وسط أجواء احتفالية فرنسية وارتياح أوروبي دعا الرئيس الفرنسي المنتخب جاك شيراك بأغلبية ساحقة غير مسبوقة الفرنسيين الى الوحدة، معتبراً ان ما يوحدهم أقوى مما يمكن أن يفرقهم. وتلقى شيراك غداة انتخابه استقالة رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان، وعين عقبها رئيس حكومة مؤقتة من الليبراليين الديمقراطيين هو جون بير رافاريين، في حين منحت الاستطلاعات نصراً ثانياً لشيراك يعزز رئاسته الثانية، حيث توقعت بفوز أنصاره من اليمين المحافظ بالأغلبية في الانتخابات التشريعية المقبلة. وغداة انتصاره بالرئاسة بنسبة 81.96% حسب النتائج النهائية مقابل 18.04% لصالح خصمه اليميني المتطرف جان ماري لوبن، قبل شيراك استقالة جوسبان. وقال مسئول في قصر الاليزيه للصحفيين بعد مغادرة جوسبان القصر بعد نحو 13 دقيقة «قدم رئيس الوزراء استقالته لرئيس الجمهورية». وقام شيراك على الفور بتعيين جان بيير رافاريين أحد قادة الديمقراطيين الليبراليين رئيساً للحكومة المؤقتة. ولأن انتصارات اليمين الديجولي بزعامة شيراك لا تأتي فرادى، فقد توقع استطلاع للرأي أجري الجمعة الماضي قبل انتخابات الرئاسة أن يحصل اليمين الديجولي وحلفاؤه من أنصار شيراك على 37% من الأصوات في الانتخابات التشريعية في 16 يونيو المقبل. ووفقاً للاستطلاعات سيحصد اليمين الموالي لشيراك ما بين 271 الى 331 مقعداً بما يؤهله لنيل الأغلبية البرلمانية المريحة لرئاسة شيراك الثانية، فيما سيفوز اليسار مع الخضر على 272 مقعداً، أما اليمين المتطرف بزعامة المهزوم لوبن سيحصل على 16% من المقاعد. وتعبيراً عن الابتهاج بالفوز الساحق تدفق الباريسيون الى شوارع العاصمة، وتجمع اكثر من ثلاثة آلاف شخص في ميدان الباستيل في باريس وهو النقطة الاساسية للثورة الفرنسية عام 1789 حيث نظمت الاحزاب اليسارية والنقابات العمالية تجمعات جماهيرية حيث اطلقت الصفارات والهتافات ولوحت الجماهير بالعلم الفرنسي. وكان الارتياح واضحا بين اكبر تجمع للمهاجرين في فرنسا من اصول شمال افريقية والذي يمثل اكبر جالية اسلامية في اوروبا. وفي خطابه عقب اعلان فوزه رسمياً أمام الآلاف في ساحة الجمهورية وتحت المطر أكد شيراك «ان ما يوحد الفرنسيين اقوى بكثير مما يمكن ان يفرق بينهم». ودعا شيراك مؤيديه الى «دفع فرنسا الى الامام» وقال «علينا ان ندفع بفرنسا الى الامام بقوة وحدتنا وان نضعها على طريق جديد يتكون من الشباب والنمو والوظيفة، ولنعمل لدفع اوروبا الى الامام وان نحمل في اي مكان في العالم رسالتنا من أجل السلام والحرية والاخوة». وفي سياق الارتياح الأوروبي بفوز شيراك صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان اعادة انتخاب شيراك يشكل «نصرا للديمقراطية وهزيمة للتطرف والسياسة البغيضة التي يمثلها لوبن». وقال بلير في بيان تلاه المتحدث باسمه «اهنئ الرئيس شيراك على الفوز الذي يثير الاعجاب ويستحقه»، مؤكدا رغبته في «تطوير علاقات وثيقة مع شيراك قائمة اصلا». ورحب رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي بفوز شيراك معتبرا ان فرنسا اثبتت انها «في قلب اوروبا». وعبر برودي في بيان عن «تهانيه الحارة» لشيراك. وقال ان «الشعب الفرنسي اثبت من جديد اليوم ان هذه الامة في قلب اوروبا وتريد البقاء كذلك والسياسات المتطرفة والانعزالية لجان ماري لوبن رفضت برمتها». واعتبر وزير الخارجية الاسباني جوزيف بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في بيان له ان نتائج الانتخابات تظهر ان «فرنسا اكدت مجددا على قيم اوروبا موحدة». ورأى وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان فوز شيراك يشكل «رسالة مهمة جدا موجهة الى اصحاب الافكار المتطرفة». وعبر ميشال في بيان عن ترحيبه «بموقف شيراك الذي لم ينجر خلال حملته في الدورة الثانية ولا قبلها الى المواقع الملغومة لديماغوجية اليمين المتطرف». ورحب الرئيس الايطالي كارلو تشامبي بفوز شيراك مشيدا «بحيوية الديمقراطية» في فرنسا. وقال تشامبي في رسالة الى شيراك ان «التوافق الذي عبر عنه الشعب الفرنسي يدل على الثقة في شخصكم ويؤكد بالنسبة للمواطنين الفرنسيين اهمية متانة المؤسسات واحترام حقوق الانسان وحيوية الديمقراطية والثقة في الاتحاد الاوروبي». من جهته، قال بيارو فاسينو الامين العام لديمقراطيات اليسار اكبر احزاب المعارضة الايطالية ان فرنسا اعطت «ردا ديمقراطيا قويا» و«رفضت الشعبوية العنصرية». وقال الرئيس التشيكي فاتسلاف هافل ان «الدعم الذي لقيه شيراك يثبت ان فرنسا تسير على الطريق الصحيح بقيادته». وعبر هافل في برقية تهنئة الى شيراك عن ثقته بأن «فرنسا والجمهورية التشيكية ستستمران في التعاون المثمر على الصعيد الثنائي وفي اطار المنظمات التي تنتميان اليها». ورأى رئيس الوزراء السويدي جوران برسون ان اختيار الناخبين الفرنسيين لشيراك «اشارة على انهم بنوا جبهة ضد التطرف اليميني». واضاف ان «الفرنسيين يعرفون من هو لوبن وما هو اليمين المتطرف». واعتبر المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ان فرنسا رفضت «بوضوح» التطرف. وعبر شرويدر في برقية تهنئة لشيراك عن «سعادته لأننا سنتمكن مواصلة تعاوننا الوثيق»، معتبرا ان «سياسة الديماغوجية وكره القيم المشتركة والتخلي عن اوروبا ليست نموذجا للمستقبل». واضاف ان المواطنين الاوروبيين «وخصوصا في المانيا وفرنسا ينتظرون ردودا موحدة على التحديات التي تنتظرنا»، مؤكدا انه «ينبغي على دولتينا ايضا المساهمة في المستقبل بشكل اكبر في هذا الواجب الكبير». واعتبرت الامينة العام للحزب المحافظ (الحاكم) انه «من المفرح جدا ان يكون الفرنسيون رفضوا بوضوح سياسة الجبهة الوطنية العنصرية... وبذلك عبرت فرنسا بوضوح عن انتمائها الى الاتحاد الاوروبي». واعتبر رئيس الوزراء البرتغالي (يمين وسط) جوزيه مانويل دوراو باروسو ان فوز شيراك «يمثل نصرا لقيم الحرية والديمقراطية والتسامح والتضامن». الوكالات
