في محاولة لعقلنة الانفعال العربي على الصعيدين الرسمي والشعبي ازاء قضية المقاطعة العربية للمصالح والسلع الامريكية عمدنا الى طرح سؤال مباشر الى مجموعة من الشخصيات، التي شاركت في المنتدى الاعلامي العربي الذي التأم في دبي قبيل نهاية الشهر الماضي حول مدى امكانية وفعالية هذه المقاطعة. واستدرجنا الشخصيات التي شاركت في هذا المنتدى الخاص بـ «بيان الاربعاء» الى ابانة اهمية استخدام المقاطعة سلاحا في الصراع العربي الاسرائيلي المزمن او عدم جدوى هذا السلاح في المعركة التي اصبحت امريكا طرفا مباشرا فيها. والغاية من وراء طرح السؤال حول سلاح المقاطعة ليس فقط مجرد المساهمة في الجدل المثار حول المقاطعة العربية وانما دفع القضية الى رحاب فكرية اوسع لجهة دمج الموقف من المقاطعة في سياق الاسس التي ينبغي ان يبنى عليها الحوار في امريكا خاصة والغرب عامة بمعنى طرح سؤال اكثر عمقا حول ما اذا كان الغرب يفهم الحوار القائم على المنطق فقط ام انه يستوعب اسرع الحوار الذي يستند على المصالح. طرحنا القضية امام مجموعة من الشخصيات العربية ومجموعة اخرى من الشخصيات الغربية من مجموع المشاركين في منتدى دبي الاعلامي. في هذه الحلقة نتابع وجهات النظر التي طرحها الفريق العربي الذي ضم كلا من ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحفيين العرب ورئيس تحرير الاهرام، جميل مروة رئيس تحرير ديلي ستار، الدكتور يوسف الحسن مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية الاماراتية، الكاتب المصري فهمي هويدي، جورج سمعان رئيس تحرير صحيفة الحياة، الكاتب اللبناني سمير عطا الله والاردني محمود الريماوي، الاكاديمي القطري الدكتور محمد المسفر، نائب رئيس الوزراء اليمني الاسبق انيس يحيى والدكتور خالد التيجاني رئيس تحرير الصحافي الدولي والكاتب الفلسطيني خيري منصور. اراء الذين استطلعناهم اختلفت بين معارض للمقاطعة وبين مؤيد لها وبين مقر بعجزنا ازاءها وجميعهم ربطوا المقاطعة او الحوار بالظرف الحالي الذي وصل اليه العالم كنتيجة حتمية لهيمنة القوة الامريكية على العالم واطلاق الشهوة الوحشية للقتل التي يتمتع بها كيان اسرائيل المحتلة والمدعومة من القوة العظمى الوحيدة امريكا. ـ ابراهيم نافع: المقاطعة تعني استخدام وسائل ضغط معينة لقضايا معينة كالقضية الفلسطينية على سبيل المثال، نحن هنا نتحدث عن قضايا اكبر واشمل واعم هي القضايا الاسلامية ويجب ان نفصل ذلك في خطابنا، وارى ان الحوار المفقود هو الذي يصنع ما نعانيه. اسواق عربية صغيرة ـ مروة: المقاطعة تضرنا انها موضوع كمي وليس موضوعا نفسيا، وبشكل مبسط اذا ما قاطعت انا مطعما كونه سيئا يجب ان اضع في اعتباري ان مقاطعتي هذه لن تقفله. اذن وكما قلت ان المقاطعة شيء كمي وعلينا ان نعيش هذا الكم لا ان نأخذ مواقف عاطفية، اذ لم يعد ممكنا مقاطعة ماركات معينة او شركة معينة لتداخل المصالح والشركات وهي تدخل في مجمل حياتنا. لقد درج السياسيون السبعينيون على استخدام المقاطعة كموقف سياسي في السبعينيات، وتبين فيما بعد انها لم تكن ناجعة والا لما حدث ما حدث في لبنان في الثمانينيات من خلال شارون، ولما حدثت اتفاقية اوسلو وتبادل الحالة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. هي برأيى ان نسجل موقفا وحالة نفسية فقط وذلك لا يصنع لنا مشكلة، ولكن اذا اردنا ان ندرس ونضع المقاطعة في اطارها كوسيلة ضغط سياسي فهذا امر يجب ان يحسب حسابه، يجب وضع كم لهذه المقاطعة ووضع هدف لها. ان اسواقنا العربية اليوم غير ناضجة بالمعنى الكمي والرقمي ماعدا في موضوع البترول بيعا والسلاح شراء، وهي ليست بالحجم الذي يحرم الشركات العالمية من ارباح او من موقف تجاري، وبالتالي فان المقاطعة التي نعنيها هي ردة فعل نفسي عند المواطن، اما سبب الضياع وفقدان الرؤية الفاعلة للموقف الفردي الذي يختار المقاطعة فهو التعبير او الخطاب السياسي. واذا اخذنا المقاطعة بمعناها التجاري ثم السياسي وتفعيل هذا