شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للمحكمة الجنائية الدولية بالقاهرة الليلة الماضية خلافات واسعة وانتقادات لكلمة الدكتور شريف بسيوني رئيس لجنة صياغة النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومدير المعهد الدولي لحقوق الإنسان بجامعة ديبول بشيكاغو. وساوى بسيوني في كلمته بين الفلسطينيين والإسرائيليين عندما قال ان قيام الفلسطينيين بقتل 200 مدني إسرائيلي يعد مخالفة وجرائم حرب وأنه يجب أن يقول العرب ما لهم وما عليهم . وتصدى عدد كبير من الحضور وأغلبهم من المحامين والصحفيين وأساتذة القانون بالجامعات المصرية لهذه الكلمات وقاموا بالاعتراض عليها بشدة وتفنيدها بالأسانيد القانونية مؤكدين أن إسرائيل لا يوجد بها مدنيون وأن ما يجري على أرض فلسطين المحتلة هو عدوان عصابات صهيونية على شعب في بلده بما يولد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس . وكان بسيوني قد أكد في بداية كلمته أن القضية لا تخص الشعب الفلسطيني وحده وإنما تهم البشرية بشكل عام مشيرا إلى أن الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية شهدت وقوع 250 نزاعا في مختلف مناطق العالم قتل فيها على أقل التقديرات 70 مليون شخص وعلى أكثرها 170 مليون شخص . وقال أن المطالبة لا تقتصر على محاكمة شارون وإنما من إرتكب مثل هذه الجريمة في كل أنحاء العالم مؤكدا على استحالة وجود أي قيم حضارية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية دون أن تكون قيمة العدالة في قلبها ؟ ورد بسيوني على تخوفات بعض دول العالم بشأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فأكد أن المحكمة لا تتجاوز القضاء الوطني وإنما تكمله وأن الاختصاص الجنائي الوطني تكون له الأولوية المطلقة . وأضاف أن هناك 8 قضاة في النظام الأساسي للمحكمة يراقبون عمل النائب العام فيها بما يحول دون تجاوز في السلطات المخولة له . وأشار إلى أن الشكوك في المحكمة تأتي من اعتبارات سياسية وأن الولايات المتحدة لا ترغب في الدخول في المحكمة لأسباب سياسية معروفة وأنها لا تريد أن تقيد نفسها سياسيا وعسكريا إلى جانب الأيديولوجية الخاصة بالحزب الجمهوري الحاكم التي ترفض ان تكون أمريكا خاضعة لأي منظمات متعددة الأطراف أو لأي نظام دولي إلا إذا كانت هي المسيطرة عليه . واعتبر فاروق أبو عيسي أمين عام إتحاد المحامين العرب أن المحكمة الجنائية الدولية ستكون بمثابة الملاذ للمضطهدين والمظلومين في العالم وفي القلب منهم الشعب الفلسطيني والأمة العربية التي تعاني الكثير على يد التحالف الأمريكي الصهيوني. وأشار إلى أن اجتماع الجمعية العمومية للدول المصدقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية في منتصف سبتمبر المقبل سوف يناقش قضايا هامة في مقدمتها تعريف جريمة العدوان التي لم يتم الاتفاق عليها بالكامل في مؤتمر روما مؤكدا على أهمية التوصل لتعريف هذه الجريمة في ظل العدوان اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني . وحذر أبو عيسى من أن عدم تعجل الدول العربية في التصديق على اتفاقية المحكمة مثلما فعلت الأردن قبل انعقاد الجمعية العمومية سوف يتسبب في غياب الأمة العربية عن أهم إجتماع في تاريخ المحكمة الوليدة مؤكدا أنه لم يعد هناك مبرر لتلكؤ الحكومات العربية في التصديق على اتفاقية المحكمة . وفي كلمة القاها نيابة عنه محمد رضوان بن خضرة دعا عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية المنظمات غير الحكومية العربية إلى فضح الوضع المقلوب الذي يمر به المجتمع الدولي وملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين ومحاكمتهم امام المحاكم الوطنية والدولية خاصة المحكمة الجنائية الدولية مطالبا باستمرار جهود التحالف الدولي للمنظمات غير الحكومية لضمان عدم التراجع عن المكاسب التي حققها مؤتمر روما 1998 لاقرار النظام الأساسي للمحكمة والحيلولة دون وقوع المحكمة فريسة للتسييس والانتقائية. ويعقد المؤتمر بدعوة من المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة والمعهد الدولي لحقوق الإنسان بجامعة ديبول بشيكاغو.