كشف مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية والهاجس الأول لإسرائيل من داخل سجنه أن إسرائيل كانت تخطط في الأساس، لاغتياله لكنه افسد المخطط بخروجه بدون سلاح من المنزل الذي كان يقيم به لمواجهة القوات الإسرائيلية بشجاعة، كما كشف محاميه أن إسرائيل تسعى بشكل رئيسي للإيقاع بينه وبين موكله بعد أن فشل التعذيب المتواصل في تحقيق أي نتائج مرجوة. التفاصيل الجديدة حول حالة البرغوثي وتخبط تل أبيب في التعامل مع السجين الأخطر لديها أماط اللثام عنها صديق مروان البرغوثي ومحاميه «جواد بولس» في حوار خاص انفردت به هآرتس التي وصفت مشكلة البرغوثي بأنها بمثابة جمرة نار أمسكت بها إسرائيل مما يعزز الرأي القائل بأن تل أبيب عمدت إلى نقل صور للبرغوثي وهو في حالة جيدة وسمحت لمحاميه بمقابلته خوفا من ثورة دامية من قبل أنصاره. جواد بولس قال للصحيفة الإسرائيلية أن التحقيقات التي تمت فور القبض على البرغوثي استمرت لمدة 24 ساعة بدون توقف بعدها لم يسمح الإسرائيليون للبرغوثي بالنوم لنحو اربعة ايام متصلة لدرجة أن المحامي أكد أنه عندما قابل مروان البرغوثي لأول مرة بعد اعتقاله كان الاخير سعيدا للقائه وفي حالة معنوية مرتفعة لكنه سأله «في أي يوم نحن »؟ وهو ما رد عليه المحامي بقوله: الخميس، كما قال أنه كان محامي البرغوثي في الانتفاضة الاولى عندما صدر قرار بابعاده (كان مروان حينئذ رئيس اتحاد طلاب جامعة برزيت) للأردن وقد سارع متطوعا بتقديم طلب للدفاع عن مروان البرغوثي مما أثار غيرة عدد من المحامين الفلسطيينين الذين نسبت لهم الصحف الإسرائيلية تصريحات قالوا فيها أنه تمت الموافقة على تولى بولس الدفاع عن صديقه القديم لتوازنات عديدة منها قدرته على التوصل لتفاهمات معينة مع البرغوثي. وهو ما نفاه بولس بشدة مؤكدا أن عائلة أمين سر حركة فتح هي التي طلبت منه أن يترأس هيئة الدفاع. المحامي نقل عن البرغوثي إيضاحه لمحاميه: موقفنا هو أنني عضو برلماني لذا لا يحق لإسرائيل أن تحاكمني، بالإضافة إلى كوني زعيماً منتخباً ولست مجرماً جنائياً مطالبا بإيصال هذا الاتجاه للامريكيين والأوروبيين والإسرائيليين من معسكر اليسار (يتمتع البرغوثي بعلاقات مباشرة مع عدد منهم ). وفي هذا السياق نسبت هآرتس للمحامي قوله إنه يشعر بالاحباط بل وانه تعرض للخيانة من معسكر اليسار في إسرائيل الذي غشه لسنوات وظل يتحاور معه لسنوات عن السلام ومع هذا لم يسانده بشكل ملموس عند اتهامه بـ (الارهاب). دفاع البرغوثي وعن استراتيجية الدفاع شرح المحامي أن مروان ابلغه بأنه يرى أن المحاكمة ستكون عبارة عن مهزلة وتمثيلية لتجميل وجه إسرائيل القبيح أمام العالم من خلال مظاهر لن تسفر عن أي شيء مثل ترجمة المرافعات للبرغوثي والسماح له بالاستعانة بمحاميين خلال المحاكمة لذا قرر مروان البرغوثي ودفاعه عدم المشاركة في هذه المهزلة وعدم الوقوع في الشرك الإسرائيلي بقيام محامي تلو الاخر في الجلسة الأولى للمحاكمة بالتأكيد على عدم مشروعية هذه المحاكمة ثم الانسحاب في خطوة أساسية يرفض بعدها مروان أيضا أن يدافع عن نفسه. وهو الخط الذي شدد رئيس هيئة الدفاع على أنه سيكون بمثابة تكتيك ناجح ناهيك عن كونه أيضا كشفا للحقيقة. أمام وسائل الإعلام وإقرار مبدأ يطبق مستقبلا على مئات المعتقلين الفلسطينيين. خياران أمام إسرائيل وعن توقعاته لرد فعل إسرائيل من هذا التكتيك قال المحامي: أتوقع أن تلجأ إسرائيل لأحد خيارين الأول هو أن تطرد مروان خارج البلاد والثاني هو أن تضطر لإدارة حوار سياسي معه. لكنه نفى في الوقت نفسه أن يتجاوز هذا الحوار الرئيس عرفات بوصفه الزعيم الأكبر للفلسطينيين. وشدد على أن موقفه هو وموكله من سيناريو كهذا هو عدم التعاون إلا بعد وقف مهزلة المحاكمة الجنائية والاعتراف بكونه أسير حرب. خاصة أنه لا توجد أدلة بحوزة إسرائيل على تورط مروان في عمليات إرهابية. ووصف ما يحدث ضد موكله بأنه: حرب نفسية ومواجهة عقول وليس عضلات. وكانت جريدة هآرتس قد وجهت سؤالا للمحامي بولس أبدت فيه دهشتها من كون المحامي يحمل الجنسية الإسرائيلية بينما يدافع عن شخص متهم بقتل إسرائيليين وهو ما اعتبره المحامي سؤالا وقحا لا يستحق الإجابة عليه. لأنه ملتزم بانتمائه القومي الذي دفعه في السابق لرفض الدفاع عن عملاء لإسرائيل أمام المحاكم. وفي المقابل يجب على كل إسرائيلي أن يخجل مما حدث لمروان البرغوثي الرجل الساعي للسلام منذ سنوات طويلة. من ناحية اخرى اعلن النائب العام الإسرائيلي بأن البرغوثي لم يواجه بعد بلائحة اتهام لأنه لم يتقرر بعد إحالته للمحاكمة من عدمه فهو حاليا رهن التحقيق فقط، كذلك استبعد المصدر نفسه أن يظل البرغوثي معتقلا بدون محاكمة لفترة طويلة. واوضح انه من الممكن اتباع قواعد جديدة تجاه البرغوثي حتى لو شكلت سابقة في تعامل إسرائيل مع المعتقلين. خاصة وان قرارا بطرد البرغوثي سيكون محفوفا باعتبارات سياسية وامنية كثيرة كما انه سيحتاج لموافقة المحكمة العليا في إسرائيل.