لم تكتف قوات الاحتلال الاسرائيلي بمحاصرة كنيسة المهد في بيت لحم، وقيامها بعمليات تدنيس ودمار واسع في مجمع الكنيسة التي تعتبر بقعة مقدسة، وواصلت عمليات القتل والقنص برصاص قناصيها للمدنيين، المحاصرين منذ شهر، ورفعت عدد شهداء الكنيسة الى ثمانية، اثر استشهاد فلسطيني أمس برصاص قناص، فيما فرض الحصار الخانق أجواء حزينة على احتفالات عيد القيامة، مما دفع رئيس البلدية حنا ناصر الى مطالبة الرأي العام بتحرير بيت لحم من اعتداءات عصابات «المافيا» الاسرائيلية، وعززته ناشطة أمريكية ضمن عشرة اخرين يشكلون درعاً بشرية لحماية 180 فلسطينياً، بينهم جرحى مازالت الرصاصات الاسرائيلية داخل أجسادهم. فقد صرح محام فلسطيني بأن قناصا إسرائيليا أطلق النار على فلسطيني داخل كنيسة المهد المحاصرة في المدينة، فأرداه قتيلا. وقال المحامي أنطون سلمان، الموجود داخل الكنيسة أيضا، أن الرجل مات متأثرا بجراحه. وقبل تلك الحادثة، كان فريقا التفاوض الاسرائيلي والفلسطيني يناقشان كيفية نقل الرجل إلى المستشفى لعلاجه. وجاء قتل الفلسطيني في الوقت الذي يتأهب فيه أتباع الكنيسة اليونانية ـ الارثوذكسية للاحتفال بعيد القيامة. وتقتصر إقامة الشعائر الدينية على الكنائس في بلدتي بيت جالا وبيت ساحور النائيتين، إذ أن المنطقة المحيطة بكنيسة المهد مغلقة. وأوضحت مصادر فلسطينية ان الفلسطيني الذي لم تعرف هويته اصيب برصاصة في الصدر وتم اجلاؤه من الكنيسة لكنه ما لبث ان فارق الحياة متأثرا بجروحه. وكان القناص الاسرائيلي على سطح بناء مقابل للكنيسة التى بنيت في المكان الذي ولد فيه السيد المسيح. وتراجعت وكالة الأنباء الفرنسية عن ذكرها اسم الشهيد على انه عماد النتشة (35 عماً) وقالت ان هويته لم تعرف بعد، فيما أكدت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ان الشهيد هو خلف أحمد (43 عاماً). وذكرت مصادر فلسطينية ان أربعة رجال شرطة فلسطينيين غادروا كنيسة المهد أمس الأول، وان أحدهم كان محمولاً على نقالة. وكان الأربعة قد مرضوا جراء الأوضاع المتردية في الكنيسة، حيث يتحصن نحو 200 فلسطيني من بينهم 40 مسلحاً مطلوب القبض عليهم من قبل اسرائيل، منذ ابريل الماضي. وتحدث حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم عن «عيد قيامة حزين للغاية»، وطالب الرأي العام العالمي بتحرير بيت لحم. واتهم إسرائيل بالتصرف مثل عصابات «المافيا»، وقال أن الفلسطينيين لن يشعروا بالأمان طالما استمر احتلال بيت لحم. وحول تعليق المفاوضات مع الاسرائيليين بشأن انهاء الحصار قال صلاح التعمري منسق التفاوض فى مقابلة مع راديو «صوت فلسطين» الرسمى ان الاسرائيليين تراجعوا اكثر من مرة عن وعود قطعوها لتلبية مطالب فلسطينية واشترطوا الحصول على قائمة تفصيلية بكامل اسماء المحاصرين فى الكنيسة قبل السماح لنا بالدخول اليها لتفقد احوالهم اوالسماح بادخال الدواء والغذاء والماء لهم. ويرفض الفلسطينيون هذا الشرط من طرف اسرائيل ويطالبونها بتحديد اسماء الذين تزعم انهم مطلوبون لديها من المحاصرين بتهم تتعلق بما تسميه بالارهاب حسب مفهومها الخاص والمعكوس للمقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال والعدوان. واستهجن المسئول الفلسطينى ما وصفه بالتلاعب الاسرائيلى مشيرا الى ان سلطات الاحتلال تفاوض الجانب الفلسطينى بأطراف عدة تتضارب المواقف والآراء فيما بينها بالنسبة لحيثيات وسبل فك الحصار عن الكنيسة. وعلى صعيد اوضاع المحتمين بالكنيسة حذرت كريستين شير وهى مواطنة امريكية تمكنت وتسعة اخرون من اعضاء الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطينى الخميس الماضى من الدخول الى الكنيسة من ان الاوضاع داخل الكنيسة خطيرة جدا نتيجة للنقص الحاد فى الطعام والدواء. ونقلت الاذاعة الفلسطينية عن شير تنبيهها الى وجود عدد من المرضى والجرحى داخل الكنيسة من بينهم من لا يزال الرصاص داخل جسده وهم بحاجة ماسة للنقل للمستشفى على الفور لتلقى العلاج. وعن ملابسات دخولها للكنيسة قالت انها وثلاثة وعشرين امريكيا واوروبيا تحدوا الحصار واستطاعوا تجاوز الحواجز الاسرائيلية في مدينة بيت لحم بتسلق عدد من الجدران الى ان وصلوا محيط كنيسة المهد واستطاع عشرة فقط ممن كانوا فى المقدمة دخول الكنيسة فيما اعتقلت قوات الاحتلال الآخرين الذين لم يعرف مصيرهم بعد. وهذه هى المرة الوحيدة التي تنجح فيها شير كما تقول وبعض رفاقها فى دخول الكنيسة اثر ست محاولات قاموا بها بهذا الخصوص وساعدهم فى ذلك الوجود المكثف لممثلى وسائل الاعلام فى المنطقة. واعربت الناشطة الامريكية عن اعتزازها بالاستقبال الحار الذى حظيت ورفاقها من قبل المحاصرين مشيرة الى ان وجود المتضامنين العشرة داخل الكنيسة يمثل شكلا من اشكال الحماية للمحاصرين. وابرزت المواطنة الامريكية عزمها على البقاء فى كنيسة المهد برفقة زملائها حتى يتم حل قضية المحاصرين حلا عادلا يضمن لهم الامن والسلامه. وتعهدت انها ورفاقها سيشكلون دروعا بشرية لحماية المعتصمين بالكنيسة اذا ما حاولت قوات الاحتلال اقتحامها. واكدت ان ما حمله زملاؤها من قليل الطعام والدواء سيمكن المحاصرين من الحصول على وجبة واحده ليومين فقط داعية المجتمع الدولى الى حماية الشعب الفلسطينى الذي يدافع عن قضيته فى وجه العدوان والاحتلال. الوكالات