في محاولة لاستخدام «الانترنت» للتغلب على ظاهرة عدم اقبال الناخبين على التصويت دخلت بريطانيا عصر التصويت الالكتروني، ونجحت التجربة التي طبقت لاول مرة في بعض دوائر مدينتي شيفيلد وليفربول بشمال انجلترا في الانتخابات المحلية الاخيرة وتكلف النظام الذي ساعدت شركة بريتش تليكوم في تركيبه 3.5 مليون جنيه استرليني «5.14 ملاين دولار». وقال جون ستيفنس المدير في الشركة البريطانية العملاقة لـ «رويترز» يوم الجمعة بعد يوم من الانتخابات المحلية«صوت 40 في المئة في ليفربول عبر الانترنت. كنا نتوقع 20 في المئة». والتصويت الالكتروني جزء من التزام اوسع نطاقا للحكومة من اجل القضاء على ظاهرة مخاصمة الناخبين لصناديق الاقتراع. وفيما شهدت شيفيلد وليفربول جانبا من اضخم تجربة للتصويت الالكتروني فان 30 بلدة ومدينة انجليزية شهدت من ناحيتها عدة طرق بديلة للتصويت في الانتخابات بدءا من رسائل النصوص الموجزة عبر الهواتف المحمولة والاكشاك المزودة بشاشات للاقتراع باللمس عند تقاطعات الطرق الى جانب الطرق التقليدية في التصويت كالاقتراع بالبريد. وجاءت تلك المبادرة بعد تراجع معدل التصويت في الانتخابات العامة في 2001 الى 59 في المئة وهي ادنى نسبة منذ نهاية الحرب العالمية الاولى. ومازال معدل التصويت في الانتخابات المحلية اقل. ويعزو ثلث الممتنعين عن التصويت تقاعسهم عن التوجه الى صناديق الاقتراع الى مشقة الانتقال. واشادت الحكومة بالتجربة الجديدة قائلة ان النتائج تمثل نجاحا ساحقا. وسجل معدل التصويت في عموم انجلترا 35 في المئة وهي اعلى نسبة تصويت في اي انتخابات محلية منذ صول حكومة توني بلير للسلطة قبل خمسة اعوام. وكانت نسبة التصويت في اخر انتخابات محلية في عام 2000 تبلغ 29.6 في المئة. ويبدو ان التصويت الالكتروني كان مريحا للناخبين. قالت فيليبا جودفري 26 عاما التي صوتت بواسطة رسالة عبر التليفون المحمول لرويترز «في الانتخابات الماضية كنت في عطلة واضطررت للتصويت عبر البريد. بهذه الطريقة الجديدة استطيع التصويت من اي مكان». لكن رغم ارتياح البعض للتصويت الالكتروني فان اخرين يبدون اكثر حذرا. وقال سائق تاكسي في شيفيلد رفض ذكر اسمه «افضل كثيرا المشي الى مركز الاقتراع ووضع بطاقة الاقتراع في الصندوق. حينئذ تشعر انه تم انجاز المهمة». واخطر المخاوف التي تحدق بالاتجاه نحو التصويت الالكتروني كونه عرضة لاختراق المتسللين والمحتالين. واتهم خبير في امن الانترنت الحكومة بالمضي قدما في احلال الانظمة الجديدة دون تأمين. وقال باران تشاندراسكاران رئيس مؤسسة انديسي سالوس للاستشارات الامنية التي يوجد مقرها في لندن «التجارب يمكن ان تكون عرضة للاحتيال والتسلل... احتمالات الفشل اكثر من 50 في المئة». الا ان ستيفنس مدير بريتش تليكوم قال ان الانظمة ليست عرضة للانتهاك وقال ان مخاطر الاحتيال في التصويت الالكتروني اقل منها في طرق الاقتراع التقليدية. ووصف تلك الطرق التقليدية بأنها «غير آمنة تماما ومفتوحة امام مستويات ضخمة من الاحتيال». الا ان خبراء اخرين يقولون انه مازال من السابق لاوانه بكثير الحكم على مستوى الامن الذي تتمتع به الانظمة الجديدة للتصويت. رويترز