خلال زيارة قصيرة إلى واشنطن التقى ضابط الموساد المنشق فيكتور أوستروفسكي بعدد محدود من الصحفيين في نادي الصحافة الأجنبية بالعاصمة الأمريكية. وكان أوستروفسكي قد أعلن تمرده على الموساد في الثمانينيات ووضع كتابا بعنوان «عن طريق الخداع» كشف فيه الكثير من أساليب المخابرات الإسرائيلية مما أدى إلى تعرضه لمحاولتي اغتيال بالاضافة إلى عشرات التهديدات بالقتل مما اضطره إلى اللجوء السياسي إلى كندا. وأثناء الحوار وضعنا أمام أوستروفسكي عددا من الأسئلة لتسليط الضوء على ما يحدث حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى موقف واشنطن ازاء حكومة آرييل شارون، وذلك ضمن أسئلة كثيرة وجهت إلى المنشق الاسرائيلي. وسوف نورد هنا الأسئلة التي تلقاها أوستروفسكي ـ منا ومن غيرنا ـ والتي تتعلق فحسب بالموقف في المنطقة وعلاقة واشنطن بحكومة شارون. وقد بدأ الحوار بسؤال عن رأي أوستروفسكي في هذه المسألة الأخيرة، عن علاقة واشنطن بحكومة شارون، فأجاب قائلا: لست بحاجة ـ بطبيعة الحال ـ إلى القول بأن هذه العلاقات ظلت دافئة، بل وربما حارة، منذ تولي شارون وبوش مسئولياتهما. إلا انها تدخل الآن منعطفا مختلفا بعض الشيء، وان كان ذلك لا يعني بحال انها ستتحول إلى علاقة باردة كنتيجة حتمية لذلك. لعبة كسب الحزبين ولكن لنبدأ بعرض الأسباب التي جعلت هذه العلاقات بالغة الحرارة على نحو ما رأينا خلال الشهور السابقة، وذلك قبل أن نعرج على خصائص المنعطف الجديد الذي تدخله الآن. فيما يتعلق بدفء العلاقات بين الجانبين فإن ذلك يرجع في جانب منه إلى عمل مكثف بدأه الموساد في الستينيات. فخلال ذلك العقد الحافل كان من الواضح للجميع ان الساحة السياسية الأمريكية تتسم بخصائص معينة من زاوية النظر الاسرائيلية، منها اثنان مهمان بصفة خاصة. الخاصية الاولى هي ان الحزب الديمقراطي عرف بدعمه التاريخي لاسرائيل، أما الحزب الجمهوري الذي يرتكز على تيار سياسي جنوبي محافظ، فقد عرف بتبنيه سياسة حذرة تجاه اسرائيل، بل وبعداء بعض رموزه لليهود. أما الخاصية الثانية فقد كانت ميل الأغلبية الساحقة من الجالية اليهودية الأمريكية الى تبني مواقف ليبرالية أساسها دعم الحزب الديمقراطي أو منظمات سياسية أخرى ذات مسحة يسارية أو ليبرالية. ومع احتلال اسرائيل لكل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن سيناء والجولان، وذلك بعد حرب 1967، بدا واضحا ان «المرحلة المقبلة» أمام الدولة اليهودية هي تهويد الضفة والقطاع «وهضمهما» تماما داخل اطار اسرائيل. وحين قيل لجولدا مائير آنذاك «ولكن ماذا عن الشعب الفلسطيني؟» فانها أجابت ببرود «ليس هناك شعب يسمى الشعب الفلسطيني» وحين سئلت عما اذا كانت اسرائيل ستنسحب من الضفة والقطاع أجابت بنفس اللهجة «لم أسمع يوما عن بلد ينسحب من أرضه». وهكذا بدأ الموساد عملية سياسية معقدة لن تلبث بعد ذلك ان تثمر عن نتائج افضل مما توقع منها أكثر المتفائلين. فقد بدا واضحا ان من الضروري «اعادة نشر» الجالية اليهودية