يعتبر الفقر من اخطر المشكلات في الاردن حيث ان اكثر من 30% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر في الوقت الذي وصلت فيه البطالة الى حدود الـ 25% حسب الاحصاءات الرسمية. واشارت مناقشة عدد من المهتمين والصحافيين لمسودة استراتيجية مكافحة الفقر التي عقدت في وزارة التنمية الاجتماعية مؤخرا، الى ضرورة استحداث اكثر من 50 الف وظيفة جديدة كل عام بحسب التقديرات لاستيعاب العمال الجدد الداخلين الى سوق العمل و 8 الاف وظيفة اخرى. وبحسب تقديرات البنك الدولي فإن خط الفقر في المملكة يبلغ 3135 دينارا اردنيا اي ما يقارب اربعة الاف دولار للفرد سنويا في الوقت الذي طالبت فيه الاستراتيجية بالتركيز على الفقر سواء كان فوق او تحت الخط. واعربت المسودة عن خشيتها من ان اية صدمة قد تنزع الى ادخال اعداد كبيرة من الناس في دائرة الفقر او اخراجهم منها وذلك بالمعنى الضيق لموقعهم بالنسبة لخط الفقر فهذه الصدمات التي تسبب تدهور الدخول او ركودها تتفاقم بالزيادة السكانية وخاصة بتزايد اعداد الافراد في الفئات العمرية العاملة. وتشير المسودة الى انه وعلى الرغم من ان معدل انتشار الفقر قد تفاوت في العقد الماضي الا انه مازال في ارتفاع مستمر الى الحد الذي اصبحت ضرورة معالجته قضية اجتماعية وسياسية بالدرجة الاولى. واوضحت المسودة الى انه وعلى الرغم من ان بعض الآليات والبرامج المكثفة توفر بعض الحلول الى حد ما في مجال شبكة الامان الاجتماعي في الاردن الا انها لم تكن دائما موجهة بالشكل الصحيح او انها لم تكن فعالة بالدرجة الكافية. ودعت الاستراتيجية الى ضرورة توزيع الجهود جغرافيا وعلى صورة اكثر اعتدالا من اجل مكافحة الفقر، وفي اكثر المناطق فقرا واكثر تعقيدا بين محافظات المملكة. وكشاهد على ذلك فان نتائج العام 1997 اشارت الى ان 60% من الفقراء في الاردن يتوزعون على خمس محافظات: العاصمة عمان، ومأدبا، واربد، وجرش وعجلون الا ان 64% من مجموع السكان في الاردن يقطنون في هذه المحافظات الخمس ذاتها اي ان فقراء الاردن يتحلقون حول العاصمة. وفي المقابل فإن محافظات اخرى خاصة الريفية منها اقل كثافة سكانية الا ان حصة الفقراء فيها اكثر من اللازم بالنسبة لحجم السكان كما ان شدة الفقر يمكن ان تكون اكثر خطورة في المحافظات التي تزداد نسبة الفقراء فيها. برامج حكومية ومع زيادة الفقر في الاردن تظهر الحاجة الى تحديد برامج حكومية جديدة لمساعدة افقر الفقراء وايجاد وسائل جديدة لمساعدة العاملين الفقراء وعلى انتشال انفسهم من بؤرة الفقر. وبحسب التقديرات الحالية فإن هناك احتمال وصول ما نسبته ثلث سكان المملكة مرشحين لما دون خط الفقر الا ان التقدير الاكثر دقة لعدد الاردنيين الذين يعيشون في حالة فقر قبل اجراء مسح نفقات ودخل الاسرة المقرر هذا العام 2002 وظهور نتائجه ليست بين ايدي المختصين بعد. وما يزيد في بؤس الفقر والفقراء في الاردن ويصعب من محاولة علاج مشاكلهم انه من غير المعروف بالضبط اين يقيم الفقراء او ما هي خصائصهم الديموجرافية او كم عدد الاردنيين الفقراء. وحسب ما تخمنه التحليلات السكانية فإن 60% من الفقراء في الاردن يقطنون خمس محافظات: عمان، مأدبا، اربد، جرش، عجلون، اي ان الفقراء في الاردن يتركزون حول العاصمة وفي المناطق الواقعة في الشمال. الحلول المقترحة ولكن ما هي الحلول المقترحة، بحسب المسودة فإن على قادة الصناعة في القطاع الخاص تحديد المؤهلات والمهارات التي يطلبونها في موظيفهم لكي تصبح برامج التدريب الحكومية اكثر استجابة لحاجات اصحاب العمل وعلى الشركات في هذه الحالة ان تلتزم بتوظيف المتدربين الناجحين ويمكن القيام بدراسة تمهيدية للاعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز لمعرفة ما اذا كان سينتج عنها قيام القطاع الخاص بتوظيف اعداد كبيرة من العاملين الجدد. ويمكن استحداث برنامج لتدريب الشباب العاطلين عن العمل ربما لمدة سنتين للقيام