الامر في سياسة معينة للشركات التي تدفع وتستثمر لاسرائيل او للدول التي تساعدها وتحتضنها فهو موضوع غير ناضج على المستوى الذي يطرح به الان على الاقل. ان اعتمادنا على الغرب في كل شيء حتى بوسائل اعلامنا يجعلنا نتأنى في النظر لهذا الفعل، فالعالم العربي سوق بسيط جدا ولا ابالغ اذا قلت ان رؤوس الاموال الغربية هي التي تملك الاعلام وعلى سبيل المثال فان اربعة او خمسة فروع لبنك كبير تملك اسهما في رويترز وهي التي تؤثر في التوجهات الاعلامية للوكالة هناك، وهنا نرى تشابكا بين الرقم والرأي. نحن العرب اليوم برأيى في نهاية مرحلة، واذا عملنا على تجديد الحوار بيننا وبين العالم نكون قد بدأنا بوضع قاعدة اقتصادية ومهنية تمكننا من وضع الحالة الحكومية المستترة او العلنية بمكانها بحيث نكون «مساند ـ مواكب» وليس «معتمد ـ موجه». ـ الدكتور يوسف الحسن: انا مع ضرورة التواصل والحوار اذ لا نستطيع ان نبني قيما انسانية مشتركة ولا نحقق الاستقرار في هذا العالم بدون ان نفهم بعضنا البعض، وهي ازمة موجودة فهناك جهل متبادل على الطرفين، لذا ينبغي ان نستفيد من كل الفرص للحوار مع النفس ومع الاخر. مشكلتنا ان لدينا كما هائلا من المعلومات ولكن تأويل الخطاب الفردي هو ما نجهله وهي مشكلتنا معه، والذين يتصدرون من الغرب لفهم العالم العربي والاسلامي هم من بعض المستشرقين ومن الاعلاميين الذين يؤولون هذه المعلومات، والمشكلة هي في طبيعة ما يطرح. فعندما نجد ان الذين يتصدرون لمعالجة وتقديم رؤية عن الشرق الاوسط هم بشكل عام من المنحازين لاتجاه معاد حتى للوجود العربي فلا نتوقع منهم اي شيء اخر، على اية حال ارى ان الحوار مهم، وهم بحاجة لمثل هذا الحوار، واختلال واحد او اثنين معنا لا يعبر عن حقيقة التوجه الغربي الان نحو فهم الاخر. خيري منصور: بدءاً أتساءل وعطفا على سؤالك عن المقاطعة، وبشكل اساسي هل ان المقاطعة تضر او تنفع واتساءل هل هي ممكنة. ووفق طبيعة تشكل عصرنا الان اتساءل ايضا هل يمكن المقاطعة؟. انا اقول انها غير ممكنة. ان التواصل البشري هذا الان اصبح قدرا حتى بمعزل عن امزجتنا، لا نستطيع سوى ان نتواصل تواصل المنتج والمتلقي هذا، الغرب لايزال يعاني من مرض مزمن بدأ معه منذ الثورة الصناعية، مرض هو احساسه بمركزيته ومحوريته وبان كل ما عداه هو ضواحي له او مناجم مثلما حدث في بداية الثورة الصناعية او اسواق كما هو الحال الان ضمن اطار العولمة. اذن لايوجد تكافؤ بالعلاقة، لا توجد ندية على الاطلاق لقد صنعنا هو كشرق وجودنا الموضوعي افتش عنه ولم اجده، غير موجود هو تخيلنا، صنعنا وتأقلم مع خيالنا ولذلك لاتوجد ندية بالتواصل واي مشكلة تحصل نكتشف كم كان زيف الحوار بيننا وبينه، لانه لم يكن هناك حوار بيننا وبينه، كان يحاور صداه ونحن كنا متقمصين صداه. أنا يمكن ان ابسط المسألة تاريخيا وارجعها لما هو ابعد، في الحرب العالمية الثانية، امريكا كانت القوة الجديدة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية حاملة شعار ما بعد الاستعمار او نهاية الاستعمار، وبدأت بالفعل تبحث عن موطيء قدم لها في الشرق الاوسط، اتيح لهاموقع القدم هذا في حرب القنال، في السويس 1956، لقد وقف الامريكيون وقتها ضد الاسرائيليين والانجليز والفرنسيين، ولم يكن ذلك حبا في عبدالناصر ولا في العرب ولا في قناة السويس، كانوا يطهرون الجيوب البريطانية «الاستعمار الكلاسيكي ويبحثون عن محل جديد لهم». وكانت الكلمة الشهيرة لالكسندر هيج «الشرق الاوسط هو مجالنا الحيوي» رغم انه مصطلح نازي لكن هيج استخدمه وقال ان مجالنا الحيوي هو الشرق الاوسط. منذ وقت وحتى اليوم بدأت امريكا جهودها واستراتيجيتها في الشرق الاوسط، وهو يعني للامريكيين الكثير في الحرب الباردة، التي ارى انها لم تنته بل تبدلت. واعتقد انها اخذت شكلا اخر، لقد كتبت وجازفت بالقول انها أخذت شكلا اخر، وبعد مؤتمر دوربان الذي انعقد ضد التمييز العنصري مثلا، فالمنظمات والهيئات التي كانت هنا اوشكت ان تعلن