كانت الطفلة هدى شلوف ذات العامين تغط في نوم عميق عندما اخترقت منزلها قبيل منتصف الليلة قبل الماضية قذيفة دبابة اسرائيلية لتمزق جسمها الصغير، الغض الذي أصابته شظايا كثيرة عجز الأطباء في مستشفى مدينة رفح عن علاجها و انقاذها من الموت المحتم الذي أصاب طفولتها. وتسببت قذيفة الدبابة الاسرائيلية في اصابة ثلاثة آخرين من أفراد الأسرة التي كانت قد أوت الى النوم في منزلها القريب من معبر رفح البري شرق المدينة والقريب من الحدود مع مصر والذي تحول الى خراب. وتصف مسعودة شلوف (24 عاما) والدة هدى ما حصل مع عائلتها قائلة «كان معظم أفراد الأسرة يغطون في نوم عميق حين دمر منزلنا انفجار قذيفة دبابة اسرائيلية .. سمعت انفجارا قويا وغبت بعده عن الوعي وعندما افقت في المستشفى عرفت ان هدى استشهدت واصيب ثلاثة اخرون من عائلتي». وتعكس مأساة عائلة شلوف حال المئات من الأسر الفلسطينية التي تسكن قرب المناطق الساخنة في المدن الفلسطينية القريبة من المستوطنات وعلى حدود التماس مع قوات الاحتلال الاسرائيلي. وأدت سياسة اطلاق النار والقصف التي تقوم بها قوات الاحتلال بشكل منهجي في كثير من المناطق الى استشهاد أعداد كبيرة من المواطنين وهدم العشرات من المنازل وتضرر المئات الأخرى. ففي مدينة رفح وقرب الحدود التي تفصلها عن مصر استشهد منذ بداية الانتفاضة نحو 95 فلسطينيا في تلك المنطقة التي تكاد تشهد بشكل يومي عمليات اطلاق نار من قبل الدبابات والمواقع الاسرائيلية التي تحيط بالمدينة من الجهات الشمالية والغريبة والجنوبية. ولا يتردد الكثير من سكان مدينة رفح الذين اختاروا الصمود قرب الحدود والمناطق الساخنة عن التعبير عن قلقهم من ان يفيقوا ذات صباح ويجدوا أنفسهم تحت الاحتلال او ان بيوتهم قد هدمت فوق رؤوسهم او استشهد أحد من أحبائهم. وسقط في المدينة منذ بداية الانتفاضة وحسب الإحصائيات 139 شهيدا كان الكثير منهم أطفال. وقال محمد (25 عاما) وهو أحد ناشطي حركة فتح «ان قوات الاحتلال في واقع الأمر تعيد احتلال مخيم ومدينة رفح كل يوم دون ان تدخلها وتحتلها لأيام او ساعات طويلة». ويعتقد محمد ان جيش الاحتلال يمارس ضد الفلسطينيين في رفح جرائم لا تقل بشاعة عما يحصل في مدن الضفة الغربية حيث لايكاد يمر يوم دون ان يقتل المحتلون عددا من الفلسطينيين او يطلقوا النار او يهدموا المنازل. واضاف «ان سياسة المحتلين في مدينة رفح تعكس رغبة المحتلين في كسر الروح المعنوية للفلسطينيين الذين اجبر المئات منهم على الهجرة من منازلهم الى مناطق اكثر أمنا بسبب القصف اليومي الذي تتعرض له». وقال محمد «لا مناص أمام الفلسطينيين في هذه المدينة الا الصبر والصمود والمقاومة فالانهزام لا يعنى سوى القبول بحياة اكثر سوءا يريد الاحتلال فرضها على الجميع والتي لا تتردد في فعل كل الموبقات والتي من بينها قتل الأطفال». وتشير احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية الى انه سقط في الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ نحو عام ونصف 2154 فلسطينيا كان من بينهم 437 طفلا. من جانبه قال العقيد خالد أبو العلا مدير الارتباط العسكري الفلسطيني في منطقة جنوب قطاع غزة «ان الاسرائيليين معنيون باقامة مناطق عازلة حول المستوطنات والطرق الاستيطانية وجدار الحدود بأي ثمن حتى ولو كان على حساب الدم الفلسطيني ولو كان الضحايا من الأطفال الأبرياء او المدنيين العزل». واضاف ان كثيرا من جرائم القتل او الهدم جاءت تحت دعاوى كاذبة وحجج واهية كالادعاء انهم يهدمون أنفاقا او يمنعون عمليات عسكرية ضدهم. وقال «انه اكتشف من واقع التجربة ان جنود الاحتلال وضباطه لا يتحرك لهم ضمير او يرتجف لهم جفن حتى ولو علموا انهم قتلوا أطفالا ففي حربهم كل شيء مشروع». كونا