رغم الدعوات الإسرائيلية لعدم انزلاقه في الوهم واصل ارييل شارون قبيل لقائه مع الرئيس جورج بوش حملة التحريض على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات بتشبيه عدوانه الحالي بالحرب الامريكية، على الإرهاب لكنه لم يستطع اخفاء الخلاف مع واشنطن بقوله ان إسرائيل وحدها تقرر حين يتعلق الأمر بأمنها لكنه حرص على شكر الأمريكيين لمساعدته على تفادي فخ التحقيق الدولي بالمجازر. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون استمع مساء أمس إلى وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد للبحث في «خطته» لاقامة السلام في الشرق الأوسط والتي تستبعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اي مفاوضات في هذا الشأن. واستقبل رامسفيلد المسئول الإسرائيلي في وزارة الدفاع «البنتاجون» ودام الاجتماع بينهما نصف الساعة من دون الادلاء بتصريحات للصحافيين. واختتم وزير الخارجية الأمريكى كولن باول الليلة قبل الماضية محادثاته مع شارون التى جاءت فى اطار اللقاءات التى يعقدها شارون قبل لقائه بالبيت الأبيض مع الرئيس الأمريكى جورج بوش فى خامس لقاء بينهما منذ تولى كليهما السلطة فى الربع الأول من عام 2001 . واكتفى باول عقب اللقاء الذى استمر 45 دقيقة بالقول أن محادثاته مع شارون كانت جيدة للغاية دون أن يدلى بأية تفاصيل حول جوهر المناقشات. وقال شارون فى كلمة ألقاها أمام اللجنة اليهودية لمكافحة التشهير فجر اليوم أن اسرائيل ستظل ملتزمة بالسلام0 ولكن فقط من خلال نضالنا ضد الارهاب ومن خلال جهد لخلق مناخ يخلو من الارهاب يمكن أن نحقق سلاما دائما مع الأمن. وأضاف شارون الذى نالت كلمته تصفيق الحاضرين أن «مؤتمر السلام الذى اقترحت عقده يمكن أن يؤدي الى المناخ الضرورى لدفع عملية السلام فى المنطقة». ومضى شارون يعدد ما وصفه بانجازات الدولة العبرية التى وضعت اسرائيل«على حسب زعمه» بين مصاف الديمقراطيات الغربية وقال «انه من بين تلك الانجازات أن العبرية لغة الانجيل أصبحت اللغة التى يتحدث بها المهاجرون اليهود الى اسرائيل من بين قرابة مئة دولة فى أنحاء العالم». ودافع شارون عن رفض اسرائيل استقبال فريق تقصى الحقائق الذى قررت الأمم المتحدة ايفاده للنظر فى الانتهاكات والمجازر التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية خلال اكتساحها لمخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية قائلا انه لم تقع أى مجازر. وأضاف شارون لقد كنت قويا فى موقفى بأن دولة اسرائيل والمواطنين الاسرائيليين يجب ألا يحاكموا من قبل العالم0 أعتقد أنه لا يوجد دولة فى العالم لها الحق فى أن تحاكم المواطنين الاسرائيليين أو دولة اسرائيل لا أحد. وقد قوبل قوله هذا بعاصفة من التصفيق من جانب الحاضرين من اعضاء المنظمة الصهيونية التى سبق ان اتهمت مرات عديدة بارتكاب مخالفات قانونية واخلاقية لاسيما ضد الامريكيين العرب . ووجه شارون الشكر للقيادة والادارة الأمريكية بسبب مساعدتها وتفهمها الموقف الاسرائيلى ومساندة اسرائيل فيما وصفه بعدم الوقوع فى «الفخ». واضاف أنا ملتزم بالسلام لكن بالنسبة لى يجب أن يؤدي السلام الى الأمن وأعتقد أنه يجب علينا جميعا أن نتذكر أن اليهود يعيشون فى دولة صغيرة يوجد بها الكثير من المواهب غير أنها دولة صغيرة وهذا هو المكان الوحيد الذى يتوفر فيه لشعبنا الحق والقدرة فى أن يدافع عن نفسه بنفسه وأنه يوجد لاسرائيل الكثير من الأصدقاء فى العالم على رأسهم أمريكا لكن عندما يتعلق الأمر بحياتنا وعندما يتعلق الأمر بأمننا يجب أن نعتمد على أنفسنا. وكان شارون قد بدأ كلمته بتكرار بعض العبارات والمعانى التى حرص على ابرازها والتأكيد عليها مثل قوله أنه جاء للحاضرين بتحية من القدس التى وصفها بأنها «عاصمة الشعب اليهودي». وقال شارون ان القدس كانت عاصمة للشعب اليهودى على مدار الثلاثة آلاف عام الماضية زاعما أنها ستبقى العاصمة الموحدة غير المقسمة لاسرائيل للأبد. وقال ان محاربة الارهاب مبررة من الناحية الأخلاقية والاستراتيجية وحاول التأكيد على ذلك بالربط بينها وبين الحملة الدولية ضد الارهاب فى أى جزء من العالم سواء كان ذلك فى أفغانستان أو نابلس أو جنين فى شوارع القدس أو واشنطن. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية طالبت أمس شارون بتقديم خريطة واقعية للرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش لتحقيق تقدم تجاه التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين . وقالت هآرتس ان واشنطن لن تسمح لشارون بأن يطيح بالزعيم الفلسطينى المخضرم من الساحة وان جوهر الرسالة التى بعثت بها الادارة الأمريكية للمنطقة والعالم عشية زيارة شارون لواشنطن هو انه تم منح عرفات فرصة أخرى لكى يمسك بزمام قيادة الأراضي الفلسطينية وشعبه على الرغم من انه فقد ثقة الاشخاص المهمين فى الادارة والكونجرس وقادة الرأى فى الولايات المتحدة. الوكالات
