قالت مصادر مطلعة في واشنطن ان ارييل شارون نجح في اقناع الادارة الامريكية بضرورة البدء في اصلاح السلطة الفلسطينية لصالح التيار المعتدل ، الذي يقوده محمود عباس «ابو مازن» واحمد قريع «ابو علاء» في مواجهة التيار «المتشدد» بزعامة توفيق الطيراوي وصخر حبش. وقالت المصادر ان شارون سأل بوش خلال لقائهما الأخير في البيت الأبيض: ما هي الضمانات بالا تتحول الدولة الفلسطينية المقبلة الى مرتكز للمنظمات الارهابية التي تهدد اسرائيل والمنطقة بل وربما الولايات المتحدة؟ ما هي الضمانات الا تتحول «فلسطين» إلى عراق اخر يهدد الخارطة الاستراتيجية للشرق الاوسط؟ الا يعني ذلك ان من الضروري العمل اولاً على ارساء شروط دولة مستقرة تسهم في دعم استقرار المنطقة ـ ولا تهدد إسرائيل ـ قبل اعلان اقامة هذه الدولة؟ أليس من الحيوي توفير ضمانات الا تتحول الدولة المأمولة إلى ساحة لمنظمات مثل القاعدة وحزب الله تستهدف اسرائيل والأدن؟ أليس من المهم ضمان الا ترتبط هذه الدولة بتحالفات مع دول اخرى مثل العراق وايران؟ وتلقى شارون دعماً من كثيرين في إدارة بوش، خصوصاً في وزارة الدفاع، وهكذا انتهى الأمر بتعديل الاجندة العامة للأزمة وفق الخطوط التي عرضها رئيس الوزراء، أي اعادة صياغة السلطة الوطنية. وأضافت ان الجانبين اتفقا على اعادة صياغة السلطة الوطنية على أساس من تعزيز دور الجناح المعتدل، أي جناح ابو مازن وابو علاء وياسر عبد ربه ومحمد رشيد وجبريل الرجوب في مواجهة الجناح الاخر الذي يقوده توفيق طيراوي وصخر حبش. ثم اتفق الجانبان على اخراج عرفات من محاولة ادارة السلطة الوطنية، ومنحه منصباً شرفياً، وتشكيل حكومة فلسطينية، واخضاع الاجهزة الفلسطينية لرقابة امريكية ـ بريطانية صارمة خاصة في مجالي الأمن وانفاق الأموال.
