في مفارقة تكشف التناقض بين الشواهد الفعلية والنتائج رفضت جماعة حقوقية طبية أمريكية الاعتراف بوقوع مذبحة في مخيم جنين، رغم رصد لحالات قتل وإعدامات وسحق بالدبابات. ونشرت جماعة طبية امريكية مدافعة عن حقوق الانسان تقييما مبدئيا للخسائر في ارواح الفلسطينيين التي حدثت في مخيم جنين للاجئين وقت الاجتياح الاسرائيلي للمنطقة قائلة انه لا يكشف عن وقوع مذبحة على يد الجيش الاسرائيلى لكنه يظهر الحاجة الملحة لاجراء تحقيق وحماية الادلة المتصلة بعمل الطب الشرعي في موقع الاحداث. وقالت جماعة اطباء من اجل حقوق الانسان ومقرها بوسطن في تقرير قدر عدد القتلى الفلسطينيين بما لا يقل عن 45 والمصابين منهم بنحو 201 «يوجد اساس قوي يدعو للاعتقاد بانه حدث تأخير كبير في تمكين الجرحى من الحصول على العلاج الطبي». واستمد التقرير بياناته من مراجعة سجلات مستشفى جنين قائلا انه استقبل اكثر من 90 في المئة من الخسائر في الارواح القريبة لكنه نبه الى احتمال ارتفاع عدد القتلى عن الخمسة والاربعين الذين سجلوا في المستشفى نظرا لاستخراج جثتين كل يوم تقريبا من بين الانقاض بعد ان توقف عمل الفريق. ودعا التقرير اسرائيل الى السماح «بلا تأخير» لفريق الامم المتحدة لتقصي الحقائق بدخول المخيم الذي كان مسرحا لمعارك فلسطينية اسرائيلية ضارية هذا الشهر. وقالت سوزانا سيركين نائبة مدير الجماعة «نحن ننشر هذا الان لاننا قلقون جدا من ان فريق تقصي الحقائق قد لا يمضي قدما في عمله فيما يبدو». وقالت في محادثة هاتفية منفصلة «يمكن القول بأننا لم نر اي ادلة على وقوع مذبحة». وقالت الجماعة في تقييمها ان مستشفى جنين استقبل 45 قتيلا من بينهم خمس نساء وسبعة رجال تزيد اعمارهم على 51 عاما وعشرة تقل اعمارهم عن 20 عاما بالاضافة الى 201 مصاب في الفترة ما بين 3 و 22 ابريل نيسان وهي فترة الاجتياح الاسرائيلي لجنين. واظهرت السجلات ان 15 من بين القتلى قتلوا بالرصاص وان الغالبية اصيبوا بطلقات رصاص في الرأس وان هناك خمسة قتلوا سحقا و19 لاسباب غير معروفة و3 قتلوا بسبب تلقيهم ضربات قوية على الرأس كما قتل فلسطيني سحقا بالدبابة وتوفي اخر نتيجة استنشاق غازات سامة. كما اظهرت السجلات ان 30 قتيلا وقعوا داخل مخيم جنين نفسه بينما قتل خمسة اخرون في بلدة قريبة بالاضافة الى عشرة في قرى قريبة. ومن بين الجرحى وعددهم 201 اصيب 70 داخل المخيم. وقال التقييم المبدئي ان 69 اصيبوا بالرصاص او الشظايا وان 13 اصيبوا نتيجة تعرضهم للضرب على ايدي الجنود الاسرائيليين وستة اصيبوا نتيجة سقوط انقاض وستة خلال انفجارات واربعة اصيبوا بصدمة واثنان خلال انفجار عرضي كما اصيب اثنان آخران باصابات غير محددة. وجاء في التقييم المبدئي «كل المرضى تقريبا الذين يتلقون علاجا في مستشفى جنين تحدثوا عن تأخر في الوصول الى المستشفى تراوح بين 3 و7 ايام. وقال عدد كبير من المصابين انهم تعرضوا لنيران قناصة قوات الدفاع الاسرائيلية او جنود قوات الدفاع الاسرائيلية الذين كانوا يطلقون النار من طائرات هليكوبتر». واضاف ان سبعة من المصابين عمرهم عشرة اعوام او اقل وان هناك 13 زادت اعمارهم على 51 عاما. وكانت هذه الجماعة قد ارسلت فريق تحقيق مماثلا الى يوغسلافيا سابقا ورواندا. وذكرت ان امدادات مستشفى جنين من الطاقة والاكسجين والمياه ونظام الصرف تضررت بشدة بعد ان حاصرتها الدبابات والعربات المدرعة الاسرائيلية والتي حطمت عربة الاسعاف الوحيدة الموجودة بالمستشفى. رويترز