سعى رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد لتبرئة ساحته أمام الرأي العام المصري من تهمة الاساءة لكرامة مصر وجيشها الوطني، وتصويره وكأنه قوات مرتزقة، ونفى ما نشر على لسانه في حوار صحافي لصحيفة قطرية بأنه طلب مئة مليار دولار من العرب قبل اتخاذ قرار بشأن الخيار العسكري لوقف العدوان الاسرائيلي الغاشم ضد الشعب الفلسطيني. وقال عبيد في صحيفة «الأسبوع» المستقلة التي طالبت في عددها قبل الأخير باستقالة حكومته: طلبت المئة مليار دولار منهم كمستثمرين، ولم أطلبها كمنح لا ترد أو كقروض، وقلت بالحرف الواحد: ضعوا في مصر مئة مليار دولار إن كنتم جادين في مساندة الجهد الدبلوماسي والسياسي لمناصرة الشعب الفلسطيني. وأوضح عبيد في حواره مع «الأسبوع» ان طلبه يهدف الى تقوية الاقتصاد المصري، ونفع العرب، وتقوية الموقف العربي سياسياً. وأكد عبيد انه لم يرد أي ذكر أو ربط بين هذا المبلغ واستخدامه في حرب أو صراع مسلح.. مشيرا الى انه يستبعد الخيار العسكري فهو أمر غير وارد واستبعدته كل الأمة تصريحاً وليس تلميحاً، حيث إنه يمثل كارثة للأمة العربية بأكملها، وان من يقل بعكس ذلك انما يهدف الى دفع غيره الى الأخذ بزمام الخيار العسكري لتوريطه بعد ذلك في دائرة يتعرض فيها لفرض العقوبات، وعليه فإن دق طبول الحرب لا يخدم سوى اسرائيل فقط. وحول تأكيده على عدم خروج جندي مصري خارج الحدود وهل لذلك علاقة بالقيود التي تفرضها معاهدة السلام مع اسرائيل قال عبيد: يجب ان يعرف الجميع من الذين يدقون طبول الحرب ان المعاهدات ملزمة للدول، ومصر تفخر بأنها تحترم ما توقع عليه من معاهدات ولا يمكن ان تفكر في خرق أية معاهدة.. معاهدة السلام احترمت وستظل تحترم. وعن اصراره على القول إنه ليست هناك دولة في الوطن العربي قادرة على التدخل العسكري قال رئيس الوزراء المصري: طبيعي ان أقول هذا والشواهد حولنا تؤكد ذلك، فأمريكا هي القوة الوحيدة في العالم وهي الحكم والمحدد للتحرك، ولست أنا فقط الذي يقول بذلك، وانما العالم كله، فهل أضحك على الشعب المصري والعربي وأقول خلاف ذلك، ما أسهل ان يزايد المرء ويتحدث بالشعارات ولكن العاقل من يرى الواقع. وفيما يتعلق برأيه فيما يقوله البعض عن معنى وقف الاتصالات مع اسرائيل في الوقت الذي يستمر فيه ضخ البترول المصري اليها قال عبيد: هذا كلام يقوله السذج، الناس لا تفهم ما يجري على الساحة العالمية، الشركات الاجنبية هي التي تحصل على البترول وتتصرف فيه وتبيعه لمن شاء، البترول يخرج من كل الدول المنتجة له ويذهب الى السوق العالمية ولا نستطيع ان نمنع المشتري من الحصول عليه وبالتالي لا نسأله الى من يبيعه، هذا يدل على عدم فهم أبسط الحقائق حول التجارة العالمية. ورداً على سؤال حول مطالبة بعض الاصوات بمغادرة السفير الاسرائيلى لمصر احتجاجا على ما اقترفته اسرائيل من مجازر وحشية ضد الشعب الفلسطينى الاعزل وقيادته الشرعية قال الدكتور عبيد ان الحسابات السياسية لا يمكن تعاطيها الا بعقل وحكمة. وأكد الدكتور عبيد أن مصر رئيسا وحكومة وشعبا تدعم وتؤيد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات باعتباره الرئيس الشرعى المنتخب ورمز الشعب الفلسطينى المناضل.. وأنه لابد يحقق لشعبه الدولة المستقلة ومن المفيد لاسرائيل أن تدرك هذا المعنى وأن مصالحها ترتبط بالاتفاق معه وهو ماسيحدث ان أجلا أو عاجلا. وقال رداً على سؤال حول عدم اغلاق المركز الأكاديمي الاسرائيلي في القاهرة وألا يدخل هذا في بند وقف الاتصالات: لابد ان تكون لديك خطوط اتصال مع الشعب الاسرائيلي، فنحن نتطلع الى ان تعيش الشعوب العربية في سلام مع الشعب الاسرائيلي، نحن دعاة سلام وقادرون على حفظ السلام وصيانته. وأشار الى ان الحسابات السياسية تحسب بعقل وحكمة وبالآثار التي تترتب عليها. وأشار عبيد الى ان ما تقوم به بعض الفضائيات يدمر عن قصد قوة الشعب العربي ويشكك في صموده، انها تفتت الجهود وتؤلب وتدعو الى الصراع بين العرب شعوباً وحكومات.