بوظائف القطاع الخاص التي يشغلها حاليا عمال اجانب لان الاردنيين غير مهتمين بها، ومن الممكن ان يعتبر هذا البرنامج بمثابة ما يشبه «خدمة علم» معدلة وبالامكان ان يتولى صندوق التنمية والتشغيل هذا البرنامج. ويمكن استحداث صندوق للبطالة تغذيه مساهمات مشتركة من الموظفين انفسهم او اصحاب العمل او لربما بعض الاموال العامة وذلك لمساعدة العاملين في القطاع الخاص في حالة الاستغناء عن خدماتهم ويمكن لمؤسسة الضمان الاجتماعي ان تدير هذا الصندوق. وبحسب نظرة صانع القرار الاقتصادي والاجتماعي الاردني فإن الفقراء والنمو السكاني المرتفع يشكلان حلقة مفرغة لا يمكن كسرها الا اذا تم التصدي لها من كلا الجانبين. وهذا ما ذهبت اليه الدراسة فاذا انخفض عدد المواليد فانهم سيحصلون على تعليم افضل وسيتمتعون بمزايا التقدم والمحافظة على الموارد ومن المعروف جيدا ان النمو السكاني السريع يجعل من الصعب توفير خدمات التعليم والصحة وتأمين السكن الملائم واحداث الوظائف والحفاظ على البيئة والمشكلة هي في كيفية تصعيد مثل هذه الحملة الى حدها الاقصى بفاعلية وفي الوقت المناسب لاحباط العواقب الاكثر ايلاما. وتؤكد المسودة على ان التعليم لا يعتبر الوسيلة الكافية وحده في معالجة الوعي الاجتماعي المتعلق بالفقر ومؤثراته واساليب علاجه، خصوصا وان الامكانيات غير المتساوية في الحصول على الفرص التعليمية تمثل كذلك شاهدا قويا لعدم المساواة في الدخل. وفي هذا السياق تدل الارقام الرسمية للتسرب على انها لاتتجاوز 1% ومع ذلك فان هناك تقديرات اخري تتوقع بان الترسب من المدارس لا يقل عن 4% وهذا بحسب الباحثين ما يعرض جهود الاردن في مكافحة الفقر للخطر على المدى البعيد بحيث لا يمكن احراز اي تقدم في مجال مكافحة الفقر على المدى البعيد بدون استثمار في التعليم الذي يعتير حاسما من اجل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام ويسهم التنظيم مباشرة في انتاجية العامل المتزايدة وفي تحقيق تكيف وابداع تكنولوجي اسرع. ومن اجل تحقيق الاثر الاكبر استقر قرار الاردن على دمج التعليم ضمن استراتيجية التنافسية الاوسع الرامية الى استقرار الاقتصاد الكلي والتي يجرى تطبيقها حاليا من خلال مبادرات الاردن رؤية 2020، يركز الاردن على سياسات توسيع نطاق تغطية مرحلة التعليم الاساسي ومدتها 10 سنوات وتحسين نوعية ورفع معدلات وزيادة معرفة البالغين بالقراءة والكتابة من خلال برامج مجدية من حيث التكلفة وانسجاما مع اهداف التنمية الدولية فقد تم اعتبار ثلاثة اهداف رئيسية على انها احجار الزاوية في التعليم ضمن اية استراتيجية لمكافحة الفقر. مؤتمر وطني ولغايات مشروع استراتيجية مكافحة الفقر في الاردن من المنتظر عقد مؤتمر وطني في الخريف المقبل برعاية الوكالة الامريكية للانماء الدولي ووزارة التنمية الاجتماعية حيث يهدف الى المشاركة في مناقشة مسودة استراتيجية مكافحة الفقر والمشاركة في البيانات الخاصة بوضع خرائط الفقر والحصول على مدخلات من اجل الوصول الى استراتيجية تحظى بالاجماع والى بلورة الاولويات في مجال مكافحة الفقر ومن المنتظر مشاركة قطاعات متعددة فيه بما في ذلك مؤسسات القطاعين العام والخاص المعنية بالفقر ورجال الاعمال والاكاديميين والهيئات المانحة والمنظمات الوطنية الدولية المحلية غير الحكومية. ولكن الى اي مدى هناك امكانية لنجاح هذه الاستراتيجية في ظل تفاقم الاوضاع المعيشية للمواطن اثر تقدم الحكومة الاردنية بالعديد من الحلول الاقتصادية مرورا بجيب المواطن، فمرة اخرى وفي اقل من عام عمدت السياسة الحكومية على رفع اسعار عدد من السلع الاستراتيجية بالنسبة للمواطن الفقير ذاته والذي تقول الحكومة انها تعمل على تحسين اوضاعه، استجابة لضغوط دول الصندوق الدولي الذي يقضي بضرورة تنفيذ الاردن برنامج التصحيح الاقتصادي حيث قام في السابق بتنفيذ ثلاث مراحل عن البرنامج المذكور منذ عام 1991، وقد آن اوان المرحلة