن جزء من هذه الحركة الوطنية الاردنية. ـ ما الذي تطالبون به الموقف الاردني الرسمي بالضبط؟ ـ اعتقد انه كلما كان الموقف الاردني عزيز ومنسجم مع الموقف الشعبي كلما كان موقف العدو الصهيوني اصعب، فقوة الاردن في التلاحم في الموقف الشعبي على قاعدة مباديء الامة وثوابت الامة ومصالح الدولة العليا وليس مع احد غيره. ولابد من تصويب الاوضاع، ولابد من الارتقاء بالمستوى الرسمي الى الموقف الشعبي، فالنصر قادم باذن الله. لا مجال لتكرار نكبة 48 ـ ماذا سيكون رد فعلكم ـ كمعارضة اردنية ـ في حال بدأت اسرائيل بتطبيق مشروع التطهير العرقي «الترانسفير» على طريقة الابعاد اولا؟ ـ في البداية وقبل الخوض في هذه التقديرات اؤكد انه لا مجال لتكرار تجربة الـ 48 ليس لان نضج الشعب الفلسطيني قد زاد فقط وليس لان الظروف الموضوعية مختلفة ايضا بل لان المواطن الفلسطيني في العام 1948 لم يكن يعرف اصلا انه خرج من بيته بل قالت له الجيوش العربية نحن سنخرج العدو ولكن ابتعد قليلا فخرج من بلدته لاسبوع او شهر كما كان يظن ولكن اللعبة كانت قد حبكت تماما فخرج وها هو حتى الان ينتظر العودة. اليوم الجميع ينظر بأم عينيه ماذا يحدث للشعب الفلسطيني وما هو رد فعله على التطلعات الصهيونية في التهجير والتطهير العرقي انه شعب حتى رغم جراحه يستطيع في كل الاوقات ان يقف ويجاهد ويناضل انه ببساطة مزروع في ارضه يأبى الرحيل رغم كل ما يحدث له، لقد تعلم الشعب الفلسطيني دروسا كبيرة ومأساوية مما جرى له في العام 1948. اما النقطة الاخرى فهي اننا اوضحنا للجميع من سياسات التهجير الصهيونية لان الكيان الصهيوني يقوم اصلا على التهجير سواء من حيث القادمين اليه من اليهود من كل بقاع العالم اوالذين يعمل على تهجيرهم من فلسطين وهم اهل البلاد الاصليين. لقد حذرنا الحكومة وقلنا انه لا سبيل لحماية الاردن وللحيلولة دون تحقيق اطماع شارون بالاعداد الحقيقي والاستعداد الحقيقي وتهيئة الشعب لمواجهة المخططات واعداد القوة باحدث الاسلحة وان تأخذ الجهات المعنية مكانها الطبيعي، فهذا الذي يحمي الاردن. ـ كيف تنظر الى مستقبل القضية الفلسطينية على المدى المنظور؟ ـ انا لا املك الا ان اكون متفائلا لان عقيدتي الاسلامية علمتني التفاؤل بل نحن مطالبون بالتفاؤل، ثم ان لدينا مئات الشواهد التي تؤكد لنا ان الامة مازالت بخير وان هناك من يستطيع الوقوف في وجه المخططات الامريكية الصهيونية للمنطقة، وانظر الى ما فعله ابطال جنين، واهل جنين ونابلس، اهل فلسطين عموما الذين علموا الشعوب العربية دروس الاباء والنخوة والعزة وان القوة الحقيقية هي قوة الانسان المؤمن بربه اولا والمتمسك بثوابته ثانيا والحريص على كل ذرة تراب من وطنه. ولو ان العرب قاموا بواجبهم في ردف المقاومة بسبل النجاح من مدهم بالسلاح والمعونة المادية والمعنوية ورفع الصدأ عن الاسلحة العربية المكدسة في مخازن السلاح العربية لكانت كل فلسطين جنين في صمودها ولكان المقاوم الفلسطيني يعلم ان وراءه ظهرا يحميه ولكن انظر ما يحدث، الفلسطينيين يصرخون ويستنجدون ولا مجيب. انا متفائل لانه رغم كل هذا الخذلان الا ان الفلسطينيون مصرون على الجهاد والصمود، بل ان المستقبل لهذه الامة والهزيمة لا تعيب الشعوب بل هي هزيمة للحكومات المتخاذلة، ثم من قال ان ما يجرى الان هو نهائي.