يقول محللون ان العرب ينظرون لحرية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كجائزة تافهة تعويضا عن الاخفاق في ضمان تحقيق تجريه الامم المتحدة كانوا يأملون ان يثبت جرائم الحرب الاسرائيلية. ويضيفون ان غضب العرب سيزيد من التعقيدات الخاصة بأي تحرك امريكي ضد العراق. وخرج الزعيم الفلسطيني من مقره المهدم امس الخميس وعيناه تطرفان من ضوء الشمس عندما اطلقت اسرائيل سراحه بمقتضى اتفاق بوساطة امريكية بعد اسابيع من خضوعه لاقامة جبرية فعلية. لكن اطلاق سراحه جاء بعد ساعات من قرار الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالغاء بعثة لمخيم جنين للاجئين حيث تنفي اسرائيل اتهامات فلسطينية بأنها ارتكبت مجزرة ضد مدنيين اثناء هجوم كبير الشهر الماضي. والسؤال الذي يتردد بشدة وبمزيد من الغضب الان في العالم العربي هو لماذا يتعين على العراق ان يسمح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بدخول اراضيه اذا كانت اسرائيل تستطيع عرقلة قرار لمجلس الامن وتحديه. وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس التي تصدر باللغة العربية في لندن «اعتقد ان مصداقية الامم المتحدة والولايات المتحدة تعرضتا لضربة شديدة في العالم العربي». قال مصطفى علاني مستشار معهد الخدمات الملكية المتحدة وهو مركز دراسات عسكرية مقره لندن «هذا سيجعل المهمة الامريكية الخاصة بالهجوم على العراق اكثر صعوبة». وتابع كلامه قائلا ان «الشعور المعادي لامريكا ليس على مستوى الشارع العربي وحسب وانما ايضا داخل النخب «العربية» الحاكمة سيجعل من الصعب للغاية تبرير الهجوم الامريكي على العراق». واضاف المحللون ان تحقيقا مستقلا في جنين جائزة اكبر بكثير بالنسبة للعرب من حصول عرفات على حريته. ان الاضرار المحتمل بصورة اسرائيل الدولية قد تكون له مردودات سياسية اكبر من الافراج عن الزعيم الفلسطيني المرجح ان يخضع الان لضغط امريكي اكبر لشن حملة ضد النشطاء. يتساءل علاني «هل سيقوي «عرفات» المقاومة ضد الاسرائيليين.» ويجيب قائلا «لا. فأزمة ياسر عرفات تبدأ الان وليس عندما كان في غرفة صغيرة» تحت الحصار في رام الله. وقالت نانسي سودربرج نائبة رئيس مجموعة الازمة الدولية وهي سفيرة سابقة للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة «بات واضحا ان الاسرائيليين لن يسمحوا به «التحقيق». فما فائدة سلخ الشاة اذن بعد ذبحها». واضافت «هناك احباط كبير في الامم المتحدة بسبب الغياب المستمر للزعامة من جانب واشنطن». رويترز