اكد الشيخ عبدالله جاب الله رئيس حركة الاصلاح الوطني في الجزائر ان حزبه سيخرج من انتخابات 30 مايو البرلمانية بأكبر تشكيلة سياسية بالبلاد شريطة ان تتوفر للانتخابات النزاهة وعدم التزوير. وقال جاب الله في حوار اجرته معه «البيان» ان الحركة تشهد اقبالا متزايدا في كافة قطاعات الشعب الجزائري غير انه عبر عن خشيته من حدوث عمليات تزوير، وفي رده على سؤال حول تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي دعا جاب الله الولايات المتحدة لمراجعة مواقفها التي وصفها بالماكرة تجاه المنطقة لو ارادت ان تحافظ على مصالحها، والى نص الحوار. مايو بداية لحل الأزمة ـ يجري الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقررة يوم 30 مايو الجاري ترى ماذا يمكن أن تقدم هذه الانتخابات لحل الأزمة التي تشهدها الجزائر؟ ـ الجزائر كما هو معلوم تعرف أزمة معقدة راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين قتلى وعشرات الآلاف بين سجين ومطرود من العمل ومفقود ومئات المؤسسات المدمرة قدرت قيمتها قبل سنتين بـ 20 مليار دولار ووضع معقد أفرز حالات اجتماعية بالغة السوء ولا شك أن مسئولية معالجة هذه الأزمة بأبعادها المختلفة ملقاة على عاتق المسئولين في هذه البلاد وأعتقد بأن البداية في المعالجة تحتاج إلى رجال صالحين وبرنامج فعال ومفيد وأمة تثق في البرنامج والبداية الصحيحة لذلك إنما هي الانتخابات القادمة حرة ونزيهة ، لذا فان تنظيم انتخابات على النمط الذي تمت به الاستحقاقات الانتخابية السابقة سيزيد بلا شك في تعقيد الوضع . ـ تشاركون في انتخابات برلمانية تعددية للمرة الثالثة على التوالي «مرتان باسم النهضة وهذه المرة باسم حركة الإصلاح» كيف تتوقعون حظوظكم هذه المرة ؟ ـ الحركة تعرف إقبالا شعبيا متزايدا لم يسبق له مثيل في مسيرتنا النضالية كلها وقد دلت الأخبار الوافدة من جميع ولايات الوطن كما دلت عملية سبر الآراء الرسمية فيما بلغنا عن بعض النافذين على أن حظ الحركة في الاستحقاق القادم كبير وكبير جدا ويكفي للدلالة على أن هذا الانطباع ليس مجرد انطباع تفاؤلي بحت بأن تعرف ان السلطة اضطرت إلى التحاور معنا في النقاش السياسي الذي نظمه الرئيس مؤخرا ومعاملتنا على أننا حزب له تمثيل رسمي في البرلمان بعدما تيقنوا عبر رجالهم المنتشرين في كل القطر وعبر مؤسساتهم المختلفة وعبر عملية سبر الآراء التي قامت بها المؤسسات الرسمية من شعبية حركة الإصلاح الوطني . ـ لكن ألا يعود ذلك الاعتراف لالتحاق بعض النواب بحركتكم ؟ ـ لكنهم في السنوات السابقة لم يعترفوا بهذا الالتحاق رغم كل ما بذلناه من محاولات لإقناعهم واليوم يعترفون بعدما التقى الالتحاق بتنامي شعبية الحركة في الميدان . عناصر القوة ـ صرحتم مؤخرا بأنكم ستخرجون من الانتخابات كأكبر قوة سياسية في البلاد، ما الذي يدفعكم لهذا التفاؤل ؟ ـ معطيات موضوعية أولها أن الحركة هي الحزب الإسلامي المعارض الوحيد في الساحة الجزائرية وثانيها نظافة رجالها وقيادييها وثباتهم على مبادئهم وخطهم السياسي وبرنامجهم الذي عملوا على شرحه للرأي العام في مختلف المناسبات السابقة وثالثا الإقبال المتزايد على الحركة من القوى السياسية المختلفة فهناك إقبال واسع من أبناء الجبهة الإسلامية للإنقاذ سابقا ومن حركة الوفاء ومن بعض عناصر حركة مجتمع السلم هنا وهناك وحتى من عناصر جبهة التحرير الوطني وعناصر من التجمع الوطني الديموقراطي والتحقت بنا أعداد كبيرة من منظمات أبناء الشهداء والمجاهدين. فالحركة تعرف كما قلت وأؤكد إقبالا واسعا ومتزايدا بصورة حيرت كل المراقبين والمتتبعين وفاقت كل التوقعات لكل هذه الاعتبارات قلت أن الحركة إذا ما احترمت نتائج الانتخابات طبعا وكانت نزيهة ستفوز بنسبة 80 % فسوف تكون بإذن الله القوة السياسية الأولى في البلاد. ـ ألا ترون أن هذا السيل من الوافدين على حركتكم نوعا من الانتهازية المرتبطة بالمواعيد الانتخابية؟ ـ نحن لا ننكر أن هناك نسبة وقد تكون كبيرة ممن جاءت بهم الاستحقاقات الانتخابية القادمة ولكن نحن نعرف ما نفعل ورفضنا من يأتينا لأجل الانتخابات فقط وأكدنا على من يلتحق بأن يناضل في حركة الإصلاح على خطها السياسي وبرنامجها وينضبط بكل مواثيقها التي تشكل في مجموعها شخصيتها الاعتبارية المميزة لها والمتميزة عن القوى السياسية الأخرى هذا أولا وثانيا مادام الحزب له مؤسسات قائمة فالذي يأتي سينضوي تحت تلك المؤسسات وعليه أن يحترم القوانين التي تحكم سير وعمل مؤسسات الحركة لذلك أقدر بأن وضوح هذه المعالم بشكل صحيح وكامل يشكل عاملا مهما لقيادة الحركة يسمح لها بالتحكم في الوافدين عليها والنجاح في حسن استيعابهم وتوظيفهم توظيفا حسنا لخدمة مشروعها . ـ ألا تخشون من التزوير مثلما شاع عن انتخابات عام 1997 ؟ ـ بل هو هاجسنا الأكبر وخوفنا الأساسي نحن مثلما أكدنا مرارا في مناسبات كثيرة لا نخشى الا التزوير لعدة أسباب. السبب الأول أن الاستحقاقات الانتخابية السابقة دلت على أن التزوير في الجزائر ليس ظاهرة عابرة ولكن سياسية معتمدة من طرف أصحاب الدوائر النافذة في القرار والسبب الثاني هناك قسم من النخبة النافذة يحمل مشروعا تغريبيا استئصاليا هو في حقيقة أمره مثلما يرفض الاسلام يرفض الديمقراطية وليس عنده القناعة للنزول عند مقتضيات التحول الديمقراطي التعددي لذلك لن يعملوا على توفير الضمانات القانونية والواقعية التي تحمي التوجه الديموقراطي التعددي من التعسفات التي هددته من قبل وتهدده في المستقبل والسبب الثالث هو وجود نخبة من رجال المال نافدة أغتنت على حساب الشعب ومقتضيات التنمية الاقتصادية وبعضها متحالفة مع الرأسمال الأجنبي ويريد أن يتعاون معه على حل اشكالية التراكم الرأسمالي الغربي على الخصوص لذلك نلاحظ فشلا ذريعا للمجهودات من أجل جلب الاستثمار العربي الى الجزائر خاصة والاستثمار غير الفرنسي عامة ، لكل هذه الاعتبارات نحن نخشى طبعا التزوير ولقد طرحنا هذه المخاوف بصراحة في لقائنا مع الرئيس مؤخرا ودعونا لعدم الاكتفاء بالوعود والتعليمات لأن التجارب السابقة في عهد الرئيس السابق دلت على أن الوعود والتعليمات لا تكفي فلابد أن يصدر تشريعا بأمر «وهذا يدخل ضمن صلاحياته الدستورية» يتناول المسائل المفصلة في قانون الانتخابات حتى يسمح للأحزاب بالدفاع عن أصوات ناخبيها وتجندها لفرض احترام ارادة الأمة . ـ القانون في صيغته الحالية إذن لا يشكل ضمانا كافيا لنزاهة الانتخابات ؟ ـ بالتأكيد القانون لا يكفي وبه ثغرات كثيرة لابد من سدها ومن بين تلك الثغرات المواد المتعلقة بموضوع محاضر الفرز فالقانون لا ينص على أن المحاضر توقع من طرف الأحزاب المشاركة أوتسلم لها بل تبقى عند الادارة حينئذ تخضع للتزوير الواسع بالطريقة التي تراها الادارة وتراها السلطة الآمرة في البلد، نحن دعونا لاصدار تشريع بهذا بخصوص توقيع المحاضر من الأحزاب المشاركة وتسليمها نسخة منها في جميع مستويات الفرز. كما توجد ثغرات أخرى متعلقة بالصناديق الخاصة المتنقلة التي يفترض أن تقتصر على المناطق النائية حيث البدو الرحل لجمع أصواتهم المتفرقة على مئات الكيلومترات. لكن شهدنا في الانتخابات السابقة صناديق متنقلة في المدن الكبرى وهذا أمر لا يقبل لذلك دعونا لالغاء الصناديق المتنقلة في المدن الكبرى والاكتفاء بها في المناطق الصحراوية والأماكن الجبلية النائية وكذلك الحال بالنسبة للصناديق الخاصة ببعض القطاعات مثل الجيش وأسلاك الأمن وغيرها، حيث ينبغي أن تلغى وتمكن الأطراف المعنية بها من التصويت في أماكن سكناها أو عن طريق الوكالة . ـ لماذا لم تلجأوا لطلب حضور مراقبين دوليين للانتخابات ؟ ـ ماذا يمكن أن يفعل المراقبون الدوليون. فهم يأتون بعدد محدود في بلد فيه قرابة أربعين ألف مكتب تصويت ولذلك نحن لم نطرح هذا الموضوع ولما سئلنا عنه قلنا لا بأس بذلك اذا كانوا بالعدد الكافي والمفيد. ـ من الذي سألكم؟ ـ بعض الأطراف السياسية والاعلامية. التائبون مرفوضون ـ هل تفتحون قوائمكم لأتباع جبهة الانقاذ والتائبين من جيش الانقاذ؟ ـ موضوع التائبين كما تفضلتم وأشرتم اليه محسوم من طرف السلطة، والسلطة سترفض هؤلاء ولقد بلغنا رسميا بذلك ، أما بقية المواطنين الذين كانوا منخرطين ومناضلين في هذا الحزب أو ذاك ممن يتمتعون بحقوقهم السياسية والمدنية فقوائم حركة الاصلاح مفتوحة أمام كل المواطنين الجزائريين الذين يستوفون الشروط الضرورية والمطلوبة والتي أنزلنا بشأنها التعليمات الواضحة لهياكل الحركة ولمؤسساتها عبر الوطن . ـ من ذا الذي بلغكم بالرفض الرسمي للتائبين في القوائم ؟ الجماعات التي حملت السلاح مرفوضة رسميا وهذا الكلام قاله أكثر من مسئول ولم يعد الأمر خافيا على أحد والمسألة لا تعالج معالجة قانونية بل تعالج معالجة سياسية. ـ وضعتم إذن مقاييس انضمام الانقاذيين الى قوائمكم وفق ما قررته السلطة ؟ ـ لا شك أن هناك منهجية علمية دقيقة وموضوعية تشتمل على كل ما لابد منه سواء ما له علاقة بالمقاييس أو غيرها وستطبق على الجميع دون استثناء وعلى كل رجال حركة الاصلاح سواء كانوا من المؤسسين أم كانوا من القيادات أو الذين التحقوا بها مؤخرا لأن الأمر يتعلق بتولي المسئولية أي تبوؤ مناصب المسئولية في السلطة الجزائرية وهذه المسائل يحكم بها الشرع ويحكمها الذين يجب عليهم مراعاة ما ينص عليه الشرع في هذه المسائل. ـ في تصريح لوزير الداخلية قال بأن جميع القوائم ستخضع للفحص وستشطب الأسماء التي يرى أنها تخل بالأمن العام «يقصد جماعة جيش وجبهة الانقاذ» فما تعليقكم ؟ ـ هو لم يقل جديدا بل هذا أمر معلوم حيث أن قوائم المترشحين تخضع للدراسة والتمحيص ولكننا نرفض أي شكل من أشكال التعسف . ـ من الناحية القانونية كيف تنظرون للموضوع ليس فقط من موقع مسئول حزب سياسي مقبل على المنافسة على مقاعد البرلمان ولكن أيضا من موقعكم كرجل قانون؟ قد يكون هناك تعسف لأسباب سياسية أصبحت مكشوفة ومعلومة لكننا نحن لن نتجاوب مع هذا التعسف إن حصل. نحن نتمنى أن لا يحصل فنحن سنجتهد في حسن الانتقاء وفي تقديم من تتوفر فيه الشروط القانونية المطلوبة وان حصل نوع من أنواع التعسف فهناك اجراءات قضائية وقانونية يجب أن تتخذ وتحترم ونحن نعرف هذه الاجراءات ولن نتخلى عن اعتمادها. ـ هل تفكرون في التحالف قبل وبعد الاستحقاق الانتخابي المقبل ؟ ـ التحالف قبل الانتخابات أمر غير مطروح حاليا واذا حصل في الأيام المقبلة قد يكون فيما يتعلق بالرقابة أما التحالف ما بعد الانتخابات فهو أمر وارد وليس مستبعد ولكل حادث حديث . مكر أمريكا ـ تقود الولايات المتحدة الأمريكية حملة كبيرة على ما تسميه الارهاب كيف تنظرون للوضع الحالي في ظل مستجدات ما بعد احداث 11 سبتمبر الماضي؟ ـ أمريكا ومن ورائها الحركة الصهيونية العالمية بدأت تخطط منذ زمن لتقنين تدويل محاربة الاسلام تحت شعار محاربة الارهاب وقد استغلت أحداث سبتمبر لتمضي قدما في هذا الاتجاه. وأعتقد أن مكرها أصبح مفضوحا اليوم للرأي العام الوطني والدولي أكثر من أي وقت آخر ومن أهم الأعمال التي ساهمت في فضح هذا المكر عدم صدقها ومصداقيتها فيما تزعمه من محاربة الارهاب ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة فهل هناك ارهاب أكثر مما يقوم به شارون أو هل هناك ارهابي أكبر من شارون على المستوى العالمي اليوم ؟ فشارون الذي يقود حربا منظمة ضد شعب أعزل لم يدخر فيها وسيلة من وسائل التدمير الا واعتمدها ومع ذلك لا يصنف في قوائم أمريكا كارهابي بل يجد الدعم والتأييد وهي تمارس حق الفيتو ضد أي مطلب بحضور مراقبين دوليين ولا شك أن كل هذا سيضعف من مصداقية أمريكا ويفيد في تنوير الرأي العام وتغذية الغضب الشعبي من قبل الأمة على أمريكا وحلفائها. وأقدر أن مثل هذا لا يخدم مصالحها ولذلك فهي مدعوة كي تراجع نفسها في مواقفها ان كانت فعلا تفكر في مصالحها والمحافظة على مصالحها في المنطقة سواء على المدى القريب المتوسط أو البعيد . ـ الجزائر وجميع البلدان العربية قررت المساهمة في المجهود الذي تقوده أمريكا ألا يشكل هذا تدخلا في الشئون الداخلية للجزائر؟ ـ المساهمة في ماذا وبأي شكل وبأية طريقة أعتقد أن الجزائر وما لها من تجارب تعامل الدول معها ما ينأى بها عن الانخراط في مثل هذه الأعمال و الممارسات يوم كانت تتمرغ في مصائب العمل المسلح لم تجد داعما أو نصيرا أو مؤيدا. كما أن للجزائر من مشاكلها الداخلية ما لا يسمح لها بالتورط في مشاكل أخرى وان فعلت فستضيف لنفسها مشاكل جديدة قد تزيد من تعقيد أوضاعها و أزماتها أضعافا.