استبق العراق بدء جلسات الحوار مع الأمم المتحدة أمس بتسريب تصريحات حول امكانية دعوة هانس بليكس رئيس بعثة المفتشين الى بغداد لتوقيع مذكرة لاستئناف، عمليات التفتيش المجمدة منذ ثلاث سنوات، في محاولة أخيرة لنزع المبرر الأمريكي لضرب العراق، فيما أكدت بغداد قبل انطلاق حوار بين كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجيتها ناجي صبري على ضرورة ان تتسع اجندة الحوار لبحث التهديدات الأمريكية. فقد صرح مصدر دبلوماسي ان العراق يعتزم الاقتراح على رئيس بعثة المفتشين المكلفين التحقق من ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية هانس بليكس زيارة بغداد لتوقيع مذكرة حول استئناف عمليات التفتيش المتوقفة منذ اكثر من ثلاث سنوات. وقال دبلوماسي غربي معتمد في بغداد لوكالة فرانس برس ان «العراقيين قد يوافقون خلال الحوار على مبدأ عودة المفتشين وسيقترحون على هانس بليكس المجيء الى بغداد لتوقيع المذكرة حول عمليات التفتيش». واضاف الدبلوماسي ان القيادة العراقية «اعطت صبري هامش مناورة في محادثاته مع عنان». ويبدو ان تزامن زيارة بليكس وصبري الاثنين الى موسكو حيث استقبلهما وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف كلا على انفراد يؤكد هذه الفرضية. ونقلت وكالة انباء «ايتار ـ تاس» عن دبلوماسي روسي الثلاثاء قوله ان المحادثات بين ايفانوف وبليكس كانت «مفيدة»، موضحا انها تناولت «قضايا ملموسة مرتبطة بالقرارات الدولية حول العراق». واضاف الدبلوماسي الروسي ان بليكس اعلن ان المفتشين الدوليين «جاهزون لبدء مهمة التفتيش في العراق». واكد دبلوماسي غربي اخر لوكالة فرانس برس ان العراقيين «سيوافقون عاجلا أو آجلا على استئناف عمليات التفتيش بشكل او بآخر لكنهم سيستمرون في اخفاء الاسلحة المحظورة» التي قد يملكونها. وردا على سؤال للصحافيين في بغداد في ختام مؤتمر ضم وفودا دولية متضامنة مع العراق رفض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز التعليق على الحوار المرتقب مع الامم المتحدة. وقال محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة ان وفده يريد ان يثير مسائل واسعة منها منطقة الطيران المحظور والتهديد الامريكي للعراق ورفع العقوبات المفروضة على بغداد. وقال الدوري لرويترز «انها ستكون طائفة واسعة من المناقشات». واضاف قوله «لا ينبغي لنا ان نركز على قضية واحدة». ويستمر الحوار بين عنان وصبري مرة أخرى يوم الجمعة، حيث يقتصر حوار اليوم الخميس على الخبراء. وقال المسئولون بالامم المتحدة ان القضايا التي ستناقش هذا الاسبوع هي عودة مفتشي الامم المتحدة إلى العراق والعقوبات الاقتصادية والمفقودين الكويتيين وإعادة الممتلكات الكويتية التي استولت عليها القوات العراقية عندما غزت الكويت في أغسطس 1990. وكان صبري قد قدم إلى عنان في الجولة الاولى قائمة من الاسئلة وطلب أجوبة عليها قبل الجولة الثانية. وعرض عنان القائمة على مجلس الامن الدولي الذي طرحها جانبا على ما يبدو. وقال بعض أعضاء المجلس آنذاك في مارس الماضي ان العراقيين كانوا «استفزازيين للغاية» في تقديم مثل هذه القائمة. وقد شغلت القضية الاساسية، وهي استئناف نزع السلاح العراقي، مجلس الامن منذ أن طردت الحكومة العراقية مفتشي الاسلحة في ديسمبر 1998 احتجاجا على هجوم «ثعلب الصحراء» الجوي والصاروخي الذي شنته أمريكا وبريطانيا على المنشآت العراقية. الوكالات