الحرب الباردة، التي يكون طرفاها هذا المرة ليس الايديولوجيات بمعنى لم تكن الاشتراكية ضد الرأسمالية بل الشعوب العالمية مقابل النظام العالمي الجديد والرأسمالية المتوحشة في مرحلتها الحالية. يبدو لي ان هناك بعض الثوابت لا تتغير، ولكن الذي تغير هو التقنيات، على سبيل المثال اشكال التمرد الكولونيالي لم يكتف بالشرق الاوسط بل تعداه للشرق عموما. الفكرة بحد ذاتها او النوازع، بحد ذاتها لم تتغير بل الذي تغير هو التقنية، بمعنى ان الذي احتلنا بالمنجنيق، عاد ليحتلنا اليوم باسلحة حديثة، «بي52، والجاكوار وغيرها». نحن مشغولون بالتقنية وهو الفرق بيننا وبينهم، ولذلك فان تاريخ الاستعمار هو تاريخ تطور اسلحته وليس تطور اشكال مقاومته، لانني الان كعربي، اعتبر مقاوماً بدائيا، فانا اقاوم بالحجر ومقاومتي لم تتغير. المشكلة كما يبدو لي، لان المقاومة كونها اصلية وعضوية ومن افراز الانسان، تبقى قريبة للطبيعة وجزءا منها، ونبتا للبيئة والتاريخ، لكن الاستعمار لانه طاريء ولانه هجين ولانه ليس افرازا للتاريخ، وافراز اللا تاريخ هو الذي يضطر لتطوير تقنيته لكي يستمر، اما المقاومة فانها تستطيع الاستمرار بأبسط اشكالها البدائية. القيم الخاطئة هي السبب فهمي هويدي ارجع الموضوع الى مشكلة في تسمم القيم فقال: ـ ان المشكلة تكمن في توظيف لقيم اليمين المسيحي وشعارات صورية يرفعونها لالحاق الاذى والهزيمة بالمسلمين، وانا اتحدث هنا عن وجه تناول الغرب لقضايانا ووجهة نظره، حتى لو ادى هذا الى تجريح عقائدهم وكل الصفات التي يملكونها. المشكلة برأيي تبدأ يوم ان يسود الاقتناع بأن مشاكلنا هم سيحلونها بمعنى ان الغرب لن يكونوا عربا اكثر من العرب انفسهم. ما حدث لنا انه لايوجد في العالم العربي موقف يتسم بالصلابة المرجوة وبالجرأة وبالتصميم، لان هذا الموقف هو الذي سيصوب الموقف الاوروبي، لقد فشلنا لان سياستنا مهزومة واعلامنا ملحق بسياستنا وهو مهزوم ايضا. لقد نجح الاعلام الغربي في تسويق صورة الاصولية الارهابية للاسلام وزاد من مشاكلنا وعجزنا، انهم يتهموننا بالاصولية لاننا عرب ومسلمون في اغلبنا اولا، وثانيا لان الغرب يضعنا دائما في مربع الغلط، والان الكلمة التي تستطيع ان تقهرنا هي ما يوضع على جوازنا للمرور وهو انك اما ارهابي او أصولي. ان هناك فكرة تحتلنا وهي اننا جعلنا الغرب قبلة لنا، نسينا ان هناك شرقا، وكأن العالم اختزل في مجموعة عواصم غربية في اوروبا وامريكا، وهذا غير صحيح، اذا لم نبدأ الان بشعوبنا وأمتنا فلن يذكرنا احد لا شرق ولا غرب. لدينا الكثير لنبحثه وليس المقاطعة فقط، انظروا الى ما قاله كل رئيس عربي عندما حدث الغزو الاسرائيلي، قالوا ارسلنا خطابات الى الرئيس الامريكي، ولم يرسل احد منهم خطابا لأمته او الى شعبه كلهم رفعوا السماعة وتحدثوا مع الامريكيين. انهم ينظرون الى العرب على انهم ضعفاء وغير مستعدين لمواجهتهم، ومع ذلك اقول ان الشعوب العربية مازالت بقوتها وصلابتها واستعدادها الهائل للتضحية سواء في فلسطين او غير فلسطين. دول الغرب ومنها امريكا تمارس ضغطا شديدا يجعلنا نتحدث بكلام مختلف. المشكلة تبدأ يوم ان يسود الاقتناع بأن المشكلة هم سيحلونها كما قلت، المقاطعة جزء مما يمكن ان نفعله في الاقل، فمن يستطيع ان يقاطع فليقاطع. ـ هل نستطيع؟ ـ لم لا، نحن نتحدث عن من أفراد، ام حكومات؟. ـ كجهة عربية موحدة. ـ لا نستطيع ان نأخذ الامة العربية بشكل عام، هناك حملات مقاطعة على مستويات مختلفة بدءا من ابسط شيء كعلبة السجائر مثلا الى النفط، كل من يستطيع فليفعل، لقد كتبت هذا عدة مرات وقلت قاطعوهم ما استطعتم، من يستطيع فليفعل. ـ جورج سمعان انا ارى انه من المهم ان نقترب من الرأي العام الغربي بطريقة يفهمها هو ، فلا تزال مؤسساتنا وحكوماتنا ورجال اعمالنا قاصرين عن التأثير في الاعلام الغربي لتغيير وجهة النظر، ولذا فان الحوار مهم وضروري. المجتمع الغربي رغم انه مزدحم بالتكتلات العربية والمهاجرين العرب الا انه لايوجد