شاء من شاء وأبى من أبى خرج أبو عمار كعادته من انقاض مقره رافعاً شارة النصر. وكرس الرئيس الفلسطيني واقعاً مقولته الشهيرة حول طائر الفينيق الذي يخرج دوماً، من بين رماد الحرائق اكثر قوة حيث الحصار الطويل والقمع الفاشي لم ينل من عزيمة شعبه على الصمود والمقاومة والتحرر. وخيم العناق وقبلات التهنئة وهتاف «الله اكبر» فوق اجواء مقر الرئيس عرفات في رام الله. حيث ساحته متخمة بالدمار واكوام الرماد واطلال المباني والسيارات المحطمة. وعلى الفور قام عرفات بجولة تفقدية صباح أمس في شوارع مدينة رام الله عقب خروجه من مقره وذلك للمرة الاولى منذ أن فرضت قوات الاحتلال الاسرائيلية الحصار عليه. وتدفق مئات الفلسطينيين الى المقر فور انسحاب قوات الاحتلال من حوله وحيوا بحرارة الرئيس عرفات ورددوا الهتافات الوطنية وسط فرحة بانهاء الحصار. وكان مقر الرئيس الفلسطينى قد تحول بمجرد خروج آخر جندي اسرائيلى الى خلية نحل وتعالت صيحات «الله أكبر» التى أطلقها سكان رام الله الذين تخطوا الحواجز الرملية والمتاريس والاسلاك الشائكة التى نصبها جنود الاحتلال الاسرائيلى. وبدأت جرافات بلديتى رام الله والبيرة بإزالة الحواجز ورفع المتاريس والاسلاك الشائكة والركام منذ الساعات الاولى من الصباح لاعادة الحياة الى طبيعتها فى المنطقة. وبدت ملامح الاعياء الشديد والارهاق على من خرجوا من مقر عرفات بعد احتجاز دام 43 يوما ومن بينهم العميد توفيق الطيراوى مدير المخابرات العامة الفلسطينى والعميد ربحى عرفات قائد التنسيق فى الضفة الغربية والعقيد ابو صلاح قائد الشرطة الفلسطينية فى رام الله. والبعض قدم الى المقر مشيا على الأقدام بصحبة عائلاتهم فيما توافد البعض الآخر بسياراتهم يصحبهم صغارهم الى محيط المقر. وعند أطراف المقر الذى حل به دمار هائل أشعل المواطنون شموعا تعبيرا عن آلامهم عما حل بالمقر من دمار وفرحة بخروج آلة الدمار الاسرائيلية. وردد المواطنون عبارات التنديد بجرائم الاحتلال مجددين دعمهم وثقتهم بالرئيس عرفات معبرين عن رفضهم وادانتهم للجرائم الاسرائيلية متسائلين أين الضمير العالمي والانسانى من كل هذه المأساة. وهتف عدد من الأجانب الذين كانوا محاصرين فى مقر عرفات بالحرية لفلسطين.. واحتشد هؤلاء الأجانب طيلة ساعات الفجر فور اندحار قوات الاحتلال الاسرائيلى أمام المقر ط ورددو باللغة الانجليزية عبارة الحرية لفلسطين. وحمل الأجانب المتضامنون مع الشعب الفلسطينى لافتة كبيرة كتب عليها بالانجليزية أوقفوا شارون الآن. وكان من بين الوافدين الى مقر عرفات الدكتور أحمد الطيبى العضو العربى فى الكنيست الاسرائيلى الذى اكد فى تصريح مقتضب للوكالة أن الشعب الفلسطينى يمر بمنعطف خطير وان هذه المرحلة تتطلب وحدة الصف ونبذ الخلافات والتوحد خلف قيادة الرئيس عرفات. وأشار الى أن الاشخاص الاربعة الذين ادينوا باغتيال وزير السياحة الاسرائيلى رحبعام زئيفى تم محاكماتهم بقانون فلسطينى وأودعوا سجنا فلسطينيا تحت حراسة فلسطينية باشراف أمريكى بريطانى. وللمرة الاولى منذ 29 من مارس الماضى لم تتوقف حركة السيارات حتى بزوغ فجر أمس كما خرج المواطنون الذين حوصروا فى الاحياء الشمالية برام الله والبيرة الى الشوارع للاطمئنان على ذويهم وليتذوقوا طعم الحرية بعد طول حصار وتناثرت السيارات المحطمة وتلال القمامة فى كل مكان فضلا عن المواقع المدمرة داخل المقر والتى يعلوها آثار الحريق. أ. ش. أ