كشفت مصادر مطلعة، ان واشنطن تسعى لتحقيق سبعة أهداف من وراء دعوتها الى عقد مؤتمر دولي جديد للسلام، لعل أهمها الايحاء بإنها منخرطة في جهود التسوية، وتغيير نغمة الحديث في المنطقة عن المجازر والحرب والسلام والحوار، وفيما جددت تركيا استعدادها لاستضافة المؤتمر، شككت سوريا في جدوى انعقاده، بينما أكدت صحيفة بريطانية ان تل أبيب يساوره القلق جراء هذا المؤتمر. فقد أكدت مصادر مطلعة ان هناك أهدافاً عدة وضعتها الولايات المتحدة فى الاعتبار حين دعت الى عقد مؤتمر أو اجتماع للسلام فى الشرق الأوسط أولها أن الولايات المتحدة تريد البناء على ما تعتبره انفراجا فى الموقف وهو ما يتمثل فى اعطاء الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ما يسمى بحرية الحركة حيث توجد شكوك كثيرة على دقة هذا الوصف. فلم يحصل عرفات على ضمانات حقيقة من اسرائيل من انه سوف يستطيع العودة الى الأراضى الفلسطينية اذا خرج منها لزيارة بلد ما، كما يفتقد الرئيس الفلسطينى لحرية التعبير عن نفسه أيضا حيث وبخه الأمريكيون عندما وصف الاسرائيليين بأنهم عنصريون ونازيون. والهدف الأمريكى الثانى يتمثل فى ان الولايات المتحدة تريد أن تدحض أو تفند الحجج العربية والفلسطينية بأنه لا يمكن تحقيق تقدم على الجانب الأمنى طالما لا يوجد تحرك لاحراز تسوية سياسية، وهنا يمكن لأمريكا أن تقول انها تتحرك من خلال الدعوة الى المؤتمر الدولى وانه على الفلسطينيين تنفيذ الجزء الخاص بهم من الصفقة وهو وقف ما يوصف بالعنف ضد اسرائيل و«العمليات الاستشهادية» على وجه التحديد. والهدف الثالث ان الادارة الأمريكية الحالية تريد أن تقدم دليلا «حتى لو كان هذا الدليل واهيا» على انها منخرطة ومشاركة بصورة فاعلة فى جهود السلام. والهدف الأمريكى الرابع الذى يمكن استقراؤه من متابعة السياسة الأمريكية، هو أن واشنطن تريد أن تحدث تحولا 180 درجة فى طبيعة النقاش الدائر فى المنطقة والعالم حاليا، من الحديث عن مأزق كنيسة المهد ومجازر مخيم جنين ورفض اسرائيل مهمة تقصى الحقائق واستئناف اسرائيل عمليات التوغل فى الأراضى الفلسطينية الى الحديث عن السلام وضرورة خلق مناخ ملائم للحوار بين الطرفين المعنيين. وأضافت المصادر أيضاً ان الادارة الأمريكية تريد وضع الأطراف العربية أمام أمر واقع «حتى لو كان هذا الأمر الواقع لن يؤدي الى أى شيء» من خلال الحديث مع الحكومة الاسرائيلية بقيادة شارون على الرغم من حالة الغليان فى الشارع العربى والاسلامى، وهو ما يمكن الاشارة اليه كهدف أمريكى خامس من الدعوة الى مؤتمر السلام. الهدف الثالث يمثل أهمية خاصة للعرب وأمريكا واسرائيل، حيث أنه فى حالة موافقة السعودية على المشاركة فى المؤتمر المقترح «وهو أمر مشكوك فيه بدرجة كبيرة» يمكن للبيت الأبيض أن يعلن بفخر انه نجح فى جمع السعودية واسرائيل على مائدة واحدة لأول مرة على الاطلاق وهو ما سيمثل سابقة تكسر المحظور السعودى بعد الحديث مع تل أبيب قبل الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة وتحقيق تسوية دائمة. الهدف السابع يتمثل فى عرض الأهداف الأمريكية من الدعوة الى مؤتمر متعدد الأطراف تتمثل فى أن فكرة المؤتمر فى حد ذاتها تجنب واشنطن الوقوف أمام «مدفع الفشل» فى عملية السلام وحدها مثلما حدث لادارة الرئيس السابق بيل كلينتون التى جمعت عرفات ورئيس وزراء اسرائيل السابق ايهود باراك فى كامب ديفيد عام 2000 دون التشاور الكافى مع العرب أو أوروبا ودون الحرص على تمثيل أى طرف آخر فى القمة يمكنه أن يمارس ضغوطا مختلفة وأن يشارك فى تحمل مسئولية الفشل فى نهاية الأمر. من جهة أخرى جددت تركيا أمس استعدادها لاستضافة مؤتمر دولى حول الشرق الاوسط. ونقلت وكالة انباء «الاناضول» عن مصدر دبلوماسى تركى رفيع المستوى قوله أمس انه سبق لتركيا ان ابدت استعدادها لاستضافة مثل هذه المؤتمرات لاعتقادها بأنها واحدة من اكثر الدول مناسبة لذلك وهو امر سيكون فى حال تحققه مصدر سرور لتركيا. واضاف ان بلاده تعلق اهمية كبيرة على عقد مؤتمر يضم كافة الدول المعنية بمشكلة الشرق الاوسط، مشيرا الى ان ما يهم تركيا اكثر هو ضمان جمع الاطراف المعنية على مائدة واحدة بأكثر من اهتمامها بأن يكون هذا التجمع فى تركيا. أما دمشق فقد شككت في جدوى عقد المؤتمر، مؤكدة انه في الوقت الذي نرفض فيه عقد هذا المؤتمر، فإنها ترى انه يهدف الى بناء مسيرة سلام جديدة تناسب الشروط الاسرائيلية. في هذه الأثناء ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن اسرائيل قد فوجئت بما اعلنه وزير الخارجية الامريكى كولن باول عن الدعوة لعقد مؤتمر سلام جديد. وقالت الصحيفة ان اسرائيل أبدت قدرا كبيرا من التشكك حيال تلك الفكرة الى حد انها قد تقوم بعرقلة عقد ذلك المؤتمر. ونقلت الصحيفة عن زالمان شوفال مستشار شارون وهو سفير سابق لاسرائيل لدى واشنطن ان اسرائيل ترحب بعقد مثل هذا المؤتمر ولكن وفقا لافكار شارون فى هذا الصدد والتى تتضمن عقد مؤتمر اقليمى تشارك فيه اسرائيل ومصر والاردن ولا يحضره الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. الوكالات