الامريكية على نحو أكثر توازنا، أي بين الحزبين الاساسيين وليس لحساب الحزب الديمقراطي وحسب. من جهة اخرى فقد حدث أمر عرضي، جاء من قبيل المصادفة، ولكنه تطور بعد ذلك الى احد انجح عمليات الموساد في الولايات المتحدة من زاوية النتائج السياسيةوتلخص هذا الأمر في ان الرئيس جونسون طلب من اسرائيل بعد حرب 1967 ان «ترد له الجميل»، أي ان تمنحه مقابلا سياسيا لقاء الدعم الذي قدمه لها في حرب 1967 ضد مصر وسوريا ومن خلفهما الاتحاد السوفييتي، بأن تبذل جهدا وسط صفوف الجالية اليهودية الامريكية لحث هذه الجالية على تخفيف معارضتها لحرب فيتنام، بل ولدفعها ـ ان امكن ذلك ـ لدعم هذه الحرب. وكان رأي الرئيس جونسون ـ كما ابلغه لجولدا مائير آنذاك ـ هو انه لا يستطيع ان يفهم كيف يؤيد اليهود الامريكيون القوات الشيوعية في فيتنام، وهي قوات يدعمها الاتحاد السوفييتي، بينما موسكو هي الخصم الاساسي الذي يمد العرب بالاسلحة والعتاد للقضاء على الدولة اليهودية. وعلينا ان ندرك ان موقف اليهود الامريكيين من اسرائيل حتى العام 1967 كان موقفا يتسم باللامبالاة.. العرب مثلا لا يهتمون كثيرا بما يحدث في اندونيسيا أو في ماليزيا رغم صلة الدين. إلا ان صلة الدين هذه في حالة اليهود اكتسبت ملامح جديدة بعد حرب 1967، فقد بدأ يهود الولايات المتحدة يشعرون بيهوديتهم.. لقد قيل لهم ان اسرائيل هزمت جيوش كل البلدان العربية في ستة أيام، وان ذلك هو عمل يثبت ان اليهود قادرون ـ بما هم يهود ـ على ان يفعلوا الكثير.. لقد تم تمتين الصلة بين اليهودي الامريكي واسرائيل، رغم ان هذا اليهودي الامريكي بقي في اغلب الاحوال ليبراليا، او يساريا. اختراق الجالية اليهودية وبسرعة تحرك الموساد لتنفيذ ما طلبه جونسون، اما لشق الجالية اليهودية الامريكية وابعادها عن معارضة حرب فيتنام. وكان من الصعب العثور على مدخل لتنفيذ هذا المشروع الطموح، فأغلب يهود الولايات المتحدة كانوا ينتمون الى تيارات ليبرالية تعارض الحرب من حيث المبدأ، أو الى تيارات يسارية تؤيد الاتحاد السوفييتي. وبات من الضروري البحث عن منظمات ـ يسارية ايضا ـ لتنفيذ هدف الموساد. اما لماذا تحتم ان تكون هذه المنظمات يسارية فإن ذلك يرجع الى انه لم يكن هناك أي وجود لمنظمات اخرى على الساحة اليهودية في الولايات المتحدة. كان الجميع يساريون بألوان ورايات مختلفة. ومن بين تلك الرايات ظهرت راية معينة بدت ملائمة كي يبدأ منها الموساد مشروعه، تلك هي راية «التروتسكيون». والتروتسكية ـ كما يعرف الجميع ـ هي تيار سياسي أطلقه ليون تروتسكي احد اقطاب الثورة البلشفية في روسيا الذي انشق عن ستالين بعد ذلك، ثم فر من الاتحاد السوفييتي الى امريكا اللاتينية، ولكن ستالين ارسل رجاله الى هناك حيث تمكنوا من اغتيال تروتسكي على أية حال. وكان تروتسكي يعتبر ان حكم ستالين هو ديكتاتورية بشعة يجب القضاء عليها، وان الاتحاد السوفييتي هو كائن مشوه يتحتم تدميره لاعادة بناء دولة شيوعية حقيقية. ووجد الاسرائيليون والامريكيون في