للمرة الأولى يتحول اعضاء مجلس الأمن إلى جمهور امام أطفال ادلوا بشهادات حية عن تجارب مأساوية للحروب، ومشاهد للمذابح، في حروب يصنعها الكبار ويدفع ثمنها الاطفال من براءة طفولتهم، ومن اجسادهم التي تقطع اعضاؤها تلك الحروب المجنونة. وناشد أطفال الدول الموبوءة بالحروب سواء كانت اهلية، أم عدواناً اجنبياً، العالم وقف تلك الحروب والاعتداءات، والعمل جدياً من أجل السلام. واستمع المجلس ويضم 15 دولة خلال الجلسة الى شهادة عدد من الاطفال والى جراتسيا ميتشل وزيرة التعليم السابقة في موزمبيق والزوجة الحالية لرئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا التي كتبت عام 1996 تقريرا هاما عن هذه المشكلة. وضربت مثالا بآلاف الاطفال في شمال اوغندا الذين اختطفوا واجبروا على التجنيد وتعرضوا لاعتداءات جنسية لاكثر من عقد من الزمان وفي معسكرات اللاجئين حيث يظل التعليم بعيد المنال بالنسبة لمعظم الاطفال. وعقد مجلس الامن جلسته قبل يوم من افتتاح قمة الجمعية العامة لحقوق الاطفال التي ينظمها صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف». ويشارك نحو 400 طفل من مختلف دول العالم في اجتماعات خاصة مع 200 جماعة مدافعة عن حقوق الاطفال. وقال ويلموت وينجكو «16 عاما» أمام مجلس الامن «إن أطفال ليبيريا يعانون مرة أخرى بسبب الحرب. إننا نعاني من سوء التغذية بسبب الحرب. إننا نموت بسبب الحرب» مؤكدا أنه شهد بنفسه عمليات قتل.أ ما خوزيه كابرال «17 عاما» من تيمور الشرقية فأكد بدوره أن الاطفال يعانون من الاحداث التي لا قبل لهم بالسيطرة عليها. وقال «إن الكثيرين يولدون فقط من أجل المعاناة، ويعانون بسبب أشياء لم يقترفونها. إن ما نحتاجه منكم هو السلام». وقام مجلس الامن الدولي عقب ذلك بتبني بيانا «يدين بقوة» استمرار استهداف الاطفال من جانب الاطراف المتحاربة بما في ذلك اختطافهم أو تجنيدهم إجباريا في صفوف الجيش وتشويهم واستغلالهم جنسيا. ودعا المجلس الاطراف المتناحرة وضع نهاية فورية لسوء معاملتهم للاطفال. كما قام مجلس الامن ـ المعني باتخاذ قرارات المنظمة الدولية ـ والمؤلف من 15 دولة بالاقرار المسبق للاجراءات التي سيتم اتخاذها خلال اجتماعه هذا الاسبوع لحماية الاطفال من التعرض للمزيد من الاستغلال من قبل أطراف النزاع. رويترز