كشف المحلل العسكري والمقرب من دوائر صنع القرار في اسرائيل اليكس فيشمان عبر مقال نشرته يديعوت احرونوت بعضاً من كواليس زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، الى واشنطن التي استقبلته بحفاوة بالغة رغم اياديه الملطخة بدماء الابرياء من اطفال فلسطين قائلاً ان الزيارة ركزت على طلبات محددة وخطة محددة تهدف الى تغيير قيادات ورؤوس السلطة الفلسطينية ومراقبة مالية عليها وذلك خلال لقائه القصير مع الرئيس الامريكي جورج بوش. لذلك بشر الكاتب الإسرائيلي الصهاينة في تل ابيب بقوله: لا داعي للقلق فمن مصلحة الرئيس بوش، وشارون، أن يتكلل اللقاء السياسي الهام بينهما بالنجاح، أو أن يبدو على الاقل ناجحاً. فإنتخابات الكونجرس الامريكي المقررة اجراؤها في نوفمبر، تقف لبوش بالمرصاد، اما شارون فيقف له مركز الليكود (اجتماع عام لكوادر الحزب)، الذي من المقرر عقده بعد أيام بالمرصاد هو الاخر، وبشكل عام ليس من مصلحة الأمريكيين الدخول في صراع مع شارون الآن، بل ، إن شارون يتمتع اليوم، بـ «ساعة رضا» في واشنطن. خصوصا وأنه قام في الفترة الأخيرة بكل «الأمور الصحيحة»، من وجهة النظر الامريكية: فقد وافق على انعقاد المؤتمر الاقليمي، وتم تطويعه بالنسبة لما يتعلق بالرؤية السعودية (مع إصراره على عدم حضور عرفات)، وأخلى الجيش الاسرائيلي من الضفة الغربية (مع الإبقاء على المدن محاصرة من الخارج وتكرار الهجمات على الضفة وغزة) . وهو لم يفعل ذلك كله،والكلام لا يزال للكاتب الإسرائيلي، لأنه أراد عمل ذلك، وإنما لأنه كان يهمه الظهور بمظهر لطيف أمام الأمريكيين. ويسترسل المحلل الإسرائيلي ويقول: لم يصل شارون إلى واشنطن حاملا خطة مفصلة. لقد وصل وفي جعبته هيكل خطة تنطوي على سبعة مبادئ وأربع مراحل - دون أن يرافقها أي جدول زمني محدد. وسيسر الرئيس بوش الاتفاق معه على هذا الهيكل. سيسره الاتفاق معه على ضرورة إجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، وعلى ضرورة توحيد القوات العسكرية المختلفة في السلطة، وعلى الحاجة إلى توفر شفافية مالية في السلطة كما يوافق الأمريكيون على مطلب استبدال عدة رؤوس في السلطة - وهي العملية التي يسمونها «إصلاحات في إدارة السلطة». أي، أن يتم استبعاد الفاسدين واحضار الجيدين فقط ( من وجهة نظر الإسرائيليين طبعا). إنهم يدركون أيضا، أنه لن يتم التوصل إلى حل دائم في عهد عرفات. وهذا يعني وجود الكثير من نقاط الاتفاق الإسرائيلية - الأمريكية حول هيكل هذه الخطة. لقد غادر شارون واشنطن ترافقه مشاعر النجاح باكتساب المزيد من الوقت، ولكن دون توفر خطة حقيقية تمنح الجمهورين الاسرائيلي والفلسطيني أملا في التوصل إلى الاتفاق السياسي المقبول وسيساهم مثل هذا الوضع بتعظيم قوة مثلث إيران - حزب الله - السلطة الفلسطينية، وسيعزز قوة دول مثل العراق وسوريا، وسيقود إلى انعدام الاستقرار في دول الخليج ويعيد العمليات الفلسطينية ولا تخدم هذه الخطوات أية مصلحة امريكية في المنطقة وستضر بالاستعدادات الامريكية لشن الهجوم على العراق، ومن المؤكد انها لن تخدم اية مصلحة اسرائيلية. وتختتم يديعوت احرونوت قائلة إذا اتضح أن زيارة شارون إلى واشنطن لم تكن أكثر من مجرد بالون ملون مليء بالهواء الساخن، فستشطب، خلال فترة قصيرة، كل الانجازات التي حققتها العملية العسكرية. فالعملية التفجيرية المناوبة اصبحت تنتظر قرب الباب وتهدد بهدم هيكل الخطة السياسية. وإذا لم تكن الخطة قوية بما يكفي، فإنها ستنهار وسنجد أنفسنا نواجه جولة اخرى من العنف.