فيما تستعد الإدارة الأمريكية «لاقناعه» بالبدء في عملية السلام سارع الإرهابي ارييل شارون لاجهاض هذه الضغوط المتوقعة باعلانه خطة سلام «جادة» تتضمن اقامة مناطق عازلة مع الفلسطينيين، في اشارة إلى نهجه العدواني الاستيطاني الذي لم يستطع اخفاءه بالاشارة إلى احتمال منع الرئيس ياسر عرفات من العودة حال سفره إلى خارج فلسطين وابقى احتمال امكانية اعادة احتلال المناطق الفلسطينية مفتوحاً وتهرب من الاستجابة للمطلب الأمريكي بالانسحاب. وذكرت صحيفة واشنطن بوست الامريكية أمس الخميس أن رفع الحصار عن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ترك ادارة الرئيس الأمريكى جورج بوش أمام هدفين اثنين على المدى القصير. واضافت أن أول الهدفين هو ابقاء الفلسطينيين خلال الايام المقبلة بعيدا عن اخراج ما تأمل أن يكون عملية سلام وليدة عن مسارها سواء بالاحتفالات بالنصر أو عودة أعمال العنف ضد المدنيين الاسرائيليين . وأشارت الى أن ثانى تلك الاهداف كما حددها مسئولون امريكيون هو اقناع أرئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل ضرورة البدء فى عملية سلام تتضمن أهدافا سياسية بعيدة الأجل . وأوضحت الصحيفة أن الادارة الأمريكية بدأت مناقشات داخلية مكثفة حول افضل نهج يمكن اتباعه فى ضوء زيارة شارون الأسبوع المقبل الى واشنطن . ونقلت الصحيفة عن مسئول أمريكى فى السياسة الخارجية قول «اننا نعتقد كما أن الخارجية الامريكية تعتقد انه يرجح ان نقوم برفع مستوى وسرعة الدبلوماسية الامريكية في المنطقة» . وأشارت الى أن الأشهر الأخيرة شهدت خلافا بين الخارجية وكبار مسئولى وزارة الدفاع الذين كانوا يطالبون بتأييد أمريكى قوي للهجوم العسكرى الاسرائيلى ضد الفلسطينيين الا أن الرئيس الامريكى أكد على نهج أكثر توازنا وبصفة خاصة منذ زيارة الامير عبدالله الاخيرة للولايات المتحدة . وأوضحت الصحيفة أن مسئولي الادارة الامريكية قالوا ان عودة وزير الخارجية الامريكى الى المنطقة يمثل احدى القضايا الجارى بحثها رغم أن الحديث مازال دائرا حول اجتماع دولى بشأن الشرق الأوسط وأن كان فلاتشر قد قال ان عقد قمة أمر سابق لأوانه. ولاتزال امكانية عقد اجتماع دولى أدنى مستوى ربما على مستوى وزراء الخارجية لاتزال مفتوحة ونسبت الصحيفة الى مسئول في الخارجية رفيع المستوى تساؤله عن حجم العمل المطلوب للاعداد مسبقا للمؤتمر . وسارع شارون لقطع الطريق أمام خطة سلام أمريكية سعودية كانت التقارير الصحفية تحدثت عنها بكثرة مؤخراً. وقال شارون في مقابلة مع شبكة ايه.بي.سي التلفزيونية «سأقدم خطة .. خطة جادة لعلها اكثر الخطط التي قدمت حتى الان جدية عن كيفية التوصل الى السلام في الشرق الاوسط كيفية التوصل الى السلام بيننا وبين الفلسطينيين». وقال شارون انه يعتزم انشاء منطقة عازلة حول اسرائيل لمنع «تسلل الارهابيين الى قلب البلاد». واعترف بان خطته ستكون باهظة التكاليف وقال انه سيطلب مساعدة مالية من الولايات المتحدة. وقال «لا بد ان نثير المسألة من اجل بنائها واذا تم بناؤها فسوف تكون مفيدة». واورد شارون تفاصيل خطة تدعو الى نشر قوات في جزء من الضفة الغربية مع اقامة سياجات وخنادق على الحدود وبوابات امنية على معابر المركبات. وقال «سيكون لدينا هناك كل الوسائل الفنية اللازمة لمعرفة هل يحملون متفجرات او اسلحة او اشياء من هذا القبيل». وقال شارون ان اسرائيل لا تعتزم ان تعرقل انتقال الناس في المنطقة ولكنه استدرك بقوله «سوف يتعين عليهم ان يعبروا من اماكن يمكننا فيها اختبارهم». وسئل شارون عن تقرير في صحيفة نيويورك تايمز قال ان بوش سيطلب منه مرة اخرى تأكيدات ان كل القوات الاسرائيلية سيتم سحبها من الضفة الغربية وغزة فرد بقوله «اعتقد انه سوف يتعين مناقشة ذلك». وظل شارون على موقفه المتشدد قائلا انه سوف يستمر في ارسال القوات الى مدن الضفة الغربية وسحبها منها من اجل مكافحة الارهاب. وقال «لو استمرت اعمال الارهاب الفظيعة هذه التي تستهدف المدنيين فسوف تضطر اسرائيل الى ان تفعل شيئا مماثلا لما يفعلونه». وقال شارون «لن نخضع لابتزاز الارهاب». ولدى سؤاله عما اذا كان باستطاعة عرفات العودة اذا غادر الاراضي الفلسطينية رد شارون قائلا نحن لا نقدم اي ضمانات لذلك. واضاف «نحن لا يطلب منا تقديم اي ضمانات ولن نعطي اي ضمانات لانه عادة حين كان يغادر في الماضي.. كانت دائما علامة على موجة من الارهاب». وتابع «لذلك اذا كانت هناك موجة من الارهاب واذا كان سيطوف العالم محرضا... سيكون علينا ان نبحث ونناقش ما سنفعله». وبالنسبة للاحداث التي وقعت في مخيم جنين قال شارون «لا اعتقد ان اسرائيل يجب ان تحاكم من قبل العالم». واضاف «ليس لدينا اي شيء نخفيه» مضيفا ان القوات الاسرائيلية «تتمتع بقيم اخلاقية عالية جدا». واعرب عن اسفه للادعاءات التي مفادها ان اسرائيل تحاول ان تخفي مجزرة بحق المدنيين بعد رفضها استقبال فريق من الامم المتحدة للتحقيق بالوقائع التي حصلت خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وانتقد ايضا الامم المتحدة واتهمها بالانحياز. وقال «لم اجد ان الامم المتحدة كانت عازمة الى هذا الحد في ارسال بعثة الى اماكن اخرى» مضيفا ان المنظمة الدولية لم ترسل اي شخص للاطلاع على ما جرى عشية الفصح عندما قتل 28 شخصا» في اشارة الى العملية الاستشهادية التي وقعت في مدينة ناتانيا. الوكالات