توحي كثرة أجهزة الاتصال عبر الهاتف النقال المستخدمة حالياً في أفغانستان بأن الحرب ضد الارهاب التي سحقت نظام طالبان وتنظيم القاعدة تسببت في الوقت نفسه في احداث نقلة وثورة اتصالات عبر الأقمار الصناعية. ويقول معظم الافغان الذين يمتلكون الهواتف النقالة غالية الثمن انهم حصلوا عليها على سبيل الهدية من الامريكيين. ويبدو ان عناصر التحالف الشمالي والقادة العسكريين المعادين لطالبان هم اكثر الناس استفادة من الكرم الامريكي بينما يتم النظر الى من لا يملكون هذه الاجهزة وكأنهم متخلفون وغير فعالين. وكثير من القادة استعملوا هواتفهم لنقل معلومات سريعة الى قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة عن قوات طالبان وعناصر القاعدة من العرب المختبئين هنا وهناك في الاراضي الافغانية تمهيدا لقيام الطائرات الامريكية بقصف تجمعات هؤلاء اينما ظهرت. واستخدم افغان آخرون هواتفهم لتضليل الطائرات الامريكية والتسبب بالتالي بتوجيه قصفها نحو خصومهم السياسيين تصفية لحسابات قديمة.وخلال فترة حكم حركة طالبان القى رجالها القبض على افغاني كان يحمل هاتفا نقالا في قندهار واعدموه رميا بالرصاص بتهمة التعامل مع الامريكيين وتوجيه الضربات الجوية الامريكية نحو اهداف محددة تخص طالبان. وكانت الحركة شعرت بالقلق من وجود هاتفين نقالين مع رجلين آخرين في منطقة قندهار ولذلك فقد لقيا مصيرا مشابها وتم اعدامهما شنقا في وقت لاحق. والى جانب كوادر قوات التحالف الشمالي ومعارضي طالبان يستخدم الصحافيون الاجانب الهواتف النقالة في افغانستان ولكن هذه الهواتف ضرورية جدا للصحافيين بالنظر الى انه لاتوجد وسيلة اخرى للاتصال في بلد دمرته الحرب. وخلافا للقادة العسكريين فإن الصحافيين لا يستخدمون الهاتف للتجسس على صحافيين آخرين او لتوجيه الغارات على خطوط العدو. كونا