فشل مجلس الأمن الدولي في الوصول إلى نتيجة، خلال مناقشاته العامة، ازاء رفض إسرائيل استقبال لجنة تقصي الحقائق، فيما شهدت الجلسة مشاحنات بين المندوبين الفلسطيني والاسرائيلي. فقد عبر كل الخطباء، وبدرجات متفاوتة، عن الاسف الشديد لان اسرائيل عادت عن الموافقة التي اعطتها في البداية لترفض في النهاية مجييء فريق مكلف تسليط الاضواء عما جرى حقيقة في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وقال السفير الايرلندي ريتشارد راين ان «اسرائيل ستكون الخاسر وايرلندا تأسف كثيرا لذلك». واضاف ان «معرفة الحقائق هو من مصلحة الجميع: اسرائيل والفلسطينيون والاسرة الدولية». ووافقه الرأي السفير النرويجي اولي بيتر كولبي. لكن ما عبر عنه يلخص عموما اللهجة التي تميزت بها جلسة المناقشات التي بدأت بعد ظهر الجمعة وانتهت في المساء بعد ان تعاقب على الكلام نحو اربعين خطيبا. من جانبه قال المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة، ناصر القدوة، إن السلطة الفلسطينية «تدين بقوة» إسرائيل لرفضها زيارة فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة إلى جنين. وحث «العالم بأسره» على إدانة الدولة العبرية أيضا. وهاجم القدوة مجلس الامن الدولي المكون من 15 عضوا لرضوخه أمام الرفض الاسرائيلي للتحقيق، ووصف ذلك بأنه «فضيحة حقيقية». ودعا أيضا مجلس الامن إلى أن يتبنى موقفا قويا تجاه إسرائيل، مهددا بإحالة الموضوع إلى الجمعية العامة للامم المتحدة التي تتكون من 189 عضوا إذا ما فشل المجلس في ذلك. من جانبه، قال مندوب إسرائيل يهودا لانكري مخاطبا المجلس إن رد الفعل الذي قامت به إسرائيل على العنف في جنين قبل شهر مضى جرى تضخيمه بدون داع. وأضاف أنه كانت هناك «معركة ضارية» بين القوات الاسرائيلية والمتشددين الفلسطينيين حيث قتل 47 متشددا وسبعة مدنيين إضافة إلى 23 جنديا إسرائيليا. ونفى اتهامات بحدوث مذبحة في المخيم. وقال لانكري إن الحقائق التي تكشفت الان في جنين ليست في حاجة إلى بعثة لتقصي الحقائق. وذكر إن الحكومة الاسرائيلية تعارض بعثة الامم المتحدة لانها تعتزم تجاوز حدود التفويض الذي حصلت عليه والذي يتعلق بجمع المعلومات في جنين فقط. وقال السفير السوداني مبارك رحمة الله، الذي يمثل مجموعة الدول العربية والاسلامية في المنظمة الدولية إن مجموعته تدين إسرائيل. واتهم مجلس الامن بالاخفاق لانه لم يقم بفرض القرار الخاص بتشكيل فريق تقصي الحقائق. وقال رحمة الله «إن إخفاق مجلس الامن في تولي مسئوليته هو الذي يدفع المجموعة العربية للجوء إلى الجمعية العامة، حيث ستكون دول العالم شاهدا على ما حدث في جنين. وأضاف قائلا إنه «لا يجب على مجلس الامن أن يسمح لاسرائيل بفرض إرادتها» عليه. على صعيد آخر قال فيصل مقداد المبعوث السوري في الامم المتحدة ان الدبلوماسيين العرب سينقلون المسألة من مجلس الامن المؤلف من 15 دولة الى الجمعية العامة للامم المتحدة المؤلفة من 189 دولة بعد اعادة انعقاد جلستها الطارئة يوم الاثنين او الثلاثاء. ويطلب القرار ايضا من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اجراء تحريات بشأن ما حدث في شتى انحاء الضفة الغربية خلال الحملة العسكرية الاسرائيلية. ويسعى المندوبون العرب الآن إلى استصدار قرار يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب اثناء اجتياحها للمناطق الفلسطينية بالضفة الغربية منذ 29 من مارس. ويطلب القرار أيضاً من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اجراء تحريات بشأن ما حدث في شتى انحاء الضفة الغربية خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية وذلك على الرغم من قرار عنان حل بعثة لتقصي الحقائق في مخيم جنين وحده على أساس ان اسرائيل رفضت التعاون. وسئل عنان عن الخطة العربية فقال انه لو طلبت منه الجمعية العامة جمع أفضل معلومات متاحة عن الأحداث في الضفة الغربية «فاني اعتقد ان هذا شيء سيتعين علينا ان نفعله. اننا نعمل لحساب الدول الأعضاء». وأوضح عنان انه يريد ان يلقي بعثة تقصي الحقائق الملغاة خلف ظهره قائلاً للصحافيين انه يأمل «بالنظر إلى الكارثة والمأساة التي حدثت في تلك المنطقة.. ان نهب جميعاً ونركز اهتمامنا على البحث السياسي عن السلام».