الان وبعد تحرر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اسره بدأت الاتهامات تكثر ضده وتبارى العديد من بياعي الكلام والمتاجرين بالشعارات ومحترفي ترويج الشائعات في محاولة النيل من هذا الرجل الذي اثبت انه مناضل حقيقي ومعدنه اصيل. واذا كان عرفات اقدم على ابرام صفقة تقضي باتخاذ اجراءات معينة بحق مناضلي الجبهة الشعبية الذين اقدموا على تنفيذ عمل وطني شجاع تمثل في التخلص من الوزير الصهيوني المتطرف رحبعام زئيفي فان هذا لاينقص على الاطلاق من مكانة هذا الرجل وصموده في وجه اعتى هجمة عسكرية صهيونية لم يتعرض لها رئيس عربي كما انه لم يتراجع عن محاولة تحقيق حلم شعبه في التحرر والاستقلال وانهاء اغتصاب العدو للارض العربية المحتلة. اذن لا داعي لهذا التشويش على هذه القامة العالية ولا داعي ايضا الى اتهامه ايضا بانه اداة طيعة في يد اسرائيل اذ ان الاحداث اثبتت انه ليس كذلك ولو كان حقا مثلما يحاول البعض تصويره لما صمد خمسة وثلاثين يوما تحت هذه الاوضاع القاسية والصعبة على الانسان العادي. والواقع ان تسوية مسألة مناضلي الجبهة الشعبية على النحو الذي جرى لا يمكن وصفه على انه تفريط في السيادة وانما هو من ضرورات التعامل السياسي الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني من اجل اخراجه من ازمته الحالية والتي لم يسانده فيها احد. ومن هنا يجب ان تفهم الخطوة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية في سياقها الصحيح وبعيدا عن المتاجرة وجلد الذات ومحاولة تشويه صمود عرفات الذي اصبح مسجلا في التاريخ كواحد من الذين لم يركعوا امام سطوة وجبروت المستعمر الصهيوني ولم يتراجعوا للحفاظ على مكاسب وهمية لا تساوي شيئا على الاطلاق. من جهة اخرى، يجب على الذين يحاولون التقليل من قيمة صمود عرفات خلال الايام الماضية ان يتركوا له فرصة لاعادة تقييم وبناء واعمار ما تم هدمه على يد قوات الاحتلال. فالمجتمع الفلسطيني اليوم والسلطة على وجه الخصوص، في حاجة ماسة لاعادة غربلة وتقييم واستبعاد لعدد كبير من العناصر التي اثبتت في وقت الشدة، انها ليست اكثر من ادوات في يد الاحتلال. ان مهمة عرفات عسيرة، لكنه قادر على انجازها بعد ان اكتشفنا نحن العرب ان هذا الرجل ليس من النوع الذي ينكسر امام عواصف ورياح التغيرات والتحديات الاقليمية والدولية. ومن هنا فأن الذين يعلو صوتهم الان، يجب عليهم ان يصمتوا، لان لا أحد سوف يلتفت لهم او يتوقف امام حديثهم وشعاراتهم الخاوية. ان امام القيادة الفلسطينية مهمة صعبة الان، وهي قادرة على انجازها بفضل الدعم الذي تجده من الشعب الفلسطيني اولا، ثم الشرفاء في هذا العالم سواء في الدول العربية او في العالم الغربي. خالد سيد احمد