احتفل الشعب الفلسطيني، مؤخرا وبالتحديد يوم 17 ابريل المنصرم بيوم الاسير الفلسطيني، في ظل ظروف مأساوية يعيشها كافة أبناء الشعب، نظرا لكثافة العدوان الصهيوني، التي ازدادت بشدة في الفترة الاخيرة وأدت الى اعتقال الالاف من الفلسطينيين الذين زادوا عن ستة الاف معتقل، يتعرضون لابشع انواع التعذيب والمعاملة. وإلى الآن، يقبع في السجون الإسرائيلية المختلفة، اكثر من 2500 معتقل عربي وفلسطيني، بينهم المئات ممن يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، إضافة لآلاف المعتقلين الذين طالتهم يد إسرائيل خلال حملة الاعتقالات الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب اقتحامها مدن الضفة الغربية وقراها. ووفقاً للتقديرات الأولية، طالت هذه الحملة أكثر من 4000 معتقل، حيث لا يتوفر، حتى اللحظة، رقم محدد ودقيق حول الأعداد الحقيقية للمواطنين الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال هذه الحملة. وتشير تحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى تعرُض هؤلاء المعتقلين لمعاملة سيئة ولظروف احتجاز لا إنسانية صعبة، في انتهاك صريح لقواعد القانون الإنساني الدولي، وقواعد حقوق الإنسان المتعلقة بمعاملة السجناء. وفي محصلة طبيعية لحملة الاعتقالات العشوائية والتعسفية الأخيرة، ازداد عدد المعتقلين الفلسطينيين خلال الأيام القليلة الماضية، بشكل لا يمكنه إلا وأن يُنذر بالخطر، حيث طالت هذه الحملة الآلاف من المواطنين الفلسطينيين، الذين تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجازهم وإساءة معاملتهم حيث تحرمهم من الطعام والشراب، وتُحكم تقييد أيديهم وأرجلهم، وتَعصب أعينهم. وإلى الآن، لا يزال مصير العشرات من هؤلاء المعتقلين، مجهولاً، حيث لا تتوفر أية معلومات عن أماكن احتجازهم، أو عن ظروف هذا الاحتجاز وفي بادرة تكشف عن النوايا الحقيقية لقوات الاحتلال الإسرائيلي، أعادت قوات الاحتلال بتاريخ 14/4/2002 فتح معتقل انصار 3 في صحراء النقب، وبدأت بنقل حوالي 351 معتقلا إداريا - معظمهم ممن اعتقلوا خلال الأيام القليلة الماضية - إليه. ويخضع معتقل «انصار 3» لإدارة الجيش على عكس باقي المعتقلات الإسرائيلية التي تخضع لقيادة الشرطة الإسرائيلية، وهو عبارة عن عدة خيام، تلفها الأسلاك الشائكة وأبراج مراقبة، وفيه، يواجه المعتقلون ظروفاً مزرية وبالغة الصعوبة، حيث يعيشون في خيام وسط الصحراء، عرضة لقسوة الظروف الجوية المتقلبة. وكان قائد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بمنطقة الضفة الغربية، قد أصدر بتاريخ 5/4/2002 أمراً عسكرياً يعطي ضباط الجيش الصلاحيات المطلقة لاعتقال أي شخص واحتجازه 18 يوما، دون عرضه على قاض، ودون السماح له بلقاء محاميه، وذلك في إجراء يهدف إلى التسريع في تنفيذ عمليات الاعتقال بحق أكبر عدد ممكن من المواطنين الفلسطينيين، ومحاولة استنطاقهم ونزع الاعترافات منهم، دون رقابة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لحق المعتقل في أن يعرض على قاض للنظر في أمر توقيفه، ولحقه في أن يلتقي بمحام يقدم له الاستشارة القانونية، ويتولى مهمة الدفاع عنه. وفي وقت تصعد فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجمتها الشرسة ضد كافة أبناء الشعب الفلسطيني، تواصل هذه القوات وعبر سياسة منظمة تنتهجها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، تنفيذ جملة من الممارسات الهادفة لإذلال المعتقلين وإهانتهم والتنكيل