لقي 14 شخصاً مصرعهم، بينهم عشرة فرنسيين وأصيب 36 آخرون، جراء انفجار انتحاري استهدف سيارة تابعة للبحرية الباكستانية في كراتشي. وفيما أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحادث ووصفه ب«الدنيء» وقرر ارسال وزيرة دفاعه الجديدة الى مكان الحادث، لمحت السلطات الباكستانية الى امكانية تورط تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن في العملية. وانفجرت القنبلة في الحافلة التابعة للبحرية الباكستانية، مما أسفر عن مصرع 14 شخصا بينهم عشرة فرنسيين وإصابة أكثر من 36 آخرين معظمهم في حالة خطيرة، أمام فندق بكبرى المدن الباكستانية. وكان 12 مواطنا فرنسيا أيضا من بين المصابين.وصرح سيد كمال شاه مفتش عام الشرطة في إقليم السند الجنوبي للصحفيين بأن الانفجار كان هجوما انتحاريا. وقال شاه «لقد كانت قنبلة قوية موضوعة في السيارة التي اصطدمت بمؤخرة الحافلة وانفجرت. كما قتل سائق السيارة الذي يشتبه في أنه منفذ العملية الانتحارية». وقال ان السيارة التي استخدمت في التفجير مسروقة منذ 13 عاما. وقال شاه أن 25 أجنبيا كانوا على متن الحافلة، وكان من المقرر أن يصعد المزيد على متنها وقت انفجار القنبلة. كانت التقارير الاولية قد ذكرت أن القنبلة كانت مزروعة في الحافلة أمام بوابة فندق شيراتون كراتشي. وذكر مسئول بالبحرية الباكستانية أن عشرة من الضحايا كانوا مواطنين فرنسيين يعملون في أحد مشروعات البحرية الباكستانية في كراتشي. وقال شهود ان الانفجار كان قويا للغاية لدرجة أنه تم العثور على أجزاء بشرية على سقف المركز التجاري الملحق بالفندق. كما أدى الانفجار إلى تدمير عدد من السيارات. من جهة أخرى وجه شاه في البداية اصبع الاتهام الى الهند باعلانه «نشتبه في ضلوع يد اجنبية». وعلى سؤال حول احتمال ضلوع الهند قال «عندما نقول يد اجنبية فإن البلد الذي نشير اليه أمر بديهي».واضاف «لكن لا يمكننا ايضا استبعاد ضلوع القاعدة وسنحقق ايضا حول امكانية تورط القاعدة» في الاعتداء.وتابع «انه يبدو عملا تخريبيا» معتبرا ان هذا الاعتداء «يأتي في وقت يستأنف فيه النشاط الاقتصادي في كراتشي التي بدأ الاجانب يأتون اليها». في غضون ذلك طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك من وزيرة الدفاع الجديدة ميشال اليوت ـ ماري الذهاب الى كراتشي حيث وقع الاعتداء. وقد دان شيراك الاعتداء «الدنيء» وطلب من السلطات الباكستانية تأمين سلامة الرعايا الفرنسيين.وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية ان شيراك «يدين بدون تحفظ هذا العمل الدنيء الذي لا يمكن تبريره»، مضيفا ان «افكاره تتجه الى عائلات الضحايا التي يعبر لها عن تضامنه وحزنه». وخلص البيان الى ان «رئيس الجمهورية يطلب من السلطات الباكستانية اتخاذ كافة التدابير الامنية اللازمة لسلامة الجالية الفرنسية والعمل بكل ما بوسعها للعثور على منفذي هذا العمل الارهابي ومعاقبتهم». على صعيد ذي صلة أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية ان الفرنسيين القتلى في الحادث هم موظفون في مديرية بناء السفن ومكلفين مساعدة باكستان على بناء غواصة. وأوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية جان فرنسوا بورو ان الاعتداء اسفر ايضا عن سقوط «16 الى 18 جريحا» فرنسيا. وافاد ان هؤلاء الموظفين لا يقيمون بصفة دائمة في كراتشي بل كانوا في مهمة محددة يشارك فيها نحو 30 موظفا من هذه المديرية للمساعدة على بناء باكستان غواصة ثانية من طراز «اجوستا». واوضح الناطق ان الحافلة التي تعرضت للهجوم «كانت تسلك يوميا طريقا مغايرا منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر». وكانت باكستان وقعت في 21 سبتمبر 1994 مع مديرية بناء السفن التابعة لوزارة الدفاع، عقدا لبناء ثلاث غواصات هجومية تقليدية من طراز «اجوستا 90 ـ بي» في اطار عملية نقل تكنولوجيا، تبلغ قيمته الاجمالية 54 مليارات فرنك (قرابة 750 مليون دولار).والغواصة «اجوستا 90 ـ بي» المخصصة حصرا للتصدير هي نسخة محدثة للغواصة «اجوستا» مع اداء افضل (انظمة قتالية وعمق في الغوص وطاقم مخفض الى 36 شخصا). وتستخدم هذه الغواصات التي تعمل بالدفع العادي في الهجمات وفي مراقبة السواحل. وسلمت الغواصة الاولى التي بنيت في فرنسا في حوض شربورج الى باكستان نهاية العام 1999. اما الغواصتان الاخريان فهما في طور البناء. وينص العقد على ان تبنى اجزاء الغواصة الثانية في فرنسا على ان تجمع في باكستان. اما الغواصة الثالثة فتبنى في احواض كراتشي بالكامل. الوكالات