تكتل قادر ان يؤثر على الفعل السياسي والرأي العام الغربي كما تفعل التكتلات اليهودية التي تؤثر في كل الاوساط، المال، التجارة، السياسة، وبالتالي فأن الغلبة لهم. نجد اعلامهم اقدر من احزابهم نفسها في التأثير على القرار السياسي وتجييش الرأي العام، اما نحن فلا قدرة لنا، لذا يجب اختراق الجدار في الغرب، لا ان نريده صلابة بالمقاطعة مثلا. وارجو ان نجيب عن هذا السؤال نقاطع من، ماكدونالدز مثلا، كل ما لدينا بدءاً مما نلبسه، السيارة، حتى وسائل الاتصالات التلفزيونية، وغيرها كلها مصنوعة لديهم، كيف نقاطع؟. لنقل اننا سنقاطع امريكا في كل شيء هل نستطيع التخلي عما تأسس لدينا من وسائل الحياة، ان نتجه الى دول بديلة ربما، ولكن انا لا اعتقد ان المقاطعة سلاح فعال، قد يؤثر قليلا. ما يحدث الان في الشرق الاوسط هو اسوأ مما حدث عام 1948 ونحن بقينا خمسين عاما نقول ان الكيانات والانظمة العربية مسئولة كما حدث عام 1948 وكان يجب ان نفعل كذا او كذا، الان نشهد اسوأ من كارثة 1948 فماذا فعلنا؟ سيجيء ابناؤنا بعد عشرين سنة وسيقولون ان الحكومات العربية عام 2001 و عام 2002 لم تفعل شيئا للقضية الفلسطينية نحن نكرر اخطاءنا ولا نفعل اي شيء. لننظر الى الانتفاضة هل المطلوب ان تستمر الانتفاضة لسنوات ولسنوات ويموت الاطفال والنساء ويتوقفون عن التعليم والعمل، علينا مساعدتها فهي لديها هدف وعلينا ان نساعدها لتحقيق هذا الهدف. ينبغي ان نوصل للغرب ان المقاومة ليس هدفها المقاومة فقط او الانتفاض فقط لديهم حقوق ولذا فهم ينتفضون، وهذا دورنا لتصحيح المفهوم، ولهذا ارى ان الحوار اجدى. ان مشكلة العالم العربي الحقيقية هو انه اجل كل قضاياه بانتظار ان يجد حلا للقضية الفلسطينية، اجل مشاكل تعليم وصحة افراده وطموحات شعوبه بانتظار قضية لم يتوقف لايجاد حل لها حتى اليوم، هذه هي المشكلة الحقيقية وليست في السؤال المقاطعة ام الحوار، الحوار اجدى برأيي امهال امريكا ـ الكاتب اللبناني سمير عطا لله: اولا يجب ان نعطي المبادرة العربية فرصة التجربة على الاقل حتى الان يبدو من زيارة الامير عبدالله للولايات المتحدة انها بدأت تؤتي ثمارها، هناك اولا فك الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومجموعة من القضايا الاخرى. يجب ان نرى الى اين نحن سائرون في الوضع الحالي، كنا قد وصلنا قبل ايام الى طريق اللاعودة بمعنى المجازر المرتكبة في فلسطين، تقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية برمتها وبطريقة اجرامية مرفوضة، وكنا قد وصلنا الى ان الشعب الفلسطيني اصبح في حالة من العذاب لم يسبق لها مثيل في القرن العشرين ربما سوى ماحدث في الحرب العالمية الثانية. وكل ذلك وصلنا اليه بسبب تلكؤ وتأخر الولايات المتحدة التي تقدمت متأخرة جدا وبصورة متعثرة جدا للطلب من اسرائيل بالانسحاب. الان يجب ان نرى الى اين نحن سائرون في ضوء المفاوضات التي اجراها الامير عبدالله في واشنطن، الى اين ستصل او ستؤدي، هل هناك انفراج سياسي حقيقي وهل هناك ضغط امريكي حقيقي باتجاه اسرائيل، ام ان الامريكيين قدموا للامير السعودي هذه الهدية الان واكتفوا بذلك. انا لست من الفريق الذي يقول بالمقاطعة قبل ان ندرس المقاطعة وان نرى ماهو تأثيرها، خصوصا الجانب الاقتصادي فهناك فريق من الناس يرى ان كل مجموع المبادلات التجارية العربية مع الولايات المتحدة لاتعادل مثلا المبادلات الايطالية الامريكية. انما السؤال في المقابل، ألم يحن الوقت لنأخذ موقفا سياسيا موحدا، بالطبع هذا كان يجب ان يطرح منذ سنوات طويلة وليس الان. ـ ما هو الموقف السياسي الموحد الذي تراه ان لم يكن المقاطعة مثلا؟ ـ يجب ان تعطى الولايات المتحدة مهلة زمنية للضغط على اسرائيل والعودة الى دور الوسيط النزيه اليدين، الولايات المتحدة مادامت تقول بلسان رئيسها جورج بوش ان ارييل شارون رجل سلام وتقبل دعوته لمؤتمر السلام وهي دعوة لا تشمل اوروبا ولا تشمل نصف العالم العربي على الاقل هذا موقف لا يتناسب اطلاقا مع مقررات الامم المتحدة التي تدعو امريكا لتنفيذها، ولايتناسب مع صورة الولايات المتحدة في العالم وليس فقط في العالم العربي وهو نقيض لكل احلام وطموحات ومشاعر العرب. وانا اعتقد انه قبل الوصول الى اي سلام او تسوية مع اسرائيل يجب ان نصل مع الولايات المتحدة الى مناخ او اطار حقيقي للعلاقات بين الفريقين ينظم هذه العلاقات على مدى طويل حتى لو حصلت التسوية ووقع السلام، يجب ان تكون العلاقات بيننا وبين امريكا علاقات متكافئة لا تعني فقط الموضوع الفلسطيني بل تعني جميع القضايا الاخرى بما فيها الموضوع العراقي. ـ لماذا يجب ان تكون الولايات المتحدة هي الطرف المعتمد عليه؟ ـ عطا الله: لقد طلب العرب من اوروبا ووسطوا الاوروبيين لدى الامريكيين، واوروبا تعرف انها غير قادرة على الحلول محل الدور الامريكي، يجب ان نكون واقعيين، نحن امنيتنا ان تكون المسألة بيد اوروبا لان الاوروبيين يتخذون موقفا عادلا، وموقفا صادقا من جميع القضايا العربية وليس فقط في الموضوع الفلسطيني ولكن مع الاسف لا تستطيع اوروبا ان تعزل الدور الامريكي ولا ان تتقدم عليه او تحل محله، من اجل ذلك نحن حتى الان نوسط امريكا لدى اوروبا، لا نحن قادرون على اكثر من ذلك ولا هي قادرة على اكثر من ذلك. ان ما يجمعنا باوروبا صلات جغرافية وحضارية، اولا نحن نشترك بحوض البحر المتوسط، وتاريخ واحد رغم انه تاريخ عدائي، لكنهم يعرفوننا على الاقل، يعرفون من نحن وما هو الاسلام، وحضارتينا متلاقية. ـ لماذا برأيك تراجع القرار السياسي العربي حتى عجز عما قدمه في السبعينيات مثلا؟ ـ عطا الله: هناك فارق شديد وكبير بين موقف وحرية الشعوب العربية وحرية الدول العربية، الشعوب تملك حرية لا تملكها الدول والحكومات لان الدول والحكومات ملتزمة بمعاهدات ومواثيق لاتربط الشعب والدليل هو ماحدث في مصر، الدولة المصرية اقامت علاقات طبيعية مع اسرائيل في حين ان الشعب المصري مازال يرفضها، رغم انها تضررت بها. اسرائيل لم تنقض الاتفاقات، لم تقل انها تنقضها او تنسحب منها، انها تخرقها وتعتدي عليها بالممارسة ولم تعلن ذلك لانها لو اعلنت ذلك لقامت الدول العربية بنفس الشيء. واذا اعلنت مصر توقفها مثلا غدا او الغاء معاهدة كامب ديفيد، لا تستطيع ان توقع بعد ذلك اي معاهدة مع اي طرف اوروبي او عالمي، سيقال انها لم تحترم معاهدتها مع اسرائيل التي طرفها امريكا ايضا فكيف ستحترم معاهدتنا. عندما نتحدث بالقانون الدولي فنحن مضطرون ان نطرح هذا المنطق وان نتحدث بهذا المفهوم، اما ما يفعله الشارع العربي والصحافة العربية والاعلام العربي فانهم يختلفون عن موقف الدولة، الشعوب تستطيع ان تقاطع انما الحكومات لا. ـ محمود الريماوي: اولا انا افصل مابين اسرائيل وامريكا فاسرائيل هي عدونا الحقيقي والمباشر والتاريخي. وامريكا هي شيء اخر فهي الدولة العظمى التي تدعم عدونا، ولكن لا استطيع ان اضعها في موقع العدو لا تصنيفا ولا حتى من باب المصلحة، اذ ليس مصلحتي توسيع جبهة الاعداء. مقاطعة البضائع الاسرائيلية هو امر افهمه واقدره وابرره بل وادعو اليه، لانه لا يتطلب تسويقا او تبريرا اما العلاقة مع الولايات المتحدة فاعتقد انها يجب ان تكون علاقة مركبة، ان نرسل لهم رسائل احتجاج مختلفة، او مقاطعات في بعض الاحيان وفي الوقت نفسه نتحاور معهم، انا معهم افرض ان تكون هذه العلاقة مرعية وان لا نكتفي بخط سير واحد بحيث تصلهم هذه الرسالة. لقد استمعنا قبل قليل في هذا المنتدى ان المجتمع الامريكي هو مجتمع مفتوح، ومجتمع يمكن التأثير فيه وفي الوقت نفسه هناك قوى ضغط ضدنا، ولكن من واجبنا ان يكون لنا حضور وان لا نطرح انفسنا كمعادين لامريكا او لما هو امريكي، واعتقد ان هذا شيء خطأ. ولكن ايضا ارى اننا لا يجب ان نخفي عنهم موقفنا منهم، بمعنى الموقف المعادي، الموقف المنحاز، وخلاف ذلك يجب ان لانقطع على انفسنا الطريق نحاور ونبرز مواقفنا. ـ المقاطعة هي جزء من حل سياسي؟ ـ كلا، لا توجد مقاطعة سياسية، لا نستطيع ان نقاطع امريكا سياسيا لانها دولة عظمى ولها التأثير الاكبر في الامم المتحدة والمحافل الدولية والاقتصادية، لايوجد طرف في العالم يقاطع امريكا، علينا ان نبقى على علاقة انفتاح وحوار، في الوقت نفسه موقف مناهضة، ولذا فأنا اعتقد ان المفاوضات اجدى. المقاطعة افضل ـ د. المسفر: اعتقد ان المقاطعة هي الاجدى والاكثر فاعلية والسلاح الذي هو فاعل ومؤثر سواء بالنسبة للشركات الاجنبية او الامريكية والرأي والمال الامريكي او المصانع الامريكية ذلك امر حتمي ويمس الانسان الامريكي مباشرة، لان المقاطعة اذا اخذنا في الاعتبار ان واردات الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط تقدر بأكثر من مئة مليار دولار فان مقاطعتها يؤثر على مستوى الولايات المتحدة الامريكية الاقتصادي. وبالتالي يؤثر على دافع الضريبة، ثم يؤثر على اليد العاملة الموجودة هناك، وهذا يؤثر بالتالي على حياة الولايات المتحدة الامريكية وستعيد النظر في الشركات الكبرى وفي مؤسسات الصناعة الامريكية حتى مؤسسات السلاح. وتصوري انه منذ سنة 1990 حتى سنة 2000 دفعنا نحن اكثر من 150 مليار دولار سلاح، من الولايات المتحدة الامريكية، فأين ذهبت هذه الاموال، فان وجدت مقاطعة، ان لم يكن مقاطعة شاملة بل جزئية، فهي امر حتمي لانه يحقق مصالحنا ويبعث بالهيبة والمكانة لنا ولصانع القرار العربي في نظر الولايات المتحدة الامريكية وقيادتها السياسية. ـ لماذا يرفضها اذن الكثيرون سياسيون واعلاميون؟ ـ المسفر: لقد حاولوا ان يرددوا نفس النغمة التي ترددها الولايات المتحدة من ان المقاطعة غير فاعلة، وهنا نحن نتساءل لماذا اصرت الولايات المتحدة ورمت بثقلها كاملا الى دفع العرب بازالة المقاطعة ضد اسرائيل واسرائيل تخسر حوالي 4 مليارات دولار من المقاطعة العربية، لماذا اذن كان هذا العمل ليس مؤثرا، فلماذا تستخدم امريكا كل وسائلها السياسية والضاغطة على صانع القرار العربي بان يزيل قضية او يرفع ما يسمى بالمقاطعة ضد اسرائيل. ان اولئك الذين يقولون ان البترول هو سلعة ولا يمكن استخدامها كسلاح، الرد عليهم امر سهل، لماذا تستخدم الولايات المتحدة الامريكية القمح كسلاح، استخدمته ضد سوريا، ضد مصر، ضد السودان، ضد العراق سنة 89، ضد كل العالم العربي، اذن لماذا يحق لامريكا استخدام سلعه كسلاح. ـ الحصار على العراق وعلى السودان وليبيا أليس نمطا من انماط المقاطعة، تدعو العالم لمقاطعة هذه البلدان بالاتصال والتواصل والمتاجرة والعمل وتجميد رأس المال. ـ هذا هو عمل من اعمال المقاطعة حتى ولو سمي حصارا، ولماذا يكون لديها فاعلا ونحن لانريد ان نستخدم كل قوانا الفاعلة لتحقيق مصالحنا، هذا هو الرد على اولئك الذين وقعوا تحت طائلة هيمنة الاعلام الاوروبي، وبعدهم ايضا عن مواطنيهم وعن الحس العربي والشارع العربي الذي يحس بأن مقاطعة الغرب هي اجدى سلاح في أيدينا. اشكالية النموذج ـ د. علي الرعوي : الحوار متشابه في جميع الحالات ولا يختلف في السياسة عنه في الاعلام، انه حوار بين قاهر ومقهور، ولهذا يغيب الانصاف دائما، لانه ليس هناك تكافؤ ولاندية في كل الحوارات من هذا النوع. من هذا المنطلق ارى أنه بالحوار يمكن ايصال بعض الحقائق وان كانت محدودة، وبسيطة جدا، ويمكن اختصار الامر بصورة نحن والاخر، او كما قال احد الاشخاص لتوماس فريدمان ان هناك في دبي مثلا 190 جنسية من مختلف الديانات والاعراق ويتحدثون لغات مختلفة يتعايشون في مابينهم بسلام وأمان فيما أنت تنحاز الى دولة واحدة هي اسرائيل. امامنا اذن اشكالية النموذج الحضاري المزيف الذي تدعيه امريكا والذي تقول انه نموذج الدولة الحديثة، ما هو مأمول من هذا الحوار في الوقت الراهن ليس بالشيء الكثير لكننا نقول انه مجرد ايصال صوتنا او اقتراحنا او عويلنا الى هذا الجانب الذي نعده الاقوى والذي يطرح علينا خطابا فيه لهجة التكبر، نتمنى فعلا ان يسمع صوتنا «لعله فقط» يأتي فيه الوقت ويعتدل. نحن لانستطيع ان نغير ما في نفوس وعقول هؤلاء الناس الذين ينظرون اليناعلى اننا متخلفون، لان العلاقة منذ زمن بعيد والتي نشأت بين الغرب والشرق علاقة قاهر ومقهور، علاقة استعمار كنا مستعمرين، كنا الجانب الاضعف، وهو الذي يحمل العصا ومازال لتأديبنا. فمن الصعب جدا اليوم ان نتخذ موقفا مضادا او حتى نطالب بحوار متكافيء. ولكن ينبغي ان نبحث اولا عن ماهية الخلل الذي نعيشه اليوم، هناك خلل حقيقي مازال فهل هناك انظمة عربية حقيقية فعلا ترسخت لديها تجارب سياسية فعالة ومؤثرة، هل هناك تأسيس لحياة برلمانية، هل لدينا جانب حزبي حقيقي، علها تؤسس الحياة المدنية، فهي مازالت في بلداننا ضعيفة وهشة. ـ إذن هل المقاطعة اجدى ام الحوار؟ ـ القضية الفلسطينية طبعا هي قضيتنا العربية هناك احداث كثيرة حدثت، مايحدث اليوم انه حتى المفاوضات التي نتحدث عنها منذ عام 1970 حتى الان، وفي كل منعطف يأتي الطرف الاخر ويطالب منا التنازل عما اتفقنا عليه بمعنى منذ اتفاقيات روجرز عام 1970 كانت افضل حالا من الواقع الذي تلاه، عندما جاءت مدريد دخلنا باستحقاقات افضل وعندما جاءت اوسلو وقلنا يمكن ان ماحدث افضل بمعنى ان الحاصل اليوم ان اسرائيل تعتبر محطات المفاوضات جميعها محطات لكسب الوقت فقط وليس هناك استراتيجية للسلام اساسا ويفترض بنا عندما ندعو للسلام ان تكون لنا استراتيجية للسلام، ماهي آلياتنا لهذا السلام. لقد اقرت قمة بيروت مثلا المبادرة السعودية واصبحت مبادرة عربية رفضتها اسرائيل، والان لا آلية لدينا لمواجهة الرفض هذا. يجب ان تكون عندنا خطط بديلة دائما، لكن هناك من يقول اننا لانملك ادوات المواجهة لاننا الطرف الاضعف، ونحن نمر في ظرف دولي يعتبرونه استثنائيا مع هذا، فاعتقادي ان هذا الظرف افقدنا الكثير من الاوراق الضاغطة بمعنى اننا استبعدنا استخدام سلاح النفط، وتجنبنا خيار المقاطعة، اذن كيف سنتعامل مع اسرائيل اذا كانت كل اوراقنا الضاغطة اسقطت. انا ارى انه يجب ان تكون لنا رؤية وآليات للعمل لا تستثني اي خيار، ويجب ان يوجد عمل عربي وقومي مشترك، يجب تحديد رؤية للعمل المستقبلي اساسا لانه بدونها لا يستطيعون اتخاذ قرار سواء بالمقاطعة او بالمفاوضات. حالة عجز عربي الدكتور خالد التيجاني: قبل ان نتحدث عن مقاطعة او مفاوضة يجب اولا وقبل اي شيء ان نحدد اولا ماذا نريد على ان يكون التحديد واضحا بمعنى ان يكون متبوعا بتوضيح الوسائل المؤدية لتحقيق الاهداف التي نضعها لانفسنا. اننا في الوقت الحالي قد وصلنا كعرب الى حالة من العجز والاحباط والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل وصلنا الى تلك الحالة صدفة؟! أما الجواب الوحيد أمامنا فهو انه كانت هناك عوامل سياسية وثقافية واجتماعية ادت الى كل ماوصلنا، كما ان هناك طبيعتنا المتوارثة في محاولة القاء اللوم على غيرنا، وكثرة الحديث عن المعايير التي يعاملنا بها الاخرون، ونتهم هذا الزعيم او ذاك من زعماء الكيان الصهيوني بينما الحقيقة تقول اننا اذا وضعنا اصابعنا على الجرح للمسناه، ولو حددنا مسئوليتنا لادركناها ولاسترحنا من كل معاناة، وما كنا وصلنا الى ما نحن فيه من عجز او احباط. ان المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي نحن اي ان مشكلتنا في انفسنا قبل ان تكون في الاخرين، واذا ظللنا هكذا ننتظر الاخرين وما يبادرون به نحونا فإننا بذلك نعرض انفسنا كعرب وكأمة عريقة الى التلاشي والفناء. الحقيقة التي ادركناها او يجب ان ندركها ونضعها في الاعتبار هي ان معايير هؤلاء الاخرين وتحديدا في امريكا هي معايير شبه ثابتة وان مانواجهه الان هو اختلاف في الوسائل فقط مثلما تكون توقعاتنا اتجاه تصرفات الاخرين وسلوكهم تجاهنا مختلفة عن الواقع، والسبب في ذلك يعود الى اننا ومنذ عقود طويلة نعيش في حالة هروب دائم من مواجهة الذات يرافقها سلوك ثابت بالبحث عن الحل عند الاخر، وهذا يتطلب منا في الوقت الراهن ان ندخل جميعا في اطار نقد ذاتي وحقيقي لانفسنا قبل ان ننطلق نحو غاياتنا واهدافنا. رغم كل المساويء التي حملتها هذه الاحداث وما اسفرت عنه من شروخ عميقة في الجدار العربي والقوة العربية الا اننا نتصور انه لو كانت هناك «حسنة» فيما قام به الارهابي «شارون» فإنها تتمثل في اسقاط القناع عن واقعنا المؤلم، وكشف عوراتنا السياسية وهما امران كافيان لجعلنا نعيد ترتيب امورنا داخل البيت العربي الكبير من الخليج الى المحيط. النفط سلاح ذو حدين ـ انيس يحيى: الشارع في الغرب قد ابدى تعاطفا كبيرا مع الشعب الفلسطيني بعد تعرضه للعدوان الهمجي الاسرائيلي رغم اننا نعترف بأن اعلامنا العربي مقصر في توصيل قضايانا لشعوب الغرب، وهذا يعني ان مشكلتنا الاساسية نحن العرب هي مع الحكومات الغربية وتحديدا الادارة الامريكية وهنا نكتشف اننا في علاقاتنا الرسمية مع الغرب لانلوح بأية اوراق في ايدينا رغم اننا نملك الكثير ولكننا عاجزون عن استخدامه. المسألة ليست سهلة واذا اخذنا سلاح النفط كمثال فإننا نراه سلاحا ذا حدين بالنسبة لتأثيراته في كل الجوانب، فأصدقاؤنا ـ مثلا ـ قد يتأثرون وقد نضطر عندها لتقديم تنازلات، وهذا يتطلب منا ان نعد خيارات متعددة لوسائل واساليب المقاطعة اذا اردنا لها نجاحا في حالة الاستقرار على تنفيذها. النفط وسيلة ضغط غير عادية، والرئيس الامريكي جورج بوش صرح بأنه تلقى تطمينات عربية بأن سلاح النفط لن يتم استخدامه، وهذا يجعلنا نتدارس امورنا، ونعد خيارات اوسع واكثر تأثيرا، واقل ضررا بأصدقائنا، بل اننا بحاجة الى تفكير جاد وعاجل في وسائل تجعل امريكا تدرك انها ستواجه احتمالات متعددة، وانها يجب ان تحترمنا نحن العرب لاننا نحترم اتفاقياتنا الدولية المعروفة مثل: كامب ديفيد ووادي عربة اللتين وقعتهما دول عربية في انحياز تام لخيار السلام، ويجب ان تدرك امريكا ايضا ان اسرائيل وقعت مع الفلسطينيين اتفاقية اوسلو لكنها لم تحترمها. هناك ثمة احتمال في ظل قيادة «شارون» للكيان الصهيوني بالعبث في المنطقة وبأية اتفاقية اخرى وهنا علينا ان نخاطب اسرائيل باللغة التي تفهمها طالما ان السلام هو خيارنا الاستراتيجي. العرب بادروا بتأييد مبادرة الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي فكيف كان تعامل اسرائيل معها؟ لقد انفضت القمة يوم الخميس وبعدها مباشرة انقض «شارون» على الشعب الفلسطيني بعدوانه وبطشه. كل الانظمة العربية مطالبته باتخاذ موقف رسمي واضح ومشترك، لقد عانينا طويلا من الحروب، وقاسينا الكثير، وآن الاوان لكي نبدل قواعد اللعبة السياسية بأن نلوح لاعدائنا ولمن يساندوهم في مواقفهم السياسية واعتداءاتهم العسكرية بأن لدينا «اوراق ضغط» حقيقية تتمثل بها قدراتنا وامكانياتنا وان تكون امامنا في الوقت نفسه خيارات وبدائل متعددة في ممارسة كل انواع الضغوط من اجل نيل الانصاف لقضايانا. ان الدبلوماسية العربية تبدو دبلوماسية متسولة ازاء دبلوماسية اخرى مخادعة واستفزازية كالدبلوماسية الامريكية، وفي مواجهة هذا الوضع المزري نحن بحاجة لموقف عاقل وحكيم ومتزن ومدروس ايضا لكن مع التلويح الدائم باستخدام كل الاوراق وكل الخيارات عند الضرورة. بالنسبة للمقاطعة اتمنى ان تأخذ طابعها الشامل وان تنطلق على الصعيد الرسمي بنفس القوة التي انطلقت بها شعبيا فالشعوب محقة فيما فكرت فيه بحس قومي عال. يجب ان تلعب الدول العربية المنتجة للنفط بورقة تخفيض الانتاج فهو موقف لصالحنا كما انه شديد الاثر على حاضرنا ومستقبلنا فهذا التخفيض يفيدنا كعرب لان النفط كثروة قابل للنضوب وتخفيض الانتاج يطيل امد استغلاله والاستفادة منه مستقبلا علاوة على تأثيره في الحاضر كورقة ضغط. اننا في حالة اتخاذ قرار بتخفيض الانتاج يمكن ان نضع سياسة نسير عليها فيما يخص التعامل مع الاصدقاء بأن نرفع الاسعار تجاه كل من نرى في سلوكه وسياساته مالا يرضينا. يجب ان نصر جميعا على ان تنسحب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة وان تطبق القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية وبعد ذلك يكون التفاوض. لهيب عبد الخالق محمود علام