شكل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لجنتين مستقلتين لاستفتاء آراء الشعب الفلسطيني حول المرحلة المقبلة وطبيعة التغييرات المطلوبة وسط تقارير عن خروجه باستنتاجات خطيرة خلال حصاره حول مسئولين أمنيين تواطأوا بشكل غير مباشر مع العدوان الأخير على أمل أن يفوزوا بخلافته. وطبقا لمحمد رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات فإن مهمة لجنتي «الاستطلاع الشعبي» تنحصر في قيامها بصورة مستقلة عن السلطة «باستفتاء رأي الشارع في مشاكله وهمومه ورؤيته للمرحلة المقبلة». وكان مسئولون فلسطينيون قد أكدوا عزم الرئيس الفلسطيني القيام بحملة إصلاحات واسعة في صفوف السلطة الفلسطينية، بما في ذلك إجراء تعديل في الحكومة الفلسطينية، وإصلاحات في الأجهزة الأمنية وترتيب صفوفها، وتشكيل حكومة قادرة على التعامل مع القضايا الآنية التي تواجه الشارع الفلسطيني بعد تدمير كافة بناه التحتية. وقال رشيد أن اللجنتين سينصب اهتمامها على «ما يشغل بال الشعب، حيث ستقومان بجمع الآراء والقضايا الرئيسة ووضعها في جملة توصيات سرية لرفعها للرئيس عرفات بمجرد خروجه من حصاره». وأكد المسئول الفلسطيني أنه من خلال هذه التوصيات سيتم تحديد الأولويات للتعامل مع هموم الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي الذي طال كافة مناحي حياتهم. إلى ذلك طالب ناشطون فلسطينيون وأعضاء في النقابات المهنية الفلسطينية في قطاع غزة عرفات بسرعة القيام بعملية تقييم لبنى وهيكليات السلطة الوطنية المختلفة بما في ذلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومؤسسات حركة فتح. واعتبر بيان صادر عن هؤلاء ان هذا المطلب يشكل ضرورة أساسية في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية وذلك وصولا الى محاسبة المقصرين في المرحلة الماضية ولتحقيق مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب. وأكد التفاف النقابات المهنية وقواعد حركة فتح حول الرئيس عرفات المتشبث بالثوابت الوطنية الفلسطينية والمدافع عنها في وجه العدوان الاسرائيلى على الفلسطينيين. واهاب بكافة الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية لترتفع الى مستوى الحدث في المناطق الفلسطينية ولتكون على مستوى التحدى القائم في وجه الشعب الفلسطينى وقضيته الوطنية من اجل ان تكون الأرض والمقدسات والشعب الهاجس الأول والأخير على حساب الرؤى التنظيمية والفصائلية الضيقة. وعبر عن الرفض لكافة المحاولات والممارسات التي من شأنها المس بالوحدة الوطنية الفلسطينية والمقدسة مشيرا الى ان دبابات الاحتلال مازالت تمزق الأرض الفلسطينية وطائراته تنتهك الأجواء الفلسطينية الأمر الذي يعنى ان الوقت لم يحن بعد للنزول عن الجبل. كما اهاب البيان بكافة أبناء حركة فتح بالبقاء في الطليعة والجاهزية التامة للتعبير عن الاستعداد للدفاع عن الوطن في وجه استمرار العدوان الاسرائيلى. وكان عدد من المسئولين الفلسطينيين أبلغوا وكالة الأنباء الكويتية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان غاضبا جدا خلال الفترة الماضية من تصرفات وسلوك بعض قادة الأجهزة الامنية الفلسطينية الذين تقاعسوا في القيام بدورهم خلال الاحتلال الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية. واشار هؤلاء الذين شددوا على عدم ذكر أسمائهم ان عرفات خرج بمجموعة من الاستنتاجات الخطيرة خلال الفترة الماضية والتي ستدفعه الى احداث تغييرات مؤثرة في كثير من الأجهزة الامنية والوزارات. وقال هؤلاء ان الرئيس الفلسطيني يشعر ان البعض ساهم بتواطئه وسكوته وربما عدم مشاركته في مواجهة المحتلين في تشجيع قوات الاحتلال على دخول مدن الضفة الغربية والعمل على تشجيع قيام ما اسمى بقيادات محلية بديلة للتفاوض معها وهو ما أحبطه مساندة ووقوف الشعب الفلسطينى بجانب عرفات. من ناحيته انتقد العقيد محمد دحلان مدير جهاز الأمن الوقائي الفلسطينى في قطاع غزة توقيت الدعوة الى أجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية خاصة في هذا الوقت. وقال دحلان «ان بعض الشخصيات التي تطلق شعار الإصلاح متهمة أصلا بالفساد والتقصير وهي ترفع هذا الشعار من باب المتاجرة وخوفا من ان تطالها إجراءات الإصلاح المتوقعة». واعتبر دحلان ان مبدأ التغيير والإصلاح هو ضرورة وطنية الآن على كافة المستويات السياسية والإدارية والمالية وكل القضايا التي تمس الشعب الفلسطيني بعد الزلزال الكبير الذي واجهه الفلسطينيون خلال الفترة الماضية. واوضح مدير الأمن الوقائي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يدرك الحاجة الماسة للإصلاحات وهو يعرف ان هذا الأمر اصبح ضرورة فلسطينية ماسة للغاية. الوكالات