مواقف التروتسكيين المعادية لموسكو وللاتحاد السوفييتي حليفا مرحليا واعدا، فقرروا استخدام هذا التيار السياسي لسحب بساط التأييد لموسكو بين صفوف اليساريين أنفسهم. وما لبث الموساد ان طور هذه الفكرة بصورة خلاقة، فقد بدأ في اختراق الجماعات اليهودية التروتسكية، أو الجماعات التروتسكية التي يوجد بها عدد كبير من اليهود، وبدأ عملية حشدهم ليس فقط لوقف الدعم لحرب فيتنام، ولكن لدعم المشروع الاسرائيلي بالتهام الضفة والقطاع، وذلك بدعوى ان الاتحاد السوفييتي ـ اي ذلك البلد الذي اعتبره تروتسكي كائنا مشوها ومتوحشا بسبب ما أسسه ستالين داخله ـ يقف وراء اجهاض المسارين معا، اي الانتصار الامريكي في حرب فيتنام، وتحقيق اسرائيل لحلم «اسرائيل الكبرى». وكان ما يقال للتروتسكيين الامريكيين هو امر يشبه العبارات التالية: اذا كان الاتحاد السوفييتي الذي اسسه ستالين ـ قاتل تروتسكي ـ هو نظام رجعي وقمعي فإن من الضروري معارضة ما يفعل في فيتنام ـ أي دعم قوات الفييت كونج الشيوعية ـ وما يفعله في الشرق الاوسط، لدعم الدول العربية التي تريد شن الحرب ضد اسرائيل وازالتها. وهكذا تم نقل العديد من التروتسكيين الامريكيين الى ارض دعم الحكومة الامريكية ومن ثم دعم اسس النظام الامريكي التي تتناقض مع اسس النظام السوفييتي، أي دعم حرية التجارة، وابعاد الدولة عن التدخل.. وذلك لان كل هذه الاسس تناقض ما دعا اليه ستالين، وما فعله من الوجهة العملية. وبدأت عملية الموساد في الـ «سيتي كوليج» في نيويورك، وهي كلية تابعة لجامعة نيويورك كانت تعد مركزاً للنشاط التروتسكي في الولايات المتحدة آنذاك. ومن هنالك تم توجيه نشطاء من أمثال ايرفينج كريستول ـ الذي يعد الآن أحد أبرز الصحفيين الأمريكيين ـ ونورمان بودهوريتز مؤسس مجلة «كوفنتري» اليهودية الأمريكية المعروفة، وزوجته ميرج ديكتر، وناتان جلازر ودانييل بيل، وهم جميعاً ممن تحولوا بعد ذلك الى نجوم حركة ما سوف يسمى في وقت لاحق «تيار المحافظين الجدد». مصنع قيادات سياسية وبعد أن قام هؤلاء بتأسيس منظمة تدعى لجنة العالم الحر، اتسع نشاط هذه اللجنة بسبب الدعم الذي تلقته من الموساد ومن المخابرات المركزية، فخرجت عن نطاق اليهود رغم تركيزها عليهم واحتفاظهم بقيادتها، لتضم عناصر أخرى، فالتحقت بها مثلاً جين كير كباتريك التي ستصبح سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، والأخوين والت وايوجين روستو وريتشارد بيرل وايليوت إبرامز وكينيث آدلمان، وهي أسماء تألقت في فترات لاحقة في سماء المسرح السياسي الأمريكي. لقد كان ذلك بمثابة «مصنع» للقيادات السياسية، أو للكوادر التي بوسعها أن تتبنى موقفاً أيديولوجياً متماسكاً في الدفاع عن سياسات محافظة وفي دعم التوسع الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وما لبث هذا المصنع ان تحول الى تيار سياسي عريض، خاصة مع احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في السبعينيات والثمانينيات، ثم ما لبث ان شارك بفعالية في