نفت مصادر في القاهرة احتمال استبعاد القاهرة من دائرة محطات توقف وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في جولته الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط على خلفية الخلاف الذي وقع في نطاق العلاقات المصرية الأمريكية في آخر جولات باول الشهر الماضي أثر فشله في حمل آرييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية على سحب قوات الاحتلال الصهيوني من رام الله واطلاق سراح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو ما تجسد في رفض الرئيس المصري حسني مبارك لقاءه لدى عودته الثانية الى القاهرة قبل مغادرة المنطقة عائدا الى واشنطن تعبيرا عن الغضب المصري والعربي ازاء استمرار الاجتياح الصهيوني للأراضي الفلسطينية. ولفتت هذه المصادر النظر الى أن باول سوف يسعى خلال جولته الجديدة وخلال زيارته للقاهرة الى تطويق الغضب المصري من التصرفات والممارسات الأمريكية المؤيدة لاسرائيل من خلال تقديم ايضاحات أمريكية حول مواقفها وتعديل لغة الخطابة الأمريكية في التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني بما يهدف الى امكانية عودة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى مائدة الحوار التفاوضي السلمي من جديد. وأضافت الى أنه تسبق جولة باول الجديدة ما نقلته الادارة الأمريكية من تأكيدات عاجلة الى القاهرة في الفترة الأخيرة من وجود قناعة أمريكية بالدور الهام والرئيسي الذي تلعبه القاهرة في اطار معالجة الأوضاع المتفجرة في المنطقة وأهمية الدور المصري وعدم امكانية تهميش هذا الدور. وأشارت الى أن باول قد يسعى خلال زيارته للقاهرة وعواصم عربية أخرى ضمن جولته تجميل المواقف الأمريكية التي تسببت في تصعيد الغضب داخل الشارع العربي والذي تجسد في مظاهرات غاضبة اجتاحت مختلف العواصم العربية وحرق العلم الأمريكي الى جانب العلم الاسرائيلي باعتبار أن واشنطن هي المسئول الأول عن عنف الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وقالت ان وزير الخارجية الأمريكية أيضا قد يلجأ الى الدفاع عن نفسه بعد أن فشل في كسب ثقة القادة والزعماء العرب في ظاهرة تعد الأولى منذ فترة طويلة انفرد بها باول على سائر وزراء الخارجية الأمريكيين السابقين وآخرهم مادلين أولبرايت. وذكرت المصادر المطلعة في القاهرة أن باول سوف يحمل معه رسائل خاصة من الرئيس الأمريكي جورج بوش الى عدد من القادة العرب بهدف احتواء الغضب العربي الذي تخلف عن طبيعة الدور الأمريكي وتحميل الشعب الفلسطيني مسئولية العنف والارهاب واتباع سياسة خلط الأوراق ما بين حق المقاومة ضد الاحتلال وعمليات ارهاب الدولة التي تمارسها اسرائيل.