الرابعة، وكل ذلك رغم تعهد الحكومة السابق بعدم اللجوء لاي رفع في اسعار السلع والخدمات بعد زيادة اسعار المشتقات النفطية العام الماضي. رفع الاسعار وقد اثار قرار الحكومة الاخير ردود فعل شعبية مستهجنة بعد ان اعلنت عن رفع اسعار زيت الوقود الذي يستخدم للصناعة والكهرباء، والكاز، والسولار، والغاز السائل، والخبز والشعير والنخالة، وهي السلع التي لا تزال تتلقى دعما محدودا من خزينة الدولة، خصوصا وانه من المنتظر اكثر من ذلك ان لا يطال القرار الحكومي السلع التي تم الاعلان عن نية رفع اسعارها فحسب، بل المئات من السلع الاخرى، والتي يتعامل المواطنون بها في حياتهم اليومية. واعلن مجلس الوزراء الاردني نهائيا رفع اسعار مادة الخبز 10 فلوس للكيلو الواحد، اعتبارا من الحادي والعشرين الشهر الجاري، ومادتي السولار والكاز 10 فلسات للتر الواحد، وعبوة الغاز 100 فلوس للعبوة الواحدة،، والزيوت المستخدمة في قطاع الكهرباء من 60 دينارا الى 70 دينارا للطن الواحد، واعلنت الحكومة انه ستطرأ زيادة طفيفة على فواتير الكهرباء الخاصة بالشريحة الاجتماعية التي تستهلك 160 كليو واط او اقل شهريا، مع زيادة طفيفة على بقية الشرائح تعادل نسبة الزيادة التي طرأت على الزيوت. وفي سابقة هي الاولى من نوعها تدل على ان الحكومة تدرك تماما الاثار المترتبة على قرارها صرح وزير المالية الدكتور ميشيل مارتو بأن القرار جاء استجابة لضغوط مارسها الصندوق النقد الدولي، للتجديد لمرحلة رابعة من برنامج التصحيح الاقتصادي. وبحسب ما اكده الوزير الاردني في مؤتمر صحافي ان القرار جاء لازالة التشوهات الاقتصادية، ولتوفير مبلغ 160 مليون دينار لتقليل عجز الموازنة، وهو الامر الذي نفاه عدد من المحلليين الاقتصاديين الذين يؤكدون ان الهدف الاساسي من القرار هو انهاء الدعم المقرر للسلع الاساسية في الموازنة. وقال هؤلاء لو كان الهدف تقليل عجز الموازنة لاتخذت الحكومة قرارا بالغاء بعض المشاريع وتأجيلها ولكن الهدف الاساسي هو انهاء الدعم للموارد الاساسية. الاسباب والدوافع ولم تدخر الحكومة الاردنية جهدا لشرح الاسباب والدوافع التي اضطرتها الى رفع اسعار بعض السلع وقالت ان صندوق النقد الدولي لايفرض على اي بلد اي شروط او اجراءات لكن الاتفاقات معه ملزمة مثل الاتفاق على ان مقدار العجز 6.5% واذا تم الحفاظ على هذه النسبة فلا توجد مشكلة، لكن المشكلة هي ان خدمة الدين الاردني تبلغ 800 مليون دولار سنويا، لم ترصد في الموازنة ولا يستطيع الاردن تأمين هذا المبلغ سنويا، وكان الحل اعادة جدولة الديون والذي يحتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد يتيح للاردن اعادة جدولة الديون على مدى طويل. واشار عدد من من الوزراء الى الطلبات المتكررة لصندوق النقد الدولي والمتمثلة بالتخلص من سياسات دعم السلع، وبينوا ان الاردن لا يستطيع رفع الدعم بشكل كامل، وكانت هذه الزيادات البسيطة على سلع محدودة التي ستمكن الاردن من الخوض في اعادة جدولة الدين الخاص بنادي باريس اعتبارا من شهر يوليو المقبل. وكانت ذات الحكومة قد اقرت الصيف الماضي رفع اسعار كافة المشتقات النفطية سواء بسبب توفير مخصصات لمشروع دمج البلديات على حد قول الحكومة او ضغوط البنك الدولي من اجل تقليل عجز الموازنة حسب ما أكدته في حينه اصوات اقتصادية. والحكومة الاردنية وفق توجهها هذا مضطرة لاتخاذ القرار للتجديد للمرحلة الرابعة من برنامج التصحيح الاقتصادي الذي قالت ان صندوق النقد الدولي، وضع عددا من الشروط لتجديده، اهمها ازالة التشوهات الاقتصادية اي ما يعنيه على ارض الواقع رفع يد الحكومة عن المواد الاساسية، والحكومة الاردنية تنظر الى عدم الاستجابة الى ضغوط صندوق النقد الدولي بكثير من الخشية فان ما يعنيه عدم التجديد لبرنامج التصحيح عدم جدولة الديون الخارجية المستحقة على الاردن لدول نادي باريس، والتي قدرها مراقبون اقتصاديون بثلاثة مليارات دولار.