اقترب العراق والأمم المتحدة، اللذان اتفقا على وصف المحادثات التي جرت بينهما أمس الأول في نيويورك بأنها كانت مفيدة جداً وصريحة وخطوة ايجابية، على انهاء الخلافات المعلقة بشأن السماح ، بعودة المفتشين الدوليين في حين قرر مجلس الأمن مراجعة العقوبات المفروضة على العراق خلال أيام. ووصف الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان مباحثاته مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بأنها ايجابية وقال انه يأمل ان تتخذ بغداد قرارا بشأن المفتشين في جولة المحادثات المقبلة التي يتوقع ان تعقد خلال شهر «لأنني لا اريد ان يستمر هذا الامر امدا طويلا». ورفض تحديد مكان الاجتماع المقبل قائلاً «ان العالم واسع». واستدرك عنان بقوله ان ثلاثة ايام من المباحثات بين مسئولين من الامم المتحدة والعراق وهي ثاني جولة خلال العام الحالي كانت ذات مغزى لأن العراق ركز وللمرة الاولى على مسائل الاسلحة وضم عددا من كبار خبراء نزع السلاح الى وفده المكون من 16 عضوا. وقال للصحفيين «اجرينا مناقشات مفيدة وصريحة وللمرة الاولى منذ رحيل المفتشين في ديسمبر عام 1998 احضروا على مائدة البحث كبار خبرائهم في مجال نزع السلاح». وأضاف ان المناقشات بشأن الاسلحة كانت «شاملة» وانه يأمل حينما يعود العراقيون «أن يتمكنوا من اتخاذ بعض القرارات والعودة الينا ببعض الانباء الايجابية». وخلافا لما اوردته بعض الانباء نقلا عن دبلوماسي غربي، اعلن عنان ايضا ان رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هانس بليكس لم يتلق دعوة للتوجه الى بغداد وقال «لم اسمع شيئا عن مثل هذه الدعوة خلال المحادثات». واضاف بليكس الذي كان الى جانبه «ولا خارج المحادثات». وقال الامين العام إن الوفد العراقي أثار مسائل ليس باستطاعته الرد عليها، مثل مناطق حظر الطيران التي تفرضها الولايات المتحدة وبريطانيا في جنوب وشمال العراق وما تروج له الادارة الامريكية بشأن «تغيير النظام» الحاكم في بغداد بالقوة. في المقابل قال المندوب الامريكي جيمس كننجهام ان الولايات المتحدة لا تشعر لا بالتفاؤل ولا بالتشاؤم لنتائج المباحثات. وقال «اذا كانت سلسلة الاجتماعات هذه ستسهم في احراز تقدم بشأن عودة المفتشين اذا فهو امر طيب ونحن نؤيد الامين العام. الا انه لم تحدث انفراجة هذه المرة لذا فسنرى ما ستجيء به الاحداث». في بغداد قال صبري أمس ان الحوار مع عنان كان خطوة ايجابية وان الموقف العراقي أصبح معروفاً من قبل الجميع من خلال الرغبة الواضحة والمرونة الكاملة في التعامل المباشر لبحث جميع الأمور العالقة. ومضى يقول ان «جلسات الحوار المفتوح وغير المشروط هي الطريق السليم، وليس لغة التهديد الذي يمكن ان يقود الى التوصل الى نتائج تكون مقبولة من قبل الطرفين»، مشيرا الى ان «العراق يتطلع الى صفقة متكاملة» لحل جميع القضايا. واضاف «هناك مواضيع رفع الحصار والعدوان العسكري الامريكي البريطاني اليومي والتهديدات الامريكية المتواصلة». وحول موضوع عودة المفتشين الى العراق، قال المسئول العراقي ان «عودة المفتشين لا يمكن ان تتم بمعزل عن بحث جميع المواضيع الاخرى ودون الحصول على ايضاحات وضمانات من المنظمة الدولية عن طبيعة عملهم». وأبرزت الصحف العراقية على صدر صفحاتها التصريحات التي ادلى بها وزير خارجية العراق في ختام جلسات الحوار فقد نشرت صحيفة «القادسية» عنوانا بارزا باللون الاحمر يقول «المحادثات مفيدة والاتفاق على جولة جديدة اخرى». ومن جانبها اتهمت صحيفة «بابل» الادارة الامريكية «بالعمل على عرقلة الحوار» بين العراق والامم المتحدة. وقالت ان «المفاوضات بين العراق والامم المتحدة لن تكون سهلة، رغم اننا في العراق نكاد نجزم ان الادارتين الامريكية والبريطانية لا ترضيان بغير تدمير العراق». في غضون ذلك قال دبلوماسيون ان الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن اتفقت على مراجعة عقوبات العراق يوم الأربعاء المقبل على الأرجح. الوكالات