التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس بوفده المفاوض بعد عرقلة اسرائيلية لإعطاء موافقته على اتفاق انهاء حصاره مقابل السجانين الدوليين لأبطال عملية اغتيال زئيفي وهو الاتفاق الذي نددت فيه فصائل الرفض الفلسطينية في دمشق مع كشف وسائل الاعلام العبرية ان هذا الاتفاق كان فلسطيني ـ إسرائيلي نقل لاحقاً الى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وعقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس اجتماعا حاسما في مقره المحاصر في مدينة رام الله ضم القنصلين البريطاني والأمريكي وأعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض، يتقرر خلاله إذا ما كان سيتم رفع الحصار عنه خلال الليل (الماضي).. وقال مصدر من داخل مقر الرئيس الفلسطيني ان الوفد الفلسطيني يضم كلا من محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، ومحمد رشيد مستشار الرئيس عرفات، والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني وياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام. وكان مصدر عسكري اسرائيلي رجح في تصريحات للاذاعة العبرية ان يبدأ جيش الاحتلال الانسحاب من رام الله وفك حصار عرفات ابتداء من الليلة الماضية وفور ترحيل المطلوبين الستة الى سجن في أريحا. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال بعد محادثات استمرت 15 دقيقة مع الخبراء الأمريكيين والبريطانيين فجر أمس «لم يحصل شيء، لم يحصل شيء». وكان مسئول فلسطيني كبير قد اعلن في وقت سابق ان رفع الحصار عن المقر العام للرئيس ياسر عرفات من قبل الجيش الاسرائيلي في رام الله سيتم خلال ال12 ساعة المقبلة في حال قبل عرفات بنود الاتفاق الذي توصل اليه المفاوضون الفلسطينيون مع الخبراء البريطانيين والأمريكيين. وحاول عبد ربه والوفد الفلسطيني الذي ضم ايضا رئيس جهاز الامن في قطاع غزة محمد دحلان ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات الوصول الى مقر الرئيس الفلسطيني للحصول على موافقته على الاتفاق. وأوضح عبد ربه بعد عودته الى وزارة الاعلام «لم نتمكن من الدخول. لقد طوقوا (الجنود الاسرائيليون) المدينة بأسرها». ولكنه كان متفائلا قبل منع الوفد الفلسطيني من الوصول الى مقر عرفات. وقال بعد ثلاث ساعات من المحادثات مع الخبراء الاجانب «نأمل التمكن من التوقيع هذا الليل (الماضي) بالرغم من اني لست متأكدا». واضاف «في حال تم التوصل الى اتفاق هذا الليل (الماضي) فإن تطبيقه سيتم خلال الـ 12 ساعة المقبلة». ولم يتسن لعريقات القول ما اذا كان الرئيس الفلسطيني المحاصر منذ اكثر من شهر سيتمكن من مغادرة مقره بحرية. واكتفى بالقول «ليس بوسعي ان اقول لكم ذلك». وتابع «نأمل في ألا يضع الإسرائيليون عراقيل أمامنا لأنه حين نفتح باباً، يغلقون خمسة في وجهنا». وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت أمس ان الاتفاق هذا لم يكن مصدره الأمريكيون أو السعوديون بل تتيح أية مفاوضات سرية بين وفد فلسطيني وعوميري شارون ابن رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقالت مصادر فلسطينية في رام الله للصحيفة العبرية انه شارك في اللقاء الذي جرى حسب اقوالهم يوم الخميس الماضي في منزل رجل اعمال فلسطيني، يوسي جينوسار ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات، اضافة لمحمد دحلان مسئول الأمن الوقائي في قطاع غزة. وجرى اللقاء في ساعة متأخرة من المساء في منطقة خاضعة لمنع التجول بسبب قربها من موقع مكتب عرفات الذي يستمر الحصار الاسرائيلي عليه .وحسب «هآرتس» نقل الاقتراح المشترك الاسرائيلي ـ الفلسطيني لحل قضية الحصار على مكتب عرفات الى السعودية اثناء زيارة ولي العهد السعودي الامير عبدالله في الولايات المتحدة. وهكذا بدت التسوية التي عرضت كأقتراح سعودي ـ أمريكي. ونفى محمد دحلان في حديث مع «هآرتس» انه التقى مع عومري شارون وجينوسار. وقال انه يسره لو كان «هو الشخص الذي يؤدي الى رفع الحصار عن عرفات». واعربت مصادر فلسطينية عن اعتقادها ان دحلان ينفي ان يكون هذا اللقاء قد جرى لان الجمهور الفلسطيني في المرحلة الحالية لا ينظر بالايجاب الى تقرير عن لقاء اسرائيلي ـ فلسطيني من هذا القبيل. وأفادت مصادر أمريكية أن السجانين الأمريكيين الذين سيصلون الى المناطق الفلسطينية، بهدف حراسة قتلة زئيفي، سيجندون من شركات حراسة خاصة، وانهم مواطنون لا يشغلون مناصب أمنية. وأوضحت المصادر انه لن يلقى على عاتق الحراس تنفيذ مهام أخرى، ولن يتم استخدامهم لتنفيذ مهام وساطة. كما انهم لن يحصلوا على مفاتيح السجون التي سيزج داخلها السجناء، وانما ستتلخص مهمتهم بالتأكد من ان السجناء يمضون فترة اعتقالهم فعلاً. إلى ذلك هاجمت فصائل الرفض الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها هذا الاتفاق. وقال بيان صدر في دمشق عن الفصائل الثمانية ان ما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية يشكل «نقطة خطيرة للغاية في مسار النضال الوطني الفلسطيني،» واصفة المحاكمة بأنها عمل «غير شرعي وإرهابي سيؤسس لمحاكمة كل النضال الوطني والمقاومة المشروعة والباسلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني». وقال البيان إن موافقة السلطة الفلسطينية على تسليم هؤلاء الفلسطينيين لقوة أمريكية ـ بريطانية يمثل «تنازلا مشينا سيفتح شهية أعداء الشعب في واشنطن وتل أبيب على المطالبة بالمزيد من التنازلات الفلسطينية». وأضاف البيان إن الاجراء الفلسطيني «يعطي مؤشرا بالغ الدلالة على خطورة التوجهات السياسية التي ستقدم عليها السلطة في المرحلة القادمة واستعدادها للرضوخ للاملاءات والمطالب الأمريكية والصهيونية التي تستهدف تبديد وتصفية الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا البطل». ودعت الفصائل الفلسطينية الشعب الفلسطيني للقيام بأوسع تحرك شعبي «للتعبير عن الرفض القاطع لما أقدمت عليه السلطة من موقف لا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف».
