اشادت الادارة الامريكية بحظر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للعمليات الاستشهادية معتبرة هذه الخطوة مبادرة ايجابية «على نحو مدهش» لكنها طالبته بأن يقرن اقواله بالافعال فيما وجهت دعوة غير مباشرة لارييل شارون لضبط النفس واخذ عواقب رده الانتقامي في الحسبان. وحث الرئيس الامريكي جورج بوش الاربعاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ان يتذكر «رؤيا السلام» وهو يرد على التفجير الاستشهادي لكنه لم يصل الى حد مطالبته بضبط النفس. وسئل بوش اثناء استقباله العاهل الاردني الملك عبد الله هل يحث شارون على ضبط النفس في رده على الهجوم الفلسطيني الذي قتل فيه 16 اسرائيليا فقال «اسرائيل.. دولة ذات سيادة لكن أيا كان الرد الذي تقرره اسرائيل فان أملي بالطبع هو ان يبقي رئيس الوزراء في ذهنه على رؤياه للسلام». وقال بوش ايضا ان الامر الذي اصدره الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الى قوات الامن الفلسطينية لمنع الهجمات على المدنيين الاسرائيليين «بادرة ايجابية على نحو مدهش». واضاف قائلا «آمل ان تنسجم افعاله الان مع كلماته». وقالت وزارة الخارجية ان اسرائيل يجب ان تنظر بعناية في عواقب اي رد على تفجير الثلاثاء واضافت انها ما زالت تعارض اسلوب التوغلات التي قامت بها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية بعد التفجيرات السابقة. وفي علامة اخرى على الاختلاف مع اسرائيل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة تعترف بياسر عرفات كرئيس للسلطة الفلسطينية وتتطلع «لقيامه بدور بناء». لكن المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر قال ان الرئيس الامريكي جورج بوش لا يسعى من اجل حل من جانب عرفات وحده والذي تحاول الحكومة الاسرائيلية تهميشه. وقال فلايشر ان «الرئيس يركز على اكثر من شخص». واضاف ان «تركيز الرئيس يتضمن ياسر عرفات لكنه اشمل من ذلك. يمكن ان يتحقق التقدم بالتحدث مع عدد من الناس منهم الدول العربية». وقال وزير الخارجية كولن باول انه يتوقع ان يتوجه جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الامريكية الى الشرق الاوسط قريبا وربما الاسبوع المقبل بينما تواصل واشنطن مشاوراتها حول كيفية انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وابلغ باول الصحفيين امام وزارة الخارجية بينما كان معه وزير الخارجية البريطاني الزائر جاك سترو «لابد ان نواصل المضي قدما. لابد ان نجد سبيلا وسط هذه الازمة». ولدى سؤاله عما اذا كانت الولايات المتحدة دعت شارون الى ضبط النفس قال باول ان من كانوا يحضرون الاجتماع اصيبوا «بالصدمة والحزن» حين وصلت انباء الانفجار الى المكتب البيضاوي. واضاف «استمر الاجتماع حينئذ ولم نبحث اي شيء بعد ذلك احتراما للموقف». وقال باوتشر في وقت لاحق ان نصيحة واشنطن الدائمة لاسرائيل هي «لديكم الحق في حماية مواطنيكم لكن يجب ان تفكروا في العواقب والاجراءات التي تتخذونها». واضاف انه اذا بدأت العواقب في تهديد المصالح الامريكية او الاسرائيلية فسوف تقول الولايات المتحدة ذلك. واصبحت الاشارة الى العواقب لغة دبلوماسية ترمز الى المناشدات بضبط النفس في وقت سابق من العام حين توغلت اسرائيل في الاراضي الفلسطينية او حين استخدمت اسلحة ثقيلة في قصف اماكن فلسطينية مدنية كثيفة السكان. وكان مسئول اسرائيلي قال على متن طائرة شارون التي اقلته عائدا الى اسرائيل بعد ان قطع زيارته للولايات المتحدة ان واشنطن توافق على انه لا جدوى من «الدخول في عملية سلام» ما بقي عرفات في موقعه. وسئل باول هل توافق الولايات المتحدة على هذا الرأي فقال «لقد تحدثنا عن الحاجة الى ان نرى اصلاحات داخل السلطة الفلسطينية... لكننا لم نتطرق الى اي مناقشات تفصيلية بشأن ما قد يكون شرطا مسبقا لشيء اخر». وقال المتحدث باسمه «اننا نعترف به «عرفات» كرئيس للسلطة الفلسطينية ونتوقع منه ان يقوم بدور بناء». وقال فلايشر ان بوش يراقب السلطة الفلسطينية ليرى هل ستتورط في العنف ام ستكرس نفسها لمساعدة الشعب الفلسطيني. واضاف قائلا «حان الوقت لان تجري السلطة الفلسطينية اصلاحات. ذلك هو ما يراقبه الرئيس... الرئيس سينتظر ليرى ما هى الافعال التي سيتخذها الفلسطينيون». وفي المقابل دعا امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن الادارة الامريكية العمل على حل الازمة في المنطقة وليس ادارتها. واكد عبد الرحمن في حديث للاذاعة الفلسطينية امس ان على مدير الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت في زيارته المقبلة للمنطقة ألا يبحث الملف الامني دون النظر في الملف السياسي. الوكالات