بهم، ناهيك عن تعذيبهم باستخدام وسائل بدنية عديدة كالهز والشبح والحرمان من النوم وإسماعهم الموسيقى الصاخبة، رغم أنّ المحكمة الإسرائيلية العليا، كانت قد أصدرت في سبتمبر 1999 قراراً يقضي بحظر أساليب التعذيب ضد المعتقلين الفلسطينيين، عقب حملة الضغوطات المحلية والدولية المناهضة للتعذيب، والتي نجم عنها آنذاك، اعتبار إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تشرع التعذيب. ويضاف إلى الجملة السابقة من الممارسات، سلسلة متواصلة من الانتهاكات المنفذة بحق هؤلاء المعتقلين، وأهمها: ـ منع زيارة الأهالي. ـ منع زيارة المحامين. ـ التوقيف الإداري والعزل القسري. ـ إساءة المعاملة، خاصة خلال التحقيق والاستجواب. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد رفعت عقب اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر 2000، من وتيرة انتهاكاتها بحق المعتقلين الفلسطينيين، حيث منعت الأهالي من زيارة أبنائهم، وفرضت عليهم قيوداً عديدة تحول دون تمكنهم من إتمام الزيارة، وواصلت منعها للمحامين الفلسطينيين من مناطق السلطة الوطنية من الوصول لموكليهم في السجون الإسرائيلية، وهو ما يعني حرمان هؤلاء المعتقلين من تلقي المساعدات والاستشارات القانونية، وطرأ تراجع ملحوظ على أوضاع الأسرى وظروف احتجازهم وشروط حياتهم في السجون، خاصة، ما يتعلق بالخدمات الطبية والعلاجية، كما عادت مصلحة السجون الإسرائيلية لتطبيق سياسة العزل القسري وسوء شروط الاحتجاز، إضافة لاستخدام التعذيب على نطاق واسع، خلال التحقيق مع المعتقلين. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ووزارة شئون الأسرى والمحررين، وجمعية الأسرى والمحررين، ينظرون بخطورة بالغة لكافة الانتهاكات التي تتعمد إسرائيل تنفيذها بحق المعتقلين الفلسطينيين، بدءاً من ظروف الاحتجاز السيئة واللا إنسانية، مروراً بما ينفذ ضد المعتقلين من أعمال إذلال وتنكيل، ووصولاً للقرارات العسكرية المجحفة التي تصدر عن المحكمة الإسرائيلية العليا، بالتواطؤ مع الجيش، لتتجه بأوضاع المعتقلين من سييء إلى أسوأ. وفي وقت تتزايد فيه الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق المعتقلين الفلسطينيين، وفي ظل ظروف مأساوية يعيشها هؤلاء المعتقلون على إثر تصاعد الحملة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، يشدد المركز الفلسطيني، ووزارة شئون الأسرى والمحررين، وجمعية الأسرى والمحررين، على ضرورة إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقيات الدولية التي كفلت للمعتقلين التمتع بحقوقهم، ويناشدون الصليب الأحمر بذل المزيد من الجهود لضمان تمتع المعتقلين بحقهم في إتمام برنامج زيارات الأهل، ولتمكين المحامين الفلسطينيين من العمل بحرية لتقديم المساعدة اللازمة لهؤلاء المعتقلين. كما يتوجهون بدعوة مفتوحة لكافة المؤسسات والهيئات المعنية بقضية الأسرى للتدخل الفوري لإيجاد آلية عاجلة وسريعة تسهم في تحقيق ما يلي: ـ الضغط على إسرائيل محلياً ودولياً، لدفعها للحد من انتهاكاتها المتواصلة لحقوق المعتقلين الفلسطينيين. ـ الكشف عن المصير الذي سيؤول إليه مئات المعتقلين الفلسطينيين الذين طالتهم حملة الاعتقالات الأخيرة، والذين لا يزال مكان العشرات منهم، مجهولاً. ـ تكثيف الجهود الدولية الرامية للإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين، وإلى أن يتم ذلك، يتوجب على إسرائيل أن تضمن تحسين شروط اعتقالهم وفقاً للمعايير الدولية ذات العلاقة.