مع وصول مجلس الأمن الى طريق مسدود بعد حل لجنة تقصي الحقائق تساءل رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد عن جدوى الأمم المتحدة، فيما لبست واشنطن قناع الأسف لحل اللجنة في حين يدرس العرب كالعادة اللجوء الى الجمعية العمومية غير الملزمة، فيما يدرس كوفي عنان اعداد تقرير حول مجزرة جنين من دون زيارة المخيم. ولم يتمكن اعضاء المجلس ال15 الذين يعقدون جلسة لتقديم رد على رسالة عنان المتعلقة بقرار حل الفريق بسبب رفض اسرائيل التعاون معه، من الاتفاق بعد على أي نص. وأجمع الدبلوماسيون على القول ان الطريق مسدود بالكامل حيث هناك خلافات جوهرية تفصل بين المجموعة العربية التي تعتبر انه على عنان ان يطلب ارسال الفريق رغم رفض اسرائيل والاعضاء الآخرين الذين يعتبرون ان مثل هذه الخطوة ستكون بدون فائدة ويجب ألا تتخذ. وقال المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة للصحافيين «في حال لم يتمكن المجلس من التحرك فسيتوجب علينا التوجه نحو الجمعية العامة» للامم المتحدة. وهذا الاجراء الذي ينص عليه ميثاق الامم المتحدة يمكن ان يتخذ اذا تبين ان مجلس الامن مشلول من جراء عدم وجود توافق او فرض فيتو حول مسألة تتعلق بالسلام او بالأمن العالميين. وبناء على طلب الدول العربية تقرر عقد مجلس الامن أمس مناقشة علنية جديدة في ازمة الشرق الاوسط. وقال المبعوث السوري فيصل مقداد للصحفيين «الفكرة الان هي الذهاب الى الجمعية العامة حيث يمكننا الوصول الى قرار افضل يحظى بمساندة ديمقراطية واسعة وافكار افضل من تلك التي تم عرضها على مجلس الامن». وفي وقت سابق أمس الأول حاول كيشور محبوباني سفير سنغافورة ورئيس مجلس الامن هذا الشهر اجتياز المأزق بصياغة رسالة تعرب عن «الاسف العميق» لالغاء بعثة تقصي الحقائق وتستنكر قرار اسرائيل رفض التعاون معها. وتنص الرسالة ايضا على سؤال عنان «جمع كل المعلومات المتاحة فيما يتعلق بالاحداث الاخيرة» في مخيم جنين «بهدف اخراج تقرير دقيق وشامل ومتوازن وجدير بالثقة في اقرب وقت ممكن». ولكن فكرة الرسالة لم تلق نجاحا. وقال ناصر القدوة المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة «الرسالة ميتة». واضاف انها لا «تعكس خطورة الموقف وحقيقة ان دولة عضوا في الامم المتحدة خالفت قرارا لمجلس الامن ورفضت التعاون مع الامين العام». وكان الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان أعلن أمس الأول ان المنظمة الدولية قد تضطر الى وضع تقرير حول الاحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين حتى ولو استمرت اسرائيل في رفضها القبول بتوجه بعثة الى جنين. واكد عنان اثر الاجتماع الرباعي الذي عقد في واشنطن (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) حول الشرق الاوسط، انه ينتظر توجيهات مجلس الامن حول هذا الموضوع. وقال للصحافيين «لا ادري ماذا سيفعل (مجلس الامن) ولكنني رأيت مشروع فقرة في رسالته تطالبنا باعداد تقرير حول جنين مع جميع المعلومات المتوفرة ما يضطرنا الى اعداده حتى ولو لم نتمكن من الذهاب الى الارض». واوضح عنان ان هذا النص الذي يتم بحثه في الامم المتحدة سوف يدخل «على الارجح» في النص النهائي. واضاف «فور تسلمي هذه المهمة يتوجب علي ان احدد من سيتولى القيام بهذا العمل». وكان مصدر بالخارجية الامريكية أعرب عن اسف الادارة الامريكية لالغاء لجنة التقصي. مضيفاان هناك اسئلة جدية يتعين الاجابة عنها بما فى ذلك معاملة الجرحى المصابين اثناء الاشتباكات وظروف تأمين المساعدات الانسانية لسكان جنين. وأعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد من جهته عن اسفه لقرار الامم المتحدة الغاء اللجنة. وقال مهاتير الذي يلتقي والرئيس الامريكي جورج بوش في وقت لاحق من الشهر الجاري «حزنت لقرار الالغاء الذي اعلنه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان». وقال مهاتير للصحفيين انه يتعين الا تعمد اى دولة في العالم الى عرقلة قرارات الامم المتحدة. وأضاف «اذا كانت دولة مثل اسرائيل قد تحدت العالم بأسره فما جدوى الامم المتحدة. موقفنا في ماليزيا هو انه يتعين باديء ذي بدء وجود بعثة للامم المتحدة في فلسطين». الوكالات