تحقيق انتصار سياسي كبير كان بمثابة نقطة تحول ليس فقط في تاريخ هذا التيار السياسي ذاته، و لكن في تاريخ الولايات المتحدة السياسي أيضاً، فقد حمل المحافظون الجدد ـ ضمن تحالف من القوى الأخرى ـ أول رئيس «محافظ جديد» إلى البيت الأبيض، ذلك هو رونالد ريجان. وظفر الجميع بتعيينات مؤثرة في الادارة الجديدة، فحصلوا على الخارجية مثلاً ـ جورج شولتز ـ وعلى الأمن القومي ـ ريتشارد آلان ـ وعلى الأمم المتحدة ـ جين كير كباتريك.. ومواقع أخرى كثيرة، ووقتها بدأ شارون مقامرته العسكرية الأولى والتي تمثلت في غزو لبنان. وعلينا ان نلاحظ ان جورج بوش الأب لم يكن ينتمي الى تيار المحافظين الجدد، ولكنه ينتمي الى التيار المحافظ التقليدي القديم. وقد انتخب بوش بعد رحيل ريجان عن البيت الأبيض، وجاء انتخاب الرئيس الجديد ليضع في البيت الأبيض أجندة تختلف جزئياً عن أجندة المحافظين الجدد، ففيما كان المحافظون الجدد يدافعون ـ بصورة عمياء ـ عن اسرائيل وعن ضرورة مواجهة الاتحاد السوفييتي، فإن جورج بوش كان يدافع عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية فحسب كما يراها ـ حتى وإن تصادمت مع اسرائيل. كان الاتحاد السوفييتي قد ذهب، وظن بوش الأب أن بوسعه ان يمضي قدماً دون الاعتماد على المحافظين الجدد، وربما كان بوسعه ان يفعل ذلك حقاً، ولكن الركود الاقتصادي الأمريكي آنذاك أدى الى ان يكتسب انصراف المحافظين الجدد عن دعمه وزناً أكبر. وأخفق بوش الأب في انتخاباته الثانية.خلال ذلك كان الموساد قد درس بعمق نتائج «تجربته» مع المحافظين الجدد وقرر ـ بسبب نجاحها الكبير ـ تكرارها على الجبهة الدينية، فعمل على دعم فرقة دينية متطرفة تسمى الكنيسة الايفانجليكية، ووثق علاقته بأبرز قادة هذه الكنيسة، وعلى رأسهم جيري فالويل، ثم حث المنظمات اليهودية الأمريكية على تقديم دعم مالي كبير الى هذه الكنيسة التي كانت ترتكز على معتقدات تدعم اسرائيل ـ لأسباب دينية ـ بصورة مفتوحة.ذلك ان الايفانجليكيين يؤمنون بأن المسيح سيعود إذا ما نشبت حرب «الارماجدون» التي ورد ذكرها في الانجيل، وهم يقولون ان عبارات الانجيل توضح ان هذه الحرب لن تنشب الا بسيطرة اليهود على أرض اسرائيل الكبرى، وتوحيدهم للقدس، وإعادة بناء هيكل سليمان. حين ذلك سيقوم خصومهم بشن الحرب عليهم، ويعود المسيح لتبدأ نهاية العالم، فيذهب أتباعه الى الجنة، ويذهب الآخرون إلى النار. المال والاعلام وفيما يمثل المحافظون الجدد أبرز التيارات السياسية التي دعمت جورج بوش الابن في انتخاباته الرئاسية الماضية، فإن الكنيسة الايفانجليكية التي يصل عدد أتباعها الى نحو 55 مليون أمريكي تمثل أبرز التيارات الدينية التي وقفت خلف الرئيس. إن جورج بوش الابن يعتمد على قاعدة سياسية محددة، وهي قاعدة تتشكل من مكونات كثيرة أكبرها التيار الايفانجليكي وتيار المحافظين الجدد، وهما تياران ـ كما نعلم جميعاً ـ أسسهما الموساد مع قوى أخرى داخل الولايات المتحدة. وليس بوسع الرئيس ان يخرج لمسافة بعيدة عن دائرة ما تريده قيادات هذين التيارين لأن ذلك سيؤدي الى فقدانه لحجرين أساسيين في قاعدته السياسية. إن الرئيس بوش يعلم جيداً ان عليه ان يخدم مصالح الولايات المتحدة. وليس ثمة مشكلة في ذلك اذا كانت هذه المصالح تتطابق مع مصالح اسرائيل في لحظة معينة. ولكن حين تتباين المصالح الأمريكية والمصالح الاسرائيلية فإن الرئيس يواجه موقفاً صعباً، وهو موقف يشبه بالضبط ما يواجهه الآن. ويبدو لي ان جورج بوش يحاول حل هذا التناقض بصورة توفيقية.. أي ليس عن طريق السلام، لأن هذا الصدام سيكلفه ثمناً سياسياً قد يتردد في دفعه. ـ من الملاحظ هنا في الولايات المتحدة ان الأقلام التي تتجرأ على انتقاد اسرائيل تتهم بمعاداة النازية. ما هو دور الموساد في هذه الاتهامات؟ ـ لا يترك الموساد عبر «ضباط» ينتمون الى كادر وظائفه في كل الاحوال. ان هناك شبكة كبيرة من «المتعاونين». أما منظمات اللوبي الاسرائيلي فإنها تتحرك بتوجيهات مباشرة من الموساد. لقد أوضحت هذا بالتفصيل في كتابي. إن منظمات مثل رابطة مكافحة التشويه ـ بناي بريث ـ وإيباك، لجنة العلاقات العامة الأمريكية ـ الاسرائيلية تتحرك بتعليمات من المخابرات الاسرائيلية. إن هذه حقيقة مؤكدة لا ينبغي ان يشك في صحتها أحد. ـ ما هي مهمة هذه الواجهات الآن؟ بل وما هي مهمة الموساد من الزاوية السياسية ـ وليس الأمنية ـ في هذه المرحلة؟ ـ إذا أردت أن أضع هذه المهمة في أكبر قدر ممكن من الاختصار فسوف أصيغها كالتالي: القيام بكل أمر ممكن لتعطيل وإلغاء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. ـ تحدثتم عن الموساد وكل من «المحافظين الجدد» والكنيسة الايفانجليكية. كيف بوسع المخابرات الاسرائيلية ان تحافظ دائماً على ولاء هذه التيارات؟ ـ الأسلوب الأسرع بطبيعة الحال هو المال. ولكن من الخطأ النظر الى استخدام المال بصورة مجردة. ان الموساد لا يعتمد على المال وحده، انه لا يذهب مثلاً ليضع رشوة في جيب احد الكتاب.. ولكنه يعمل باختصار على افساح المجال أمامه كي يتألق ويكسب الملايين طالما كان محافظاً على ولائه لاسرائيل. لاحظ مثلا ان الشركات التي يملكها يهود تعلن في صحف معينة، و«تعاقب» صحفاً أخرى. ولاحظ ان ذلك يتكرر مع القنوات التلفزيونية. فضلاً عن ذلك فإن من الصعب الآن تشكيل منظمة محافظة تحرص فقط على مصالح الولايات المتحدة، حتى وإن أدى ذلك الى الصدام مع إسرائيل. المحافظون الجدد لا يتركون أي مجال لتشكيل منظمات محافظة قوية جديدة، انهم سيحاربونها بضراوة رغم كونها محافظة أيضاً، ورغم أن أغلب المحافظين الأمريكيين في المدن والقرى يريدون بطبيعة الحال الاهتمام بمصالح أمريكا أولاً. ولكن الواقع هو ان الموساد اختطف قيادة الحركة المحافظة في الولايات المتحدة وجيرها بالكامل لحساب المحافظين الجدد وحدهم ثم انه يعمل بعد ذلك على الحفاظ على احتكار المحافظين الجدد لهذه القيادة، أي عدم السماح بأن يشاركهم فيها شريك آخر. إن هذا يفسر الى حد بعيد سلوك ادارة الرئيس بوش ازاء الأزمة الحالية.