اوقفت الشرطة الهولندية قاتل الزعيم الهولندي اليميني المتطرف بيم فورتوين، وبدأت استجوابه، وتبين انه يساري متطرف انتحل صفة «صحافي» فيما تقرر وقف الحملة الانتخابية البرلمانية، التي كان مقرراً ان تقوده في 15مايو الحالي إلى رئاسة الحكومة بدلاً من رئيسها العمالي الحالي وفيم كوك. وأصيبت اوروبا بصدمة شديدة لحادث الاغتيال السياسي الأول من نوعه، والغى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زيارة مقررة لهولندا للمشاركة في مسيرة تأييد للزعيم العمالي واليساري الهولندي وقال متحدثاً باسم شرطة هلفرسوم «ان المشتبه به» في اغتيال بيم فورتوين اوقف ويخضع للاستجواب، ولكنه امتنع عن تحديد هويته. واضاف المتحدث في تصريح مقتضب للصحافيين «ان دوافعه لا تزال مجهولة والتحقيق جار». وانتحل القاتل الهولندي وعمره «33 سنة» ـ صفة صحافي وتمكن من الدخول للمدينة الإعلامية في هيلفرسوم القريبة من العاصمة امستردام، حيث اطلق عليه عدد 6 اعيرة نارية من مكان قريب، واصابه في الرأس والقلب والكتف لحظة ولم ينجح في الهرب حيث تمكنت الشرطة من القبض عليه بعد ارتكابه الجريمة بدقائق قليلة. وقد فشل اطباء الاسعاف في انقاذ حياته، في الوقت الذي سارعت فيه طائرات هليكوبتر محملة برجال الشرطة والبحث الجنائي في مسح المنطقة التي وقع بها الحادث لمطاردة القاتل، وأكد شاهد عيان اجرى مع القتيل الحديث الصحافي الاخير، انه شاهد القاتل وهو يحمل مسدسه محاولاً الهرب، وبمواجهته ادعى انه صحافي، وتجرى في الوقت الحالي التحقيقات مع القاتل. ووصف رئيس الوزراء الهولندي فيم كوك عملية الاغتيال بانها «لحظة ماساوية». وقال في مؤتمر صحافي في لاهاي ان «بيم فورتوين لم يعد موجودا. انها لحظة حزينة لنا جميعا، انه ليس اعتداء على فورتوين انما اعتداء على الديمقراطية». وقررت السلطات الهولندية وقف الحملة الانتخابية، ضمن اجراءات ما بعد الحادث المأساوي. وذكرت شبكة «سى. ان. ان» الاخبارية الأمريكية أن ثمة تكهنات فى هولندا بشأن احتمالات الغاء الانتخابات نفسها بسبب الصدمة التى تشعر بها البلاد فى الوقت الذى وقعت فيه مصادمات بين متظاهرين وقوات الشرطة فى الشوارع وعقدت فيه اجتماعات أزمة للنظر فى الخطوات التالية. وقد اعطت استطلاعات الرأي حزبه «الحياة الكريمة» 25 مقعداً من اصل 150 في البرلمان وكان من المحتمل ان يحتل المرتبة الثانية أو الثالثة بين أحزاب البلاد. وتشير التوقعات في هولندا الى ان يؤثر هذا الحادث بصورة ايجابية لصالح حزب «لييف بار نيديرلاند» مؤكدة ان مقتل «فورتوين» سيؤدي لتصاعد شعبيته وتزايد تعاطف الناخب الهولندي معه، وهو الأمر الذي بدأت مؤشراته تظهر على الساحة الهولندية، في ذات الوقت طالبت الحكومة الهولندية بعدم اقحام ملف الاجانب بالحادث، وضرورة الفصل في المشاعر لدى الهولنديين ابان الانتخابات، وذلك بعد اندلاع مظاهرات اليمين المتطرف تتهم الحكومة بقتل زعيمها». وطالبت بعض الأحزاب الهولندية ببحث ارجاء الانتخابات لموعد آخر بعد 15 مايو الجاري. وذلك لحماية نتائحها من مشاعر الاندفاع الهولندي نحو اليمين، الا ان الحكومة لا تفضل تنفيذ هذا الطلب حتى لا يعتبر اذعاناً للتطرف والإرهاب، كما أعلن رئيس وزراء هولندا «فيم كوك» انه يتفهم مشاعر القلق التي تصاعدت لدى الاجانب جراء الحادث، ولكن حتى الآن لا توجد أي علاقة بين الحادث وبين افكاره تجاه الاجانب، وعلى الهولنديين الفصل في المشاعر ابان الانتخابات بين توجهاتهم السياسية وبين تعاطفهم مع الحادث الاليم الذي يعد بمثابة صدمة سياسية واجتماعية على كافة المعايير، وتؤكد كل المؤشرات ان الانتخابات ستتم في موعدها المحدد 15 الجاري. في سياق رد الفعل الأوروبي اعرب باتريك كوكس رئيس البرلمان الأوروبي فى بيان باسم البرلمان عن تضمانه العميق مع الشعب الهولندى الذى تلقى صدمة شديدة نتيجة لهذا الحادث المأساوى. ومن جانبه وصف خافيير سولانا الممثل السامى للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبى اغتيال فورتوين بأنه مأساة وعمل اجرامي. وقرر توني بلير الغاء زيارته لهولندا حيث كان سيشارك في مسيرة تأييد وحملة لدعم الزعيم العمالي اليساري الهولندي وفيم كوك ضد فورتوين. وقال ناطق بلسان 10 داوننبح ستريت ان مشاركة بلير، والمسيرة ذاتها قد الغيت عقب